قال خبراء إن انقطاع الإنترنت في إيران، والذي يستمر منذ 36 ساعة في محاولة من السلطات لكبح الاحتجاجات المتصاعدة ضد الحكومة، يمثل "مستوىً غير مسبوق" من حيث تعقيده وشدته، وقد يستمر لفترة طويلة.
مع بدء انقطاع الخدمة، تلاشى 90% من حركة الإنترنت إلى إيران. وبدا أن المكالمات الدولية إلى البلاد محجوبة، بينما لم يكن لدى الهواتف المحمولة المحلية أي خدمة، وفقًا لما ذكره أمير رشيدي، خبير الحقوق الرقمية الإيراني.
ليست هذه المرة الأولى التي تحجب فيها دولة ما الإنترنت لأسباب سياسية. فقد حجبت حركة طالبان الإنترنت في أفغانستان لمدة 48 ساعة في سبتمبر، ظاهريًا للحد من "الانحلال الأخلاقي"، بحسب تقرير لصحيفة "ذا غارديان" البريطانية، اطلعت عليه "العربية Business".
لكن مستوى الانقطاع في إيران هذه المرة غير مسبوق، وأشد في بعض النواحي من انقطاع الإنترنت الذي شهدته البلاد في عام 2019، والذي وصفه مراقبو الإنترنت آنذاك بأنه "أشد انقطاع" شهدوه على الإطلاق.
قال رشيدي: "لا يوجد أي استقبال على الهاتف. لا توجد هوائيات. الأمر أشبه بالعيش في وسط اللامكان بلا أبراج اتصالات".
حتى نظام ستارلينك للإنترنت الفضائي التابع لإيلون ماسك، الذي كان مصدر إنترنت للمحتجين خلال احتجاجات 2022 بعد وفاة مهسا أميني أثناء حجز الشرطة، يتعرض للتشويش في بعض المناطق، رغم أن شدّة التشويش تختلف من حي لآخر.
وبينما انقطع الإنترنت فجأة عن الإيرانيين في جميع أنحاء البلاد، واصل المرشد الأعلى الإيراني، آية الله علي خامنئي، النشر على منصة إكس.
قال دوغ مادوري، الخبير في بنية الإنترنت التحتية والمتخصص في دراسة مثل هذه الانقطاعات، إن ما يميز هذا الانقطاع عن انقطاعات الإنترنت السابقة في إيران، أنه أكثر شمولًا، ويبدو أيضًا أكثر دقة، مما يعني أن طهران قد تتمكن من الحفاظ عليه لفترة أطول.
بناءً على أدلةٍ خارجية، يعتقد مادوري ورشيدي أن الحكومة الإيرانية قد سمحت لبعض المواقع بالوصول إلى الإنترنت، مما يسمح لبعض المسؤولين والمؤسسات بالاستمرار في الوصول إليه.
وأشار رشيدي إلى أن بعض قنوات تيليغرام كانت تعمل، مما يدل على أن مديريها يجب أن يكون لديهم خدمة إنترنت. ويبدو أن الحكومة خففت الانقطاع مؤقتًا لمواقع الجامعات يوم الجمعة، ثم أعادت إيقاف الخدمة مرة أخرى.
وقال مادوري: "إنهم يحاولون تهيئة الوضع بحيث لا يضطرون إلى إعادة تشغيل كل شيء. إنهم يريدون فقط الضروريات الأساسية للتواصل، ثم قطع كل شيء آخر".
يعتقد مادوري أن انقطاع الإنترنت الحالي في إيران قد يستمر لفترة طويلة، وقال: "قد يكون هذا (الانقطاع) لفترة طويلة. لقد كنت أعمل في هذا المجال لفترة، وأعتقد أنه سيكون أمرًا كبيرًا".
المصدر:
العربيّة