آخر الأخبار

أوروبا تذوب حرا وحكوماتها تواصل دفن رؤوسها في الرمال

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

لا تزال الحكومات الأوروبية تتعامل مع الارتفاع المتزايد لدرجات الحرارة كحدث طارئ لا كواقع بينما يقول خبراء إن على هذه الحكومات اتخاذ خطوات جادة لإعادة تأهيل بنيتها التحتية على نحو يتماشى مع تغيرات المناخ.

ففي فرنسا مثلا، لم يكن الرابع والعشرين يونيو/حزيران 2025 يوما عاديا في تاريخ البلاد لأنه كان أشد أيامها حرارة على الإطلاق وقيل إنه الأكثر سخونة منذ بدء تسجيل البيانات حيث وصلت درجات الحرارة في مدينة باليو غربي فرنسا إلى 44 درجة مئوية.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 تمبكتو.. واحة علمية وثقافية تعصف بها رياح الخوف والفقر
* list 2 of 2 الجزيرة في بندر عباس الإيرانية.. أسعار مرتفعة وانتعاش في سوق السمك end of list

ولا تقف هذه الموجة الحارة عند فرنسا لكنها طالت القارة الأوروبية كلها التي تمددت فوقها كتلة حارة أواخر الشهر الماضي، وفق تقرير أعده عبد الله سكر لقناة الجزيرة.

وبدأت هذه الكتلة فوق شبه الجزيرة الإيبرية ثم اندفعت نحو فرنسا وبريطانيا وألمانيا وسويسرا وإيطاليا قبل أن يتحرك مركزها تدريجيا نحو أوروبا الوسطى والبلقان.

مصدر الصورة أشخاص يبردون أجسادهم في نافورة "تروكاديرو" بجوار برج إيفل بباريس يوم 22 يونيو/حزيران 2026 (رويترز)

ليست موجة عابرة

ولم تكن هذه موجة حر عابرة وإنما إنذار جديد لقارة هي الأسرع ارتفاعا في درجات الحرارة عالميا. وقد تتبعت وحدة الرصد في شبكة الجزيرة درجات الحرارة في أوروبا مكانا وزمانا استنادا لبيانات المركز الأوروبي للتنبؤات الجوية ومركز كوبرنيكوس الأوروبي.

وأظهر التتبع أن درجات الحرارة زادت في العاصمة الفرنسية باريس بـ16 درجة عن معدلها الطبيعي في حين زادت 7 درجات في برشلونة الإسبانية بينما زادت في لشبونة بمعدل تجاوز 11 درجة.

أما العاصمة البريطانية لندن فقد ارتفعت درجات الحرارة بأكثر من 14 درجة لتصل إلى 35 درجة مئوية.

وتجاوزت درجات الحرارة 35 درجة في العاصمتين البلجيكية بروكسل والألمانية برلين، وتجاوزت 36 درجة في روما وميلان الإيطاليتين. وفي العاصمتين التشيكية براغ والمجرية بودابست فقد زادت درجات الحرارة بأكثر من 10 درجات عن معدلاتها الطبيعية.

مصدر الصورة شخص يرتدي قبعة ويحمل مروحة يدوية فوق نهر السين في باريس يوم 22 يونيو/حزيران 2026 (رويترز)

وعلميا، تعرف موجات الحر بأنها ارتفاع درجات الحرارة فوق معدلاتها العظمى أكثر من 3 أيام متتالية وهي لا تقاس في أوقات الظهيرة فقط، بل إنها تزداد خطورة كلما ارتفعت الحرارة ليلا.

إعلان

فارتفاع درجات الحرارة ليلا يعني دخول الجسد اليوم التالي دون أن تنخفض حرارته وهو ما يعني الضغط على القلب والرئتين والدورة الدموية، مما يزيد احتمالات الوفاة.

في فرنسا وحدها، أعلنت السلطات الصحية تسجيل ألف وفاة خلال ذروة الموجة غالبيتها بين كبار السن ومن المتوقع أن يرتفع العدد مع توفر البيانات الكاملة.

وفي مدن أوروبية أخرى أغلقت مدارس وتعطلت قطارات وارتفع الضغط على المستشفيات وزاد الطلب على المياه والكهرباء والتبريد.

أضرار تتجاوز الصحة

ولا يقف أثر موجات الحر عند صحة الإنسان فقط لكنه يمتد إلى الموارد المائية والزراعة والطاقة. فقد خفضت محطة باكس للطاقة النووية في المجر إنتاجها بسبب ارتفاع حرارة نهر الدانوب الذي تستخدمه كمبرد.

وفي إيطاليا، انخفض مستوى نهر "بو" مما سمح للمياه بالتمدد لمسافة 18 كيلومترا داخل اليابسة وهو ما زاد المخاوف على الزراعة والأراضي الرطبة المحمية في دلتا النهر.

ورغم أن المباني الأوروبية مصممة على مواجهة البرد ومن ثم تخزين الحرارة إلا أن الاحتباس الحراري والتغير المناخي القاسي الذي يفترض أن يتكرر مرة واحدة كل جيل، أصبحا يتكرران مرة كل عام تقريبا.

وقدرت منظمة الصحة العالمية الوفيات بسبب موجات الحرارة بنحو 489 ألف وفاة على مستوى العالم. وفي عام 2003، توفي نحو 70 ألف شخص بسبب الحرارة فيما توفي قرابة 62 ألفا عام 2022.

ولمواجهة هذا الخطر، توصي منظمة الصحة العالمية بتجنب الخروج في ساعات الذروة والابتعاد عن التعرض المباشر للشمس وشرب السوائل باستمرار والحفاظ على برودة الجسم، مع التأكيد على الانتباه لكبار السن والمرضى والأطفال والعاملين في الهواء الطلق.

فما تشهده أوروبا اليوم ليس مجرد صيف حار استثنائي وإنما هو مشهد من مستقبل يقترب بسرعة حيث موجات الحر ليست حدثا نادرا ولكنها اختبار متكرر لقدرة المدن والمجتمعات على التكيف مع عالم أكثر سخونة لطالما حذرت منه المؤتمرات والأبحاث كما كثرت الاتفاقيات الموقعة للحد منه.

مصدر الصورة امرأة تلطف حرارة جسمها تحت رذاذ الماء خلال (عيد الموسيقى) بمدينة بوردو جنوب غرب فرنسا، في 21 يونيو/حزيران 2026. (الفرنسية)

تجاهل للمشكلة

بيد أن مشكلة أوروبا مع هذه الموجات برأي مدير معهد الكربون لأبحاث الطاقة والمناخ كريم الجندي، أن الحكومات تتعامل معها كظاهرة طارئة وتلقي على المواطنين مسؤولية التعامل معها بشكل كامل من خلال شرب المياه كثيرا أو تجنب الخروج في الشمس.

والواقع -حسب ما قاله الجندي في مقابلة مع الجزيرة- أن الموقف الحكومي الأوروبي لا يتعامل مع جذر المشكلة المتمثل في انتقال مناخ وسط أوروبا إلى شمالها فيما تحول مناخ الوسط إلى مناخ أوروبا المتوسطية التي ورثت بدورها مناخ شمال أفريقيا والشرق الأوسط.

والأسوأ أن دول وسط أوروبا (فرنسا، بريطانيا، ألمانيا، النمسا) ليست جاهزة لهذه التغيرات الكبرى، بدليل أن معدلات الوفاة في فرنسا وصلت إلى ألف شخص خلال الموجة الأخيرة وهو عدد يقول الجندي إنه لا يسجل في الكويت والأهواز التي تصل فيها الحرارة إلى 55 درجة سنويا.

مصدر الصورة المارة يستخدمون المظلات أثناء سيرهم في (ساحة الشرق) في العاصمة الإسبانية مدريد يوم 23 مايو/أيار 2026 (غيتي)

فالحكومات لا تقوم بشيء جدي لمواجهة هذه الأزمة ولا تعمل على إصلاح بنيتها التحتية بما يتماشى مع التغيرات المناخية حيث تغيب التهوية والتظليل وأجهزة التبريد بشكل كبير جدا في الدول الأوروبية، كما يقول الجندي.

إعلان

كما أن الجهوزية الحقيقية للتعامل مع هذه الموجات الكبيرة يتطلب تغيير بنية السكك الحديدية كلها لأنها مصنوعة من قضبان تتحمل درجات حرارة معينة وبالتالي تلغى كل رحلات القطار إذا زادت الحرارة بشكل أكبر حتى لا تتقوس هذه القضبان.

وفي بعض المطارات ذابت بعض مدارج الطائرات بسبب ارتفاع الحرارة مما يعني أن المسألة بحاجة لعمل دؤوب لتحديث البنية التحتية للتعامل مع ارتفاع الحرارة كواقع وليس كأزمة طارئة كما هي الحال الآن، بحسب الجندي.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار