عقدت لجنة التشريع العام بمجلس نواب الشعب، يوم الاثنين 6 أفريل 2026، جلسة استماع إلى ممثلي نقابة القضاة التونسيين، خُصّصت للنظر في مقترحي قانون يتعلقان بتنقيح بعض أحكام المجلة الجزائية، ومراجعة القانون عدد 52 لسنة 1992 المتعلق بالمخدرات.
وترأس الجلسة رئيس اللجنة فوزي دعاس، بحضور نائب الرئيس يوسف التومي وعدد من أعضاء اللجنة، إلى جانب نواب من غير الأعضاء.
استهلت اللجنة أشغالها بمناقشة مقترح تنقيح الفصول 261 و262 و264 من المجلة الجزائية، والذي يهدف، وفق أصحاب المبادرة، إلى التصدي لظاهرة السرقة باستعمال العنف، المعروفة بـ”البراكاج”، من خلال الترفيع في العقوبات وتعزيز الردع.
وقد عبّر ممثلو نقابة القضاة التونسيين عن دعمهم للمبادرة من حيث المبدأ، مؤكدين انخراطهم في مسار الإصلاح التشريعي، لكنهم أبدوا جملة من التحفظات.
وأشار ممثلو النقابة إلى أن الترفيع في عقوبة السرقة الموصوفة إلى 20 سنة سجن، كما ينص عليه الفصل 261، قد يضعها في مرتبة قريبة من الجرائم الخطيرة الماسة بالأشخاص، وهو ما قد يتعارض مع مبدأ التناسب المنصوص عليه في الدستور والمعاهدات الدولية.
كما اعتبروا أن العقوبة الواردة بالفصل 262، والمحددة بـ12 سنة سجنا في حالات السرقة الليلية من قبل عدة أشخاص، تبقى مرتفعة مقارنة بالمعايير الدولية لجرائم الأموال، خاصة في غياب عنف جسدي.
واقترحوا، في هذا الإطار، مراجعة هذه العقوبات، مع إلغاء شرط تعدد الجناة وتعويضه بمعيار حمل السلاح، بما يعزز فعالية النص.
وفي ما يتعلق بالفصل 264، أشار ممثلو النقابة إلى أن العقوبات المالية المرتفعة قد تتحول إلى عقوبات سالبة للحرية في حال عدم القدرة على الدفع، مما يساهم في تفاقم ظاهرة الاكتظاظ داخل السجون ويعيق إعادة إدماج المحكوم عليهم.
كما دعوا إلى سنّ تشريع خاص بالسرقة في الفضاءات العامة ووسائل النقل، بما يضمن حماية أكبر للأشخاص في هذه الفضاءات.
من جهتهم، أكد النواب أن تشديد العقوبات يأتي في سياق تنامي الاعتداءات على الأشخاص، معتبرين أن الردع ضروري للحد من هذه الجرائم التي قد تتطور في بعض الحالات إلى جرائم خطيرة.
وشددوا على أهمية تحقيق التوازن بين صرامة العقوبات وخطورة الأفعال المرتكبة، مع مراعاة الأضرار التي تلحق بالضحايا.
وفي الجزء الثاني من الجلسة، استمعت اللجنة إلى ملاحظات نقابة القضاة بخصوص مقترح تنقيح القانون عدد 52 لسنة 1992 المتعلق بالمخدرات.
ودعت النقابة إلى تكريس مرونة قضائية أكبر، من خلال تمكين القاضي من الاختيار بين العقوبة السجنية والخطايا المالية، خاصة في حالات الاستهلاك البسيط أو لأول مرة.
كما أبدت تحفظات بشأن ارتفاع قيمة الخطايا المالية، لما قد تطرحه من إشكاليات تتعلق بالعدالة الاجتماعية، إضافة إلى مسألة تجريم رفض الخضوع للتحليل البيولوجي.
وأكد ممثلو النقابة على ضرورة التمييز بين الاستهلاك المشترك غير الربحي والترويج الفعلي للمخدرات، ضمانا لتدرّج العقوبات وعدالتها.
وشددوا على أهمية اعتماد مقاربة شاملة تجمع بين البعد الزجري والبعد الصحي والاجتماعي، مع التركيز على العلاج وإعادة الإدماج كبدائل للعقوبات السجنية.
في تفاعلهم، ثمّن النواب الملاحظات المقدمة، مؤكدين انفتاحهم على مختلف المقترحات الرامية إلى تحسين النصوص القانونية وجعلها أكثر نجاعة في مواجهة الظواهر الإجرامية.
كما شددوا على ضرورة تعميق النقاش والاستئناس بآراء مختلف المتدخلين، بهدف صياغة تشريعات متوازنة تستجيب للتحولات الراهنة.
لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب
المصدر:
الرقمية