كشفت "هواوي" عن استراتيجية جديدة وغير تقليدية لتطوير معالجات متقدمة لأجهزتها، في محاولة لتجاوز القيود الأميركية التي حرمت الشركة لسنوات من الوصول إلى أحدث تقنيات تصنيع الشرائح الإلكترونية.
ومنذ إدراج "هواوي" على القائمة السوداء الأميركية عام 2019، مُنعت الشركة من الوصول إلى سلاسل التوريد الأميركية، قبل أن تزيد واشنطن الضغوط في العام التالي عبر تطبيق قاعدة "المنتج الأجنبي المباشر"، التي منعت المصانع العالمية من إنتاج شرائح متقدمة لشركة هواوي إذا كانت تعتمد على معدات أو برمجيات أميركية.
هذه القيود أصابت بشكل مباشر طموحات "هواوي" في مجال المعالجات، إذ تعتمد أكبر شركات تصنيع الشرائح في العالم، مثل "TSMC" و"سامسونغ"، على تقنيات ومعدات أميركية متقدمة لإنتاج المعالجات الحديثة ذات الكثافة العالية للترانزستورات، والتي توفر أداءً أقوى وكفاءة أفضل في استهلاك الطاقة، بحسب تقرير نشره موقع "phonearena" واطلعت عليه "العربية Business".
وللتغلب مؤقتًا على العقوبات، حصلت "هواوي" سابقًا على نسخ معدلة من معالجات "كوالكوم" تعمل بتقنيات الجيل الرابع فقط، واستخدمتها في عدد من هواتفها الرائدة، مثل سلسلة Huawei P50 وHuawei Mate 50 وHuawei P60 Pro.
لكن الشركة أرادت استعادة دعم شبكات الجيل الخامس في هواتفها الرائدة، ولهذا قامت بتطوير شريحة Kirin جديدة بالتعاون مع شركة SMIC الصينية، أكبر مصنع للشرائح في الصين.
غير أن العقوبات الأميركية منعت "SMIC" من الحصول على أجهزة الطباعة الضوئية المتطورة بتقنية EUV، وهي التقنية الأساسية لإنتاج الشرائح الحديثة بدقة تصنيع متقدمة.
وبسبب هذا الحظر، اضطرت الشركة للاعتماد على معدات DUV الأقدم، مع استخدام تقنية الطباعة المتعددة لتعويض الفارق، ما سمح لشركة هواوي بإنتاج شريحة بدقة 7 نانومتر لهاتف Huawei Mate 60 Pro في عام 2023، بينما كانت "أبل" تستخدم معالج A17 Pro بدقة 3 نانومتر في هواتف آيفون 15 برو.
واليوم، تقول "هواوي" إنها تسعى لتغيير قواعد اللعبة بالكامل. فبدلًا من التركيز فقط على تصغير حجم الترانزستورات كما تفعل الشركات التقليدية، تخطط الشركة لزيادة قوة الشرائح عبر تحسين التصميم الداخلي للهندسة الإلكترونية نفسها.
ووفقًا لشركة هواوي، فإن النهج الجديد سيتيح لها بحلول عام 2031 تطوير شرائح بكثافة ترانزستورات تعادل شرائح 1.4 نانومتر، رغم أنها لن تستخدم بالضرورة نفس تقنيات التصنيع المتوفرة لدى المنافسين.
وقدمت الشركة هذا المفهوم خلال مؤتمر 2026 IEEE International Symposium on Circuits and Systems الذي أُقيم في شنغهاي، عبر كلمة ألقاها هي تينغبو، رئيس قطاع أشباه الموصلات في "هواوي".
وترتكز الفكرة على ما تسميه الشركة "قانون Tau Scaling"، وهو أسلوب يهدف إلى تقليل الزمن الذي تستغرقه الإشارات والبيانات للتحرك داخل الشرائح وأنظمة الحوسبة، ما يرفع الأداء دون الحاجة إلى تقليص حجم الترانزستورات بشكل كبير.
وأكدت "هواوي" أنها استخدمت بالفعل هذا المفهوم خلال السنوات الست الماضية في أكثر من 381 شريحة مخصصة للهواتف الذكية وأنظمة الذكاء الاصطناعي.
كما تعتزم بدء استخدام بنية جديدة تحمل اسم “LogicFolding” اعتبارًا من الخريف المقبل، وهي تقنية تعمل على تقصير مسارات التوصيل داخل المعالجات لتحسين الأداء والكفاءة.
ورغم أن "هواوي" حاولت سابقًا تطوير معدات طباعة ضوئية متقدمة خاصة بها لتجاوز العقوبات الأميركية، فإنها لم تحقق تقدمًا واضحًا في هذا المجال حتى الآن.
لذلك يبدو أن استراتيجية “Tau Scaling” قد تمثل أفضل فرصة أمام الشركة للحاق بعمالقة صناعة الشرائح خلال السنوات المقبلة.
المصدر:
العربيّة