آخر الأخبار

هل يفقد المطبخ الفرنسي الراقي بريقه أمام هيمنة مطاعم الوجبات السريعة؟

شارك

دبي، الإمارات العربية المتحدة ( CNN )-- أحد أكثر المطاعم رواجًا في مدينة باريس الفرنسية حاليًا لا يتمتع بطاهٍ شهير ولا بقاعة طعام فخمة. في الواقع، لا توجد فيه أماكن للجلوس، كما أنّ قائمته ليست مبتكرة على نحو لافت.

لكن خلال الأشهر القليلة الماضية، تحوّلت سلسلة مطاعم الوجبات السريعة الفرنسية " Tasty Crousty " التي تقدّم أصابع الدجاج مع الأرز إلى صيحة اجتاحت وسائل التواصل الاجتماعي لتصبح واحدة من أكثر المطاعم شعبية في البلاد.

مصدر الصورة زبائن أمام مطعم "Tasty Crousty" للوجبات السريعة في مدينة باريس بفرنسا. Credit: Charlotte Siemon/AFP/Getty Images

قالت لويز-ماري كيربوف، البالغة من العمر 19 عامًا، والتي زارت أحد فروعه في باريس لأول مرة في مارس/آذار: ""إنه رائج للغاية عبر وسائل التواصل الاجتماعي. إنّه مجرد دجاج مع أرز، لكن الكمية سخية والسعر معقول. في هذه الأيام، كل شيء يزداد غلاءً أكثر فأكثر".

لقد أصبح الأمر أشبه بمفارقة: ففرنسا هي منشأ فنون الطهي الرفيعة في الغرب، وتُعرف بكونها مهد الطعام الراقي. ومع ذلك، شهد قطاع المطاعم في البلاد تحولًا ملحوظًا، حيث حققت مطاعم الوجبات السريعة والمطاعم السريعة غير الرسمية نموًا قياسيًا في السنوات الأخيرة.

تجاوزت إيرادات سلاسل المطاعم التجارية في فرنسا 22.9 مليار دولار سنويًا لأول مرة في عام 2023، مُسجلةً زيادة بنسبة 30% مقارنة بعام 2019، وذلك وفقًا لمجموعة أبحاث السوق الفرنسية " Food Service Vision ".

وفي عام 2024، بلغت هذه الإيرادات حوالي 24 مليار دولار.

وبحسب تقديرات مؤسس شركة الاستشارات " Gira " برنارد بوتبول، فإنّ أكثر من نصف الإيرادات السنوية لقطاع المطاعم في فرنسا يأتي من سوق الوجبات السريعة والمطاعم السريعة غير الرسمية (يشمل هذا الإحصاء المطاعم المستقلة من هذا النوع).

أكّد بوتبول لشبكة CNN : "هذا رقم هائل".

مصدر الصورة مطعم "O'Tacos" الفرنسي للوجبات السريعة. Credit: Thibaud Moritz/AFP/Getty Images

يقود هذا التحول الكبير الأشخاص دون سن الـ35، وهي فئة يسهل التأثير عليها عبر المؤثرين وصيحات وسائل التواصل الاجتماعي، وأوضح: "أصبح جيل زد يعيد تشكيل السوق خلال السنوات القليلة الماضية".

ووفقًا لشركة " Gira "، تشمل أكثر الأطعمة الجاهزة انتشارًا في فرنسا الشطائر والبرغر والبيتزا، إلا أنّ "صندوق الكروستي" الذي يتكون من الأرز والصلصلة وأصابع الدجاج زاد شعبية.

مصدر الصورة جذبت سلسلة مطاعم "Krousty Sabaïdi" الفرنسيين بهذا الطبق الذي يتكون من قطع الدجاج مع الأرز. Credit: Charlotte Siemon/AFP/Getty Images

تمتلك سلسلة مطاعم " Krousty Sabaïdi " اليوم 34 فرعًا في أنحاء فرنسا.

كما أنّها تملك نحو 50 مطعمًا في فرنسا وبلجيكا والجزائر، مع وجود خطط للتوسع في كندا والمغرب والمملكة المتحدة.

يبلغ سعر صندوق الدجاج المقرمش مع الأرز حوالي 10.50 دولار.

وإلى جانب سلاسل الوجبات السريعة الفرنسية الرائجة، كثّفت العلامات الأمريكية انتشارها في فرنسا خلال السنوات الأخيرة، منها "برغر كينغ"، و" KFC "، و"ماكدونالدز"، وغيرها.

هيمنة الوجبات السريعة الأمريكية في فرنسا

مصدر الصورة دخلت سلسلة مطاعم "ماكدونالدز" السوق الفرنسية لأول مرة عام 1979. Credit: Klaas Jan Schraa/iStock Unreleased/Getty Images

افتُتح أول مطعم لـ"ماكدونالدز" في فرنسا بستراسبورغ عام 1979، وهو تاريخ هام في مشهد الطعام الفرنسي، بحسب بوتبول.

لسنوات، حافظت فرنسا على مكانتها كأكبر سوق لـ"ماكدونالدز" خارج الولايات المتحدة، إذ تضم نحو 1،590 فرعًا.

لكن أثارت خطط افتتاح فروع جديدة في البلدات الصغيرة معارضة السكان المحليين.

ففي بلدة لاروك بجنوب فرنسا، أطلقت عائشة غانتي عريضة عبر الإنترنت خريف العام الماضي، تنص على التالي: "نرفض هذا المشروع غير الملائم لقريتنا من العصور الوسطى، لما له من آثار سلبية على جودة حياتنا والبيئة والتوازن المحلي".

كما أصبح افتتاح أحد فروع "ماكدونالدز" قضية مطروحة في الانتخابات البلدية في مارس/آذار من هذا العام، حيث تعهدت إحدى المرشحات بمقاومة المشروع ضمن برنامجها.

"المطبخ الراقي" في خطر

مع النمو المتسارع لقطاع الوجبات السريعة في فرنسا، حذّر عدد من كبار الطهاة من تعرّض المطبخ الفرنسي الراقي للتهديد.

في العام الماضي، وقّع 70 طاهيًا من حاملي نجوم "ميشلان" رسالة مفتوحة حذّروا فيها من أنّ فن الطهي الفرنسي، "ركيزة ثقافتنا ورمز مناطقنا، في خطر".

قاد هذه المبادرة الصحفي المتخصص في شؤون الطعام، ومؤسّس مركز أبحاث " Le Passe " لوران غيز.

ودقت الرسالة، المنشورة في صحيفة " Les Echos " الفرنسية، ناقوس الخطر بشأن تآكل مشهد المطاعم الراقية في فرنسا.

أشار غيز إلى أنّ ارتفاع تكاليف الغذاء والطاقة المرتبطة بالنزاعات العالمية، ونقص العمالة بعد جائحة كورونا، إضافةً إلى تردد المستهلكين في الإنفاق وسط اقتصاد مضطرب، جميعها تحديات كبيرة تواجه أصحاب المطاعم.

كما طالبت المجموعات الحكومة الفرنسية بالاعتراف بفن الطهي كاستثناء ثقافي، وهو تصنيف سياسي يمنح دعمًا لقطاعات مثل السينما والمسرح والتلفزيون.

وعلى سبيل المثال، يُخصص جزء من عائدات تذاكر السينما لتمويل الإنتاج السينمائي الفرنسي.

ورُغم تأكيد غيز أنّ الوجبات السريعة لا تنافس المطاعم الراقية مباشرةً، إلا أنّه يرى أنّها تهدد مؤسسة أخرى من مؤسسات المطبخ الفرنسي، وهي المقاهي ومطاعم "بيسترو" الصغيرة.

كما يشير كل من غيز وبوتبول إلى أنّ الوجبات السريعة في فرنسا ليست دائمًا الخيار الأرخص.

ومع ذلك، حذّر بوتبول من تشويه سمعة قطاع الوجبات السريعة بأكمله، مؤكدًا وجود فرق كبير بين الوجبات السريعة الأمريكية والفرنسية، فدافع عن "ماكدونالدز"، التي تعتمد على منتجات محلية من المزارعين الفرنسيين، تشمل اللحم والجبن والبطاطا.

كما تختلف تجربة تناول الطعام في فرنسا، التي توفر الأكواب والحاويات القابلة لإعادة الاستخدام، التزامًا بقانون صدر عام 2023 يحظر استخدام الأدوات أحادية الاستعمال داخل المطاعم.

سي ان ان المصدر: سي ان ان
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار