ضابط في CIA يعترف باختلاس أكثر من 190 مليون دولار عبر برنامج حكومي سري وهمي
أقر ضابط سابق في وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية CIA بالذنب في سرقة ما يقرب من 200 مليون دولار، من بينها مئات السبائك الذهبية، ضمن مخطط احتيالي تنكر في صورة برنامج حكومي شديد السرية.
وأكدت وزارة العدل الأميركية أن ديفيد جي. راش، المقيم في ولاية فرجينيا، أقر بتهمة واحدة تتعلق بالاحتيال الإلكتروني، على خلفية إدارته العملية الوهمية واحتياله على الحكومة أثناء عمله ضابطًا في CIA.
وقال ممثلو الادعاء إن راش كذب بشأن مؤهلاته التعليمية وخبرته العسكرية من أجل الحصول على وظيفة في الوكالة، ثم استغل صلاحياته كموظف لإنشاء برنامج حكومي سري للغاية ومقسم إلى مستويات محدودة من الاطلاع، بهدف استخدامه لتحويل أموال حكومية أميركية إلى حوزته، بحسب تقرير نشره موقع "تك كرانش" واطلعت عليه "العربية Business".
وعند إلقاء القبض عليه، عثرت السلطات على سبائك ذهبية تزيد قيمتها على 46 مليون دولار داخل منزل راش، وكانت مرتبطة بمخطط الاحتيال الذي استمر لفترة طويلة، إلى جانب سيارات وساعات وأكثر من مليوني دولار نقدًا.
ويعني اتفاق الإقرار بالذنب أن راش سيتجنب المحاكمة، كما يجنب الحكومة الأميركية على الأرجح الاضطرار إلى الكشف أمام المحكمة عن تفاصيل تتعلق بكيفية تمكنه من تجاوز إجراءات التدقيق الأمني للانضمام إلى جهاز الاستخبارات، وكيف ظلت أنشطته دون اكتشاف لأكثر من عام.
وكان راش حتى وقت قريب ضابطًا رفيع المستوى في CIA، ووفقًا لتقارير سابقة، عمل منذ عام 2010 في أحد أقسام الوكالة المتخصصة في تطوير أدوات وتقنيات الاختراق لتنفيذ عمليات تجسس.
وبحسب مستندات المحكمة، كان راش يتمتع بصلاحيات واسعة فيما يتعلق ببرامج الاستخبارات الحكومية والإنفاق المرتبط بها.
وخلال عام 2025، استغل راش منصبه لإنشاء ما يسمى "برنامج وصول خاص"، وهي برامج للمراقبة أو جمع المعلومات الاستخباراتية تكون شديدة الحساسية لدرجة أن الاطلاع عليها يقتصر على عدد محدود للغاية من الأشخاص.
وتتطلب برامج الوصول الخاص، المعروفة اختصارًا ب SAPs، تصاريح أمنية استثنائية، ولا يُمنح حق الوصول إليها حتى لبعض أكثر المسؤولين الحكوميين حصولًا على التصاريح الأمنية.
ووفقًا لصحيفة "واشنطن بوست" أنشأ راش البرنامج السري تحت غطاء خطة وهمية لاستمرارية عمل الحكومة، تهدف ظاهريًا إلى ضمان استمرار عمل مؤسسات الدولة في حال اندلاع حرب أو وقوع كارثة طبيعية أو أي كارثة مدمرة أخرى.
وكجزء من المخطط، استخدم راش البرنامج والعقد الحكومي الوهمي لخداع شركة دفاع لم يُكشف عن اسمها ودفعها إلى شراء كميات كبيرة من الذهب، قبل أن يستولي على الذهب لحسابه الخاص.
تفاصيل صادمة حول حجم الصلاحيات
وبحسب الصحيفة، أثارت القضية دهشة مسؤولين، خصوصًا أن مهام راش في CIA كانت مرتبطة بأحد "أكثر برامج جمع المعلومات الاستخباراتية حساسية" لدى الحكومة الأميركية، وهي منظومة بالغة السرية لدرجة أن تفاصيلها لا يعرفها سوى عدد محدود من كبار مسؤولي الاستخبارات والمشرعين الأميركيين.
وحجبت الصحيفة تفاصيل هذا البرنامج عن النشر، موضحة أن الكشف عنها قد "يعرض عمليات جمع المعلومات الاستخباراتية الجارية للخطر".
وتشير مستندات المحكمة إلى أن راش، بحكم منصبه، تصرف فعليًا باعتباره المسؤول الذي يوافق على إنفاق الأموال بنفسه، ما مكّنه من إنفاق مبالغ كبيرة من أموال الحكومة الأميركية دون رقابة حقيقية أو فعالة.
ومن المقرر أن يصدر الحكم بحق راش في أواخر يناير 2027، ويواجه عقوبة قد تصل إلى 20 عامًا في السجن.