آخر الأخبار

الأندية تدفع والمنتخبات تستدعي.. حكاية التوقف الدولي

شارك

ما إن خاضت الدوريات الأوروبية جولاتها الأولى من الموسم الجديد، وبدأ إيقاع المنافسة يتصاعد، حتى غادر اللاعبون الدوليون أنديتهم للالتحاق بمنتخبات بلادهم، وتوقفت البطولات المحلية مؤقتا.

ومن 21 سبتمبر/أيلول إلى 6 أكتوبر/تشرين الأول 2026، تمتد نافذة دولية موحدة تتيح لكل منتخب خوض أربع مباريات، بعدما جُمعت فترتا سبتمبر/أيلول وأكتوبر/تشرين الأول في توقف واحد.

قصص مقترحة

list of 2 items
* list 1 of 2 كرة قدم النهر في إنجلترا.. تقليد شعبي ومعركة كروية في المياه الضحلة (فيديو)
* list 2 of 2 بين التقيؤ والتهديف.. هالك "الأربعيني" يصنع الحدث في الدوري البرازيلي (فيديو) end of list

يهدف التعديل، الذي أقره الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" عام 2023، إلى تقليل مرات انقطاع الموسم والحد من تكرار الرحلات بين القارات، لكنه يعيد إلى الواجهة خلافا قديما رافق تنظيم مباريات المنتخبات لعقود. فالأندية تدفع رواتب اللاعبين وتحتاج إليهم في مسابقاتها، في حين تريد الاتحادات الوطنية جمع أفضل عناصرها للتدريب وخوض التصفيات والبطولات.

ومن محاولة التوفيق بين هاتين المصلحتين نشأت الروزنامة الدولية، لتحدد متى ينتقل اللاعب من ناديه إلى منتخب بلاده، ومتى يعود.

المنتخبات جاءت أولا

تعود أول مباراة دولية رسمية في كرة القدم للرجال إلى 30 نوفمبر/تشرين الثاني 1872، حين تعادلت إسكتلندا وإنجلترا من دون أهداف في غلاسكو. لكن ذلك اللقاء يؤرخ لبداية المباريات الدولية، لا لنشأة "التوقف الدولي " بصورته المعروفة اليوم، والقائمة على تخصيص مواعيد مشتركة تتوقف خلالها مسابقات الأندية وتتفرغ المنتخبات لمبارياتها.

ومع اتساع رقعة كرة القدم وتزايد عدد المباريات، ازدادت الحاجة إلى مواعيد ثابتة تستطيع الأندية والمنتخبات بناء خططها على أساسها. فالمنتخب لا يملك لاعبيه طوال الموسم، وإنما يستدعيهم من أندية قد تتوزع على دول وقارات مختلفة، ولكل منها جدول مسابقات والتزامات تنافسية خاصة بها.

من هنا ظهرت الحاجة إلى ما عُرف بـ "الروزنامة الدولية المنسقة". وبحسب الوثيقة التفسيرية للفيفا بشأن لوائح أوضاع اللاعبين وانتقالاتهم، وافقت اللجنة التنفيذية على الروزنامة في يونيو/حزيران 2000، ثم أقرها كونغرس الاتحاد في أغسطس/آب من العام نفسه، قبل أن تدخل حيز التنفيذ في 1 يناير/كانون الثاني 2002.

إعلان

وقامت الفكرة منذ البداية على موازنة الحقوق بالالتزامات. تحصل المنتخبات على لاعبيها في مواعيد معلومة سلفا، وتعرف الأندية الفترات التي يتعين عليها السماح لهم فيها بالمغادرة، وفي المقابل لا تُلزم بإطلاق سراحهم للمباريات التي تقام خارج المواعيد المعتمدة.

من أيام متفرقة إلى نوافذ متصلة

لم تبدأ الروزنامة الدولية بالنظام المتبع حاليا. ففي سنواتها الأولى، اختلفت مدة التحاق اللاعب بمنتخب بلاده بحسب طبيعة المباراة ومكان إقامتها. وكانت تبلغ يومين للمباراة الودية وأربعة أيام للمواجهة الرسمية، وتمتد إلى خمسة أيام إذا أقيمت المباراة خارج القارة التي يلعب فيها.

وشجع فيفا حينها المنتخبات على خوض مباراتين دوليتين خلال الأسبوع نفسه، بدلا من توزيع الاستدعاءات على فترات منفصلة. وكانت تلك خطوة مبكرة نحو الفكرة التي تحكم الروزنامة حاليا، وهي تجميع المباريات وتقليل عدد مرات انتقال اللاعب بين ناديه ومنتخب بلاده.

وتبلورت الفكرة بصورة أوضح في الإصلاحات التي طُبقت بعد مونديال 2014، مع اعتماد فترات تبدأ صباح الاثنين وتنتهي الثلاثاء من الأسبوع التالي، بما يسمح بخوض مباراتين خلال تسعة أيام. وجاء ذلك بعد تفاهم بين الأندية الأوروبية والاتحاد الأوروبي لكرة القدم "يويفا" على إلغاء المواعيد المنفردة للمباريات الودية، ومنها موعد أغسطس/آب الذي كان يتداخل مع تحضيرات الأندية لبداية الموسم.

ويواصل تعديل 2026 الاتجاه نفسه نحو تجميع المباريات، من دون خفض عددها السنوي في النوافذ الاعتيادية. فبدلا من فترتين في سبتمبر/أيلول وأكتوبر/تشرين الأول يبلغ مجموعهما 18 يوما، أصبحت هناك نافذة واحدة مدتها 16 يوما، إلى جانب نوافذ مارس/آذار ويونيو/حزيران ونوفمبر/تشرين الثاني، تستمر كل منها تسعة أيام وتتيح خوض مباراتين.

لماذا تعترض الأندية؟

تتركز اعتراضات الأندية على كلفة الاستدعاءات الدولية وتبعاتها، بدءا من غياب اللاعبين عن التدريبات والسفر لمسافات طويلة، وصولا إلى خطر الإصابات، فضلا عن الجدل بشأن نصيب الأندية من عائدات البطولات التي تقوم في جانب كبير منها على نجومها.

وفي عام 2006، عبّر ديفيد غيل، الرئيس التنفيذي لمانشستر يونايتد آنذاك، عن البعد المالي للخلاف حين طالب بحصول الأندية على حصة من إيرادات كأس العالم. وانطلقت حجته من أن الأندية توفر اللاعبين الذين تقوم عليهم البطولة وتحقق بفضلهم عائداتها، ومن ثم ينبغي أن تحصل على نصيب من تلك الإيرادات.

واتخذ الخلاف بعدا عمليا في قضية الجناح الهولندي أريين روبن، الذي عاد إلى بايرن ميونخ مصابا عقب كأس العالم 2010. ونشأ نزاع بين النادي والاتحاد الهولندي بشأن حالته، قبل أن يتفق الطرفان على إقامة مباراة ودية بين بايرن ومنتخب هولندا في مايو/أيار 2012 لتسوية القضية. وبذلك انتهى خلاف خلّفته المشاركة الدولية بمباراة دولية أخرى.

مصدر الصورة أريين روبن لاعب بايرن ميونخ السابق (غيتي)

ومع ذلك، لا يقتصر موقف الأندية على رفض مباريات المنتخبات أو الاعتراض على وجودها. فالهيئة الممثلة للأندية الأوروبية تؤكد تمسكها بتوازن يسمح بازدهار مسابقات الأندية والمنتخبات معا، وترى أن شراكتها مع فيفا تمنحها دورا في مناقشة التعديلات المقترحة على الروزنامة الدولية.

التعويض مقابل إتاحة اللاعبين

شهد عام 2008 منعطفا في العلاقة بين الطرفين، عندما توصل فيفا ويويفا وكبرى الأندية الأوروبية إلى تفاهم مهّد لتأسيس رابطة الأندية الأوروبية، وحل مجموعة "جي 14″، وسحب المطالبات القضائية التي كانت قائمة. ومنذ ذلك الحين، أخذ التفاوض والتمثيل المؤسسي يحلان تدريجيا محل المواجهة القضائية في الخلافات المتعلقة بمشاركة اللاعبين والعائدات المرتبطة بها.

إعلان

ومن هذا المسار تطور نظامان مختلفان للتعويض. يوزع "برنامج استفادة الأندية" التابع للفيفا جزءا من إيرادات كأس العالم على الأندية التي تتيح لاعبيها للبطولة، بينما يوفر "برنامج حماية الأندية" تغطية مالية، وفق شروط محددة، عندما يتعرض اللاعب لإصابة خلال مشاركته الدولية تمنعه من اللعب مع ناديه.

وتخفف هذه البرامج بعض الكلفة المالية التي تتحملها الأندية، لكنها لا تستطيع تعويض الخسارة الفنية الناجمة عن غياب لاعب مؤثر في مباراة حاسمة. ولهذا ظل أصل الخلاف قائما حتى بعد الاتفاق على آليات التعويض.

فيفا بين التنظيم وتوسيع المنافسات

يقدم فيفا الروزنامة الدولية باعتبارها أداة لتحقيق التوازن في اللعبة على المستوى العالمي. وعند اعتماد جدول 2025-2030، قال رئيس الاتحاد جياني إنفانتينو إن الهدف هو توفير مباريات ذات قيمة، مع حماية صحة اللاعبين، والإقرار في الوقت نفسه بحاجة مناطق عديدة من العالم إلى مزيد من المنافسات.

لكن الخلاف لم يعد محصورا في مواعيد التحاق اللاعبين بمنتخباتهم، بل اتسع ليشمل طريقة توزيع الموسم بأكمله وعدد المباريات وفترات الراحة.

مصدر الصورة رئيس الـ "فيفا " السويسري جاني إنفانتينو (الفرنسية)

وفي أكتوبر/تشرين الأول 2024، قدم الفرع الأوروبي للاتحاد الدولي للاعبي كرة القدم المحترفين "فيفبرو"، ورابطة الدوريات الأوروبية، ورابطة الدوري الإسباني شكوى إلى المفوضية الأوروبية بشأن إدارة فيفا للروزنامة، وشملت اعتراضاتها قرارات مرتبطة بكأس العالم للأندية 2025.

وقالت الجهات الشاكية إن فيفا يفرض قرارات تضر بصحة اللاعبين والمسابقات المحلية، وإنه يجمع بين سلطة تنظيم اللعبة ومصلحته في تنظيم بطولاته الخاصة. ورد الاتحاد الدولي بأن الروزنامة أُقرت بالإجماع بعد مشاورات شاملة مع الأطراف المعنية.

بدأت الروزنامة الدولية محاولة لحجز مواعيد معلومة للمنتخبات، حتى لا يتحول كل استدعاء للاعب إلى نزاع بين ناديه واتحاد بلاده. وبعد أكثر من عقدين، لم يعد الجدل يدور حول عدد أيام التوقف وحده، بل امتد إلى عدد المباريات وفترات الراحة وتقاسم العائدات والجهة التي تملك حق رسم جدول كرة القدم العالمية.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا