كان يوم 20 أبريل/نيسان 2022 تاريخيا بامتياز لعائلة الأرجنتيني جوليانو سيميوني لاعب أتلتيكو مدريد، وفيه شارك للمرة الأولى مع الفريق الأول "للروخي بلانكوس" تحت قيادة والده دييغو.
جاء ذلك بعدما حصل جوليانو وهو بعمر 19 عاما و4 أشهر على ثقة سيميوني الأب مدرب الفريق، الذي دفع به ضد غرناطة في الجولة الـ33 من الدوري الإسباني لموسم 2021-2022.
وتحدّى جوليانو قناعات والده السابقة والصارمة، الذي اعترف قبل سنوات قائلا: "لن أدّرب أبنائي لأن ذلك سيضع حملا ثقيلا على كاهلي"، ورغم هذا التصريح الواضح والذي لا يقبل التأويل إلا أن الابن يقترب الآن من خوض 100 مباراة مع أتلتيكو مدريد تحت قيادة والده.
ودافع جوليانو عن ألوان "الروخي بلانكوس" في 94 مباراة بجميع البطولات، سجل خلالها 12 هدفا آخرها في شباك برشلونة يوم السبت الماضي بقمة الجولة الـ30 من الليغا، كما قدّم لزملائه 17 تمريرة حاسمة.
ويُمكن القول إن هذه الأرقام تبدو كافية كي تدفع دييغو لتغيير قناعته السابقة، بل وتزيح عنه شبهة المجاملة كونه يعتمد على أصغر أبنائه أساسيا في كثير من مباريات أتلتيكو مدريد.
بدأت رحلة جوليانو مع أتلتيكو مدريد وهو بسن 16 عاما، حين وصل إلى فريق الشباب قادما من ريفر بليت ومكث سنوات عديدة في انتظار فرصة ليلعب مع الفريق الأول الذي يدربه والده.
اللافت أن دييغو سيميوني كان قبلها قد أخبر نجله الأكبر جيوفاني الذي يتألق في الدوري الإيطالي، بأنه لم يوقّع معه عقدا بحجة أنه "من الصعب وجود ابن في غرفة الملابس".
في تلك الفترة سجل جوليانو 25 هدفا في 36 مباراة مع رديف أتلتيكو التي كانت منافسة في الدرجة الخامسة، ثم ظهر للمرة الأولى والوحيدة مع الفريق الأول في ذلك الموسم (2021-2022) وكان بديلا في الدقيقة 91 خلال التعادل السلبي مع غرناطة.
بعدها واصل جوليانو تطوره من خلال فترات إعارة إلى ريال سرقسطة في الدرجة الثانية ثم ديبورتيفو ألافيس في الليغا، قبل أن يعود إلى أتلتيكو بصيف عام 2024 وبعدها وجد نفسه يشارك تدريجيا مع الفريق الأول حتى أصبح عنصرا أساسيا لا غنى عنه.
وقال المهاجم الأسبق لأتلتيكو مدريد دييغو فورلان عن جوليانو: "لقد عمل بجد وقدم الكثير من التضحيات. إنه يلعب بشكل جيد وقد أظهر لنا أنه لاعب ذو جودة ومهنية عالية. قابل للتكيف ويلعب في العديد من المراكز".
ويشترك جوليانو مع والده دييغو في بعض السمات، منها الروح القتالية العالية داخل الملعب والمرونة التكتيكية من خلال الاعتماد عليهما في أي مركز عند الحاجة.
وأضاف فورلان: "يمكننا رؤية خصائص متشابهة، إنه مقاتل حقيقي. يعلم أن والده هو المدرب لذا عليه أن يتدرب أكثر من الآخرين لأن الجميع يراقبه دائما"
ولا تُعد حالة جوليانو ووالده سيميوني هي الوحيدة في عالم كرة القدم، التي يلعب فيها لاعب تحت إمرة والده، بل على العكس هناك الكثير من الحالات المشابهة ترك معظمها بصمات واضحة.
في السطور التالية نستعرض أبرز 10 حالات لآباء في كرة القدم دربوا أبناءهم:
منح المدرب الأسطوري لمانشستر يونايتد أليكس فيرغسون الفرصة لنجله دارين للعب في صفوف "الشياطين الحمر" بعد أن ضمه من صفوف فريق الشباب في النادي، دون أن يترك أي أثر يذكر.
ظهر دارين لأول مرة مع الفريق الأول ليونايتد عام 1990، وطوال 4 مواسم اكتفى بخوض 28 مباراة، قبل أن يرحل عام 1994 إلى فريق وولفرهامبتون.
وعقب اعتزاله عام 2008، اتجه إلى مجال التدريب على غرار والده، دون أن يترك أثرا كبيرا أيضا، بعدما أشرف على تدريب فرق إنجليزية مغمورة.
2- فلاديمير وفلاديمير فايس
أشرف فلاديمير الأب (61 عاما) على تدريب نجله فلاديمير (36 عاما) في 180 مباراة بألوان سلوفان براتيسلافا ومنتخب سلوفاكيا، وفيها قدّم الابن أرقاما رائعة على الصعيد الشخصي إذ سجّل 31 هدفا وصنع 25 أخرى لزملائه.
اللافت في الأمر أن فلاديمير الأب هو من منح فرصة الظهور الدولي الأول لابنه مع منتخب سلوفاكيا وهو بعمر يقترب من 20 عاما، وذلك في سبتمبر/ أيلول 2009، ليخوض منذ ذلك الحين 77 مباراة دولية بالعموم 3 منها بكأس العالم 2010.
عمل بوب الأب وابنه في 3 محطات مختلفة بدءا من نيويورك ريد بول عام 2005، ثم استدعاه لقائمة المنتخب الأمريكي فترة عمله معه، أما الحقبة الثالثة فكانت بألوان فريق تورنتو إف سي.
وخاض مايكل تحت إمرة والده 128 مباراة، منها 71 مع الأندية ساهم خلالها بـ10 أهداف (سجل 5 وصنع مثلها).
اعتمد الأب كلاوس على نجله ماتياس في 25 مباراة أثناء فترة وجودهما مع فريق دينامو دريسدين جميعها خلال موسم 1985-1986، وفيها سجّل 11 هدفا.
لاحقا أصبح ماتياس واحدا من أكبر نجوم كرة القدم الألمانية، فتُوج مع منتخب بلاده بكأس أوروبا (يورو 1996)، أتبعها بجائزة الكرة الذهبية لأفضل لاعب في العالم، ثم دوري أبطال أوروبا مع بوروسيا دورتموند في العام التالي.
وصل جوردي إلى برشلونة في سن الـ14 وشارك لأول مرة مع الفريق الأول بموسم 1994-1995، وسجل 9 أهداف في موسمه الافتتاحي، أما موسمه الثاني فلم يكن ناجحا وفيه تم إعفاء والده يوهان من تدريب الفريق قبل جولتين من نهاية الموسم الذي انتهى دون ألقاب.
وخاض جوردي تحت قيادة والده الراحل 53 مباراة بألوان الفريق الكتالوني، سجل خلالها 11 هدفا وقدّم تمريرتين حاسمتين.
درّب تشيزاري نجله باولو في منتخب إيطاليا بين عامي 1996 و1998، ولاحقا عملا سويا في ميلان عام 2001، عندما تم إقالة ألبرتو زاكيروني من تدريب "الروسونيري" قبل 12 مباراة من نهاية الموسم، فتولى تشيزاري المهمة مؤقتا حتى نهاية نسخة 2000-2001.
وبالمجمل اعتمد تشيزاري على نجله باولو في 23 مباراة.
استلم هاري الأب تدريب ساوثهامبتون في ديسمبر/كانون الأول 2004، وبعد شهر واحد التحق به نجله جيمي البالغ من العمر حينها 31 عاما، ليلتقيا مجددا بعد تجربة سابقة مع بورنموث منحه فيها فرصة الظهور الأول بالدوري الإنجليزي الممتاز.
وخلال الفترتين لعب جيمي تحت قيادة والده هاري 18 مباراة فقط تمكن خلالها من تسجيل هدف وحيد وقدّم تمريرتين حاسمتين.
استدعى داني نجله دالي لتمثيل منتخب هولندا في الفترة التي عمل فيها الأول مدربا للطواحين بين عامي 2015 و2017، وفيها شارك الابن في 14 مباراة دولية 10 منها في التشكيل الأساسي.
داني بليند (يمين) تولى قيادة منتخب هولندا واستدعى نجله دالي في 14 مباراة (رويترز)قبلها تقابل الاثنان في أياكس أمستردام، لكن في تلك الفترة كان داني الأب مساعدا للمدرب.
أشرك زيزو نجله إنزو لأول مرة في مباراة رسمية مع ريال مدريد عام 2016 في مباراة بكأس ملك إسبانيا ضد ديبورتيفو ليونيسا، وكانت الوحيدة له تحت إمرة والده مع الفريق الأول للنادي الملكي، واللافت أنه سجل فيها هدفا.
لوكا نجل زين الدين زيدان مع والده (لوكا زيدان على انستغرام)أما حارس المرمى لوكا – الذي يمثل حاليا منتخب الجزائر – فشارك في مباراتين مع ريال مدريد تحت إشراف والده زيدان وكلتاهما في الدوري الإسباني ضد فياريال وهويسكا على التوالي، واهتزت شباكه فيهما 4 مرات.
منح المدرب الحالي لاتحاد جدة السعودي سيرجيو كونسيساو نجله رودريغو الثقة في الفترة التي اجتمعا فيها سويا مع بورتو وبالتحديد في موسم 2022-2023.
وخلال ذلك الموسم شارك رودريغو تحت قيادة والده في 23 مباراة لكنه لم يقدّم خلالها أي مساهمة تهديفية، كما حصل على بطاقتين صفراوين.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة