اتهم إريك زمور، رئيس حزب "الاسترداد" اليميني المتطرف والمرشح السابق للرئاسة الفرنسية، كيليان مبابي بما سماه "التضامن الإسلامي" مع المهاجرين في سبتة، على خلفية الجدل الذي أثاره موقف نجم كرة القدم من قضية المدينة.
وخلال برنامج على قناة "بي إف إم تي في" مساء الخميس، تحدث مؤسس حزب "الاسترداد" عن الجدل الذي اندلع عقب رفض كيليان مبابي ارتداء قميص يحمل رسالة دعم لسكان سبتة بنحو يظهر الرسالة المكتوبة عليه، إذ طوى الجزء الأسفل الذي عليه عبارة الدعم.
وقال السياسي الفرنسي إن "مبابي معتاد على تكرار هذا الأمر، عندما توفي ذلك الشاب المشاغب نائل، وصفه كيليان بأنه ملاك صغير، وهذا يعني أنه يتضامن فقط مع أبناء الضواحي الشعبية، ولنقلها بصراحة، تضامنه يقتصر على الصبغة الإسلامية أكثر من الفرنسية أو مع إسبانيا البلد الذي يعيش فيه".
وأضاف: "إنه لا يستطيع السيطرة على نفسه، لا أعرف إذا كان مسلما، ولكن عائلته مسلمة، أليس كذلك؟".
وتابع: "عندما أقول مصطلح ’إسلامي‘، فهنا لا أتحدث عن الديانة، بل الحضارة والثقافة، لأن الغزاة الذين وصلوا إلى سبتة كانوا مغاربة، وهؤلاء اللاعبون الذين رفضوا ارتداء قميص التضامن ينتمون إلى الضواحي نفسها، تضامنهم الإسلامي ومواقفهم تأتي من هذا التوجه، لذلك، الأمر ثقافي بحت ولا يتعلق بالدين".
وواصل زمور حديثه: "يمكننا أيضا تسميته تضامنا عربيا أو إسلاميا أو حتى أفريقيا، مبابي يحمل الجنسية الفرنسية ويلعب لمنتخب الدولة، لكن مواقفه لا تعكس ذلك".
وأوضح: "لقد انحاز إلى نائل على حساب الشرطي الذي أطلق النار عليه وقتله، والآن ينحاز للمهاجرين ضد الإسبان".
وأثارت تصريحات المرشح للانتخابات الرئاسية إريك زمور بشأن لاعب كرة القدم كيليان مبابي، الذي اتهمه بـ"التضامن الإسلامي" مع المهاجرين في سبتة، استنكارا في أوساط اليسار الفرنسي، في حين تقدمت نائبة برلمانية من حزب الخضر، الجمعة، بشكوى إلى هيئة تنظيم الإعلام السمعي البصري "أركوم".
وقالت النائبة ليّا بالاج المريكي في شكواها إلى "أركوم" إن إريك زمور "أدلى، على مدى عدة ساعات" خلال ظهوره التلفزيوني، "بسلسلة من التصريحات العنصرية والمعادية للأجانب، من دون تدخل أو ضبط يُذكر من الصحفيين". وأضافت أن "هذه التصريحات تندرج في إطار التحريض على الكراهية والوصم"، مشيرة إلى تصريحاته بشأن نجم كرة القدم العالمي على وجه الخصوص.
بدأ الجدل قبل دقائق من المباراة التي فاز بها ريال مدريد على إلتشي 3-2 على ملعب مارتينيز فاليرو، وسجل مبابي خلالها الهدف الثاني للفريق الملكي في الدقيقة 33.
وقبل دخول اللاعبين إلى أرض الملعب، وُزعت قمصان بيضاء تحمل عبارة "Todos somos caballas"، التي تعني في هذا السياق "كلنا من سبتة"، لأن "كاباياس" هو اللقب الشعبي الذي يُطلق على سكان المدينة، كما حملت القمصان عبارة أخرى هي "مدينتنا، وطننا".
وأظهرت صور البث التلفزيوني مبابي وفينيسيوس جونيور وإبراهيما كوناتي وهم يرتدون القميص بصورة مختلفة عن بقية لاعبي الفريقين. فقد رفع الثلاثة الجزء السفلي من القميص إلى أعلى، بما حال دون ظهور الشعار كاملا، ثم نزعه مبابي وفينيسيوس قبل انتهاء مراسم المصافحة بين لاعبي الفريقين، بينما احتفظ بقية اللاعبين به حتى نهاية المراسم.
بعد الجدل خرج كيليان مبابي، مهاجم ريال مدريد، لتوضيح أسباب عدم إظهاره بصورة كاملة القميص المخصص للتضامن مع سكان سبتة قبل مباراة فريقه أمام إلتشي في الدوري الإسباني، مؤكدا أنه يتضامن مع المدينة وضحايا الأزمة التي شهدتها، لكنه أراد في الوقت نفسه إظهار تعاطفه مع المهاجرين الذين فقدوا حياتهم أو يعيشون ظروفا قاسية، ولذلك لم يشأ أن يبدو وكأنه يعطي معاناة فئة أولوية على أخرى.
وقال مبابي، في تصريحات خاصة لصحيفة "آس" الإسبانية، إنه يريد شرح موقفه حتى يفهمه الجمهور بصورة صحيحة، مضيفا أن ارتداء القميص كان قرارا اتخذه الناديان وأن اللاعبين طُلب منهم ارتداؤه قبل انطلاق المباراة.
وتابع: "أول ما أريد قوله هو أنني أتضامن تماما مع سبتة ومع جميع الضحايا، لأنني إنسان قبل أن أكون لاعب كرة قدم. لكنني أردت أيضا أن أتذكر جميع المهاجرين الذين فقدوا حياتهم والذين يعيشون بدورهم ظروفا صعبة".
وأوضح قائد المنتخب الفرنسي أن موقفه وضعه في موضع صعب، لأن إخفاء جزء من القميص قد يُفسر باعتباره اعتراضا على التضامن مع سكان سبتة، وهو تفسير نفاه بصورة قاطعة.
وقال: "لم يكن موقفا سهلا، لأن الناس قد يعتقدون أنني ضد سكان سبتة، وهذا غير صحيح على الإطلاق. ليست لدي أي مشكلة معهم وأساندهم مئة في المئة بتفكيري، لكنني أردت أيضا أن أتذكر كل من يعاني، لأنني لا أريد وضع ترتيب للمعاناة".
وأضاف مبابي أنه يشعر بالحزن إزاء ما يراه من معاناة في العالم، وأن هدفه من موقفه كان توجيه رسالة إيجابية تدعو إلى السلام، معربا عن أمله في أن تنتهي الأزمة سريعا، وبذلك قدم اللاعب للمرة الأولى تفسيرا مباشرا للتصرف الذي أثار جدلا واسعا منذ مباراة إلتشي وريال مدريد مساء الثلاثاء.
المصدر:
الجزيرة