قالت مديرة البرامج في مجلس قطر للبحوث والتطوير والابتكار ندى العولقي إن المجلس يقود إستراتيجية وطنية تهدف إلى بناء منظومة ابتكار متكاملة تجمع بين البحث العلمي والشركات الناشئة والشركات الوطنية الكبرى والقطاع الحكومي، مشيرة إلى أن الهدف الأساسي هو ضمان خلق ابتكار مسؤول وقابل للتوسع يعالج التحديات الوطنية ويسهم في بناء القدرات البشرية والمؤسسية للدولة.
وفي مقابلة مع الجزيرة نت على هامش فعاليات قمة الويب 2026 التي استضافتها الدوحة من 1 إلى 4 فبراير/شباط الجاري، أوضحت ندى العولقي أن مشاركة المجلس في القمة كانت متميزة وأسهمت بفعالية في تعزيز حضور دولة قطر كمركز إقليمي وعالمي للابتكار، بالإضافة إلى بناء جسور بين منظومة الابتكار القطرية والعالمية، وإبرام اتفاقيات مع شركات دولية لتجربة حلول تكنولوجية جديدة وتحويل المشاريع البحثية إلى منتجات تجارية قابلة للتوسع، بما يخدم التنوع الاقتصادي.
وشددت على أن المجلس يعتمد معايير دقيقة في اختيار المشاريع والشركات، تركز على "جوهر المشروع" ومدى مواءمته للأولويات الإستراتيجية الوطنية لدولة قطر، مؤكدة أن التوجه نحو تطوير حلول تكنولوجية محليا يضمن خلق قيمة معرفية ويمنح الاقتصاد القطري ميزة تنافسية مستدامة.
ويعد مجلس قطر للبحوث والتطوير والابتكار (QRDI)، الذي تأسس عام 2018، ركيزة أساسية في رؤية قطر الوطنية 2030، حيث يتولى وضع الإستراتيجيات الوطنية التي تعزز أنشطة البحث والابتكار في الدولة.
وفي سياق حديثها عن كيفية التمييز بين الأفكار غير المستدامة والمشاريع الناجحة، كشفت مديرة البرامج بالمجلس عن تطوير إطار عمل خلال السنوات الست الماضية يمكنهم من تحديد المشاريع الإستراتيجية بدقة، حيث يتم التركيز على مدى جاهزية الحل التكنولوجي واستعداد الفريق التنفيذي، بالإضافة إلى وجود جهة مستعدة لتبني واختبار هذه الحلول على أرض الواقع، مؤكدة أن الهدف هو نقل التكنولوجيا من مرحلة التجريب إلى مرحلة التطبيق الفعلي.
وأضافت ندى العولقي أن معايير الاختيار تشمل أيضا مدى قدرة الشركات على التوسع إقليميا وعالميا، مبينة أن المجلس نجح بالفعل في تنفيذ مشاريع مع شركات محلية وعالمية، وتم تصدير بعض الحلول التكنولوجية التي طُورت في قطر إلى الخارج، مما يعزز مكانة الدولة كمصدر للابتكار وألا تكون مجرد مستهلكة.
وحول الجدوى الاقتصادية للاستثمار في الأفكار المحلية مقابل الحلول الجاهزة المستوردة، جزمت مديرة البرامج بمجلس قطر للبحوث والتطوير والابتكار بأن الحلول المستوردة قد تكون أقل مخاطرة على المدى القصير، لكنها لا تعالج بالضرورة التحديات الخاصة بدولة قطر ولا تخلق قيمة مستدامة للاقتصاد الوطني.
وأوضحت أن بناء الحلول محليا يسهم في تدريب الكوادر الوطنية، وبناء الملكية الفكرية، وتوفير مرونة عالية في تحسين وتطوير هذه الحلول بما يتناسب مع احتياجات السوق القطري.
وأشارت ندى العولقي إلى أن هذا النهج يؤدي في نهاية المطاف إلى خلق ميزة تنافسية للاقتصاد القطري على المديين المتوسط والطويل، حيث تتحول الابتكارات إلى أصول وطنية تسهم في الناتج المحلي الإجمالي وتدعم التحول نحو اقتصاد قائم على المعرفة، وهو الهدف الشامل الذي تسعى الدولة لتحقيقه بحلول عام 2030.
وأكدت مديرة البرامج في مجلس قطر للبحوث والتطوير والابتكار أن البرامج التي يطرحها المجلس تدعم بناء حلول تكنولوجية على أرض قطر، سواء عبر شركات محلية أو شركات عالمية تم جذبها لاتخاذ قطر مركزا إقليميا لها.
ورغم ذلك فإنها تعود لتشدد على أهمية التوازن بين جلب الأفكار الخارجية الناجحة ودعم الابتكارات المحلية، بما يضمن تكامل الخبرات العالمية مع الكفاءات الوطنية لتحقيق الريادة في مجالات التكنولوجيا والبحث العلمي.
يذكر أن مجلس قطر للبحوث والتطوير والابتكار يقوم بدور حيوي في توجيه البحث العلمي نحو الأولويات الوطنية لدولة قطر، مما يسهم في تحسين الخدمات العامة وتوفير تكنولوجيات جديدة تلبي احتياجات السوق المحلي، وذلك عبر استقطاب المواهب المحلية والدولية وتطوير الملكية الفكرية وبراءات الاختراع.
المصدر:
الجزيرة