آخر الأخبار

من الحفرة إلى الخيمة.. رحلة الغزيين خلف قطرة ماء

شارك
غزة.. الماء يتحول إلى معركة يومية للبقاء

يحمل فلسطينيون في قطاع غزة جالونات بلاستيكية فارغة إلى حفر بدائية محفورة في الأرض، أو ينتظرون أمام نقاط تعبئة محدودة، في محاولة يومية للحصول على كميات من المياه تكفي للشرب والطهي والنظافة، وسط أزمة متفاقمة بسبب تضرر شبكات المياه ومصادر الإمداد بعد أكثر من عامين من الحرب.

في مخيم خان يونس جنوبي قطاع غزة، يجلس بلال أبو مصطفى قرب حفرة ضيقة وسط أحد الأزقة، يملأ الجالونات بالمياه التي يستخرجها بصعوبة، لكنه لم يعد قادرا على حملها لمسافات طويلة بعد إصابته بتمزق غضروفي في قدمه اليسرى، يقول إنه تعرض له بسبب العمل المتكرر في استخراج المياه.

وقال أبو مصطفى (33 عاما): "لم تكن الإصابة بسبب عمل اختياري، نحن نبحث عن المياه لأنها ضرورة، ولا يوجد أمامنا حل آخر".

مصدر الصورة

ويعيش أبو مصطفى مع زوجته وأطفاله الثلاثة في الجزء المتبقي من منزل عائلته في خان يونس، بعد تعرضه لأضرار خلال العمليات العسكرية الإسرائيلية التي شهدتها المدينة بين ديسمبر 2023 وأبريل 2024.

وأضاف: "الحياة أصبحت سلسلة من الأعباء. لا نبحث فقط عن الماء، بل عن الحطب لطهي الطعام، وعن طرق لشحن البطاريات للحصول على الإنارة ليلا. كل شيء يحتاج إلى جهد ومعاناة".

ومنذ إصابته في مايو الماضي، يقتصر دور أبو مصطفى على استخراج المياه من الحفرة، بينما يتولى أفراد عائلته نقل الجالونات إلى المنزل، بمشاركة أطفال ونساء من سكان المنطقة، بينهم كبار في السن.

وفي مخيم خان يونس، تعيش أمينة قنن، البالغة من العمر 73 عاما، في منزل مدمر جزئيا، وتحمل يوميا جالون المياه من نقاط التعبئة القريبة إلى مكان إقامتها.

مصدر الصورة

وقالت قنن: "بدأت حياتي بالنزوح والتشريد، وأعود اليوم لأعيش الظروف نفسها في نهاية عمري. لم أتوقع أن أحمل المياه بهذه الطريقة بعد كل هذه السنوات".

وتأتي معاناة السكان في ظل أزمة مياه واسعة في قطاع غزة، حيث يعتمد كثيرون على الآبار الارتوازية ومصادر محدودة أخرى، في وقت تعرضت فيه أعداد كبيرة من الآبار وشبكات الضخ والتوزيع لأضرار خلال الحرب.

وتوصي المعايير الإنسانية الدولية بأن يحصل الفرد على نحو 15 إلى 20 لترا من المياه يوميا لتلبية الاحتياجات الأساسية من الشرب والطهي والنظافة، إلا أن سكان غزة يحصلون في كثير من المناطق على كميات أقل بكثير من ذلك، حيث تشير تقديرات أممية إلى أن متوسط الإمدادات المتاحة في بعض الفترات انخفض إلى بضعة لترات فقط للفرد يوميا، مع تفاوت كبير بين مناطق القطاع.

ووفقا لبيانات محلية، يقع أكثر من 65 بالمئة من آبار المياه في القطاع ضمن المناطق الواقعة داخل ما يعرف بـ"الخط الأصفر"، ما حد من قدرة البلديات والجهات المشغلة على الوصول إليها وتشغيلها، وأدى إلى الاعتماد بشكل أكبر على مصادر بديلة ونقل المياه بالصهاريج.

وفي جنوب القطاع، تم تشغيل خط مياه رئيسي قبل عامين ممول من دولة الإمارات يمتد من منطقة سيناء المصرية إلى منطقة المواصي في خان يونس، بهدف دعم إمدادات المياه للنازحين، لكن الكميات المتوفرة لا تزال أقل من حجم الاحتياجات المتزايدة.

مصدر الصورة

وقال رئيس بلدية خان يونس علاء الدين البطة إن البلدية تعمل مع شركاء محليين ودوليين للتخفيف من أزمة المياه في المدينة، التي تستضيف أعدادا تفوق قدرتها الاستيعابية.

وأضاف البطة: "ارتفع عدد سكان خان يونس، بما فيها منطقة المواصي، من نحو 480 ألف نسمة قبل أكتوبر 2023 إلى قرابة مليون نسمة، بينما فقدت المدينة أكثر من نصف مساحتها بسبب المناطق الواقعة ضمن الخط الأصفر".

وأوضح أن الضغط السكاني الكبير، إلى جانب الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية، تسبب في تفاقم أزمة المياه، خصوصا في مخيمات النزوح التي تواجه ظروفا صعبة مع تراجع الخدمات الأساسية.

وبينما تستمر محاولات توفير مصادر بديلة للمياه، يبقى آلاف الفلسطينيين في غزة مرتبطين يوميا بحفر بدائية وجالونات بلاستيكية لتأمين احتياجاتهم الأساسية، في مشهد يعكس تحولا في الحصول على المياه من خدمة يومية إلى معركة بقاء.

سكاي نيوز المصدر: سكاي نيوز
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار