يتجه نجم برشلونة ومنتخب إسبانيا الشاب لامين يامال إلى خوض أول تجربة له في كأس العالم 2026 وسط آمال كبيرة بأن يقود منتخب بلاده إلى استعادة اللقب العالمي للمرة الثانية في تاريخه، رغم أنه لم يتجاوز 18 من عمره.
ووفقا لتقرير نشرته وكالة "أسوشيتد برس"، أصبح يامال خلال السنوات الأخيرة أحد أبرز الأسماء في كرة القدم العالمية، بعدما فرض نفسه نجما أساسيا في صفوف برشلونة ومنتخب إسبانيا، ولفت الأنظار إليه داخل الملعب وخارجه بفضل موهبته الاستثنائية وحضوره الإعلامي اللافت.
وحصد اللاعب الشاب العديد من الجوائز الفردية نتيجة مساهمته الكبيرة في الطفرة التي شهدها برشلونة و المنتخب الإسباني، كما تصدر عناوين الصحف العالمية.
وقبل أسابيع قليلة من انطلاق كأس العالم، أثارت الإصابة العضلية التي تعرض لها يامال مع برشلونة في أبريل الماضي مخاوف بشأن جاهزيته للمشاركة في البطولة، إلا أن المؤشرات الحالية ترجح لحاقه بالمونديال وخوض أول ظهور عالمي له بقميص منتخب إسبانيا.
ولم يتردد مدرب المنتخب الإسباني لويس دي لا فوينتي في استدعاء اللاعب إلى قائمة كأس العالم رغم عدم اكتمال جاهزيته البدنية بنسبة مئة بالمئة. وأقر يامال نفسه بأنه كان يخشى الغياب عن البطولة بسبب الإصابة.
وقال دي لا فوينتي، في تصريحات نقلتها قناة "موفيستار" عقب إعلان القائمة، إن يامال "لاعب شاب وناضج"، مشيرا إلى أن عمره لا يزال 18 عاما وأنه "لم يصل إلى قمة مستواه بعد"، مؤكدا ضرورة منحه الوقت الكافي للتطور، خاصة بعد عودته من الإصابة.
وأضاف المدرب الإسباني: "نأمل أن يكون على قدر المسؤولية دون فرض ضغوط إضافية عليه"، موضحا أن وسائل الإعلام والجماهير ستواصل تسليط الأضواء على اللاعب، وأن الجهاز الفني سيعمل على توفير الظروف المناسبة لمساعدته على التطور واللعب بثقة.
من جانبه، أكد يامال أنه اعتاد التعامل مع الضغوط الكبيرة، مشيرا إلى أنه يشعر وكأنه لاعب مخضرم رغم حداثة تجربته.
ويعد اللاعب أحد أبرز صناع اللعب في كرة القدم الأوروبية حاليا، بعدما أصبح أصغر لاعب يشارك مع برشلونة في الدوري الإسباني عندما ظهر لأول مرة بقميص الفريق وهو في 15 من عمره.
وخلال 4 مواسم في الدوري الإسباني، واصل يامال صعوده اللافت، حيث تصدر قائمة هدافي برشلونة في الموسم الماضي برصيد 16 هدفا بالتساوي مع زميله فيران توريس، كما تصدر قوائم صناعة الأهداف والمراوغات، لينال جائزة أفضل لاعب في الدوري.
وقال يامال في مقابلة عبر الموقع الرسمي للاتحاد الإسباني لكرة القدم بعد إعلان قائمة المنتخب: "أشعر أنني ألعب منذ 10 سنوات، بينما في الواقع لم ألعب سوى 3 سنوات"، مضيفا أن فكرة مشاركة لاعب كان قبل سنوات قليلة فقط يلعب في مركز الشباب بالحي الذي يسكن فيه في بطولة كأس العالم "تجربة مذهلة".
وسرعان ما فرضت موهبة يامال نفسها على الساحة الدولية، إذ انضم إلى منتخب إسبانيا للمرة الأولى عام 2023 وهو في السادسة عشرة من عمره، ليصبح أصغر هداف في تاريخ المنتخب.
وبعد عام واحد فقط، سجل اسمه كأصغر لاعب يشارك في بطولة أمم أوروبا، وساهم في تتويج إسبانيا باللقب القاري، كما فاز بجائزة أفضل لاعب شاب في البطولة.
ولا تقتصر شعبية يامال على المستطيل الأخضر، إذ تشير التوقعات إلى أن قميصه يعد من الأكثر مبيعا في إسبانيا ومن بين الأكثر انتشارا على مستوى العالم.
إلا أن هذه الشهرة لم تخل من الجدل، إذ واجه يامال في عام 2025 انتقادات واسعة بسبب استعانته بمجموعة من الأقزام لإحياء حفل عيد ميلاده، ما دفع وزارة الحقوق الاجتماعية الإسبانية إلى المطالبة بفتح تحقيق في القضية. ورد اللاعب بالتأكيد أنه لم يرتكب أي مخالفة، وأن من حقه الاستمتاع بحياته الخاصة بعيدا عن التزاماته مع النادي الكتالوني.
وتتجه الأنظار الآن إلى يامال وهو يستعد لقيادة منتخب إسبانيا في مونديال 2026، خاصة بعد التطور الكبير الذي شهده المنتخب في السنوات الأخيرة.
فبعد الخروج من دور الـ16 لكأس العالم 2022 أمام المغرب، توج المنتخب الإسباني بلقب كأس أمم أوروبا 2024 في ألمانيا، كما أحرز لقب دوري الأمم الأوروبية عام 2023، قبل أن يكتفي بالمركز الثاني خلف البرتغال في نسخة 2025.
ورغم هذه النجاحات، لم يتمكن المنتخب الإسباني من تجاوز دور الـ16 في كأس العالم منذ تتويجه بلقبه الوحيد عام 2010.
وسيبدأ المنتخب الإسباني مشواره في المجموعة الثامنة بمواجهة الرأس الأخضر يوم 15 يونيو، ثم السعودية يوم 21 من الشهر ذاته في أتلانتا، قبل أن يختتم دور المجموعات بمواجهة أوروغواي يوم 26 يونيو في مدينة جوادالاخارا المكسيكية.
ويبدو أن يامال يدرك حجم التحدي المنتظر، إذ أكد أنه يتطلع بشدة إلى الانضمام لمعسكر المنتخب، مشيرا إلى أنه لطالما حلم برفع كأس العالم، قائلا إنه تخيل هذا المشهد "ألف مرة" داخل غرفة نومه.
المصدر:
سكاي نيوز