هل نحن على أعتاب عصر "السايبورغ"؟.. علماء ينجحون في دمج الإلكترونيات بخلايا الإنسان
نجح علماء في دمج إلكترونيات بخلايا الإنسان، في خطوة تقرب البشرية كثيرا من مفهوم "السايبورغ" الذي طالما ارتبط بالخيال العلمي وأفلام مثل "Terminator".
ووفقا لما نشرته مجلة Science Advances العلمية، صمم مهندسون من الولايات المتحدة شبكة فائقة الرقة والمرونة أطلقوا عليها اسم "حاصد الطاقة الشبكي الحيوي الهجين" (Biohybrid Mesh Harvester)، تندمج بسلاسة مع الخلايا البشرية لتوفير إمداد كهربائي مستمر وموثوق وقوي، ما قد يمثل حلا جذريا للتخلص من البطاريات في الأجهزة الإلكترونية القابلة للارتداء والزرع في الجسم.
وقال المؤلف الرئيسي البروفيسور جون ياو من جامعة ماساتشوستس أمهيرست: "لطالما حلم البشر بمستقبل تستطيع فيه إلكترونيات معينة تعزيز قدراتنا".
وبعيدا عن الخيال العلمي، تشمل الأمثلة الواقعية لهذه التقنيات منظمات ضربات القلب ومزيلات الرجفان القابلة للزرع، ومحفزات الدماغ العميقة، وزراعات القوقعة، ومختلف أجهزة المراقبة الصحية. لكن كل هذه الأجهزة تحتاج إلى مصدر طاقة، والبطاريات - رغم هيمنتها - تظل ضخمة الحجم وتنفد طاقتها في النهاية، كما أن تصغيرها وزيادة مرونتها يقللان من الشحنة التي يمكنها تخزينها. وهنا تكمن أهمية الابتكار الجديد، إذ قال المؤلف المشارك للدراسة سيتشي وانغ، وهو طالب دكتوراه: "أجسادنا محطات طاقة تعمل على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع. كل خلية على حدة تنتج طاقتها الخاصة".
وقد سبق للبروفيسور ياو أن قدم شبكة يمكنها النمو مع أنسجة القلب ومراقبتها، وبنى خلية عصبية اصطناعية قادرة على التواصل مباشرة مع الخلايا البشرية، واكتشف كيفية حصاد طاقة نظيفة من الهواء الرقيق. وشرح أن كل ما يعمل بالبطارية يعتمد على إمداد مركزي للطاقة، لكن هذه ليست الطريقة التي يعمل بها الجسم. فبدلا من ذلك، كل خلية في جسم الإنسان هي "محطة طاقة" خاصة بها، والطاقة موزعة في جميع أنحاء النظام بأكمله. ويضيف البروفيسور ياو: "أردنا تحويل هذا النموذج التقليدي المركزي إلى شيء أكثر توزيعا ومستوحى من علم الأحياء".
وبدأ فريق البحث بمصفوفة من شرائط رقيقة من "تيتانات زركونات الرصاص" (PZT)، الذي يحول الطاقة الميكانيكية إلى طاقة كهربائية. ثم ابتكروا تقنية لوضعها على منصة بوليمرية فائقة الرقة وفائقة المرونة. وبعد ذلك، زرع الفريق على المنصة الجديدة خلايا قلبية بشرية التي، مع نموها، اندمجت بسلاسة في المنصة المحملة بـ"تيتانات زركونات الرصاص" وحولها. وكانت النتيجة جهازا يتحرك ويبدو مثل الأنسجة البشرية، لكنه يعمل مثل بطارية لا تحتاج أبدا إلى استبدال.
وأشار البروفيسور ياو، الذي أوضح أن بحثهم حتى الآن موجود في المختبر فقط، إلى أن الجهاز ولد كثافة طاقة - أو كمية الطاقة التي يمكن إنتاجها في حجم معين - أكثر بعشر مرات من الأنظمة التي تعتمد على مصدر طاقة مركزي. ويقول إن هذه مجرد البداية لأن الأغشية فائقة الرقة، لذا يمكن تكديسها في طبقات - ما يزيد بشكل كبير من كمية الطاقة المتاحة مع بقائها غير جراحية. وأضاف البروفيسور ياو: "جمال هذا النظام يكمن في مدى كونه غير جراحي وقوي. أجسادنا تريد رفض الأنظمة التي تأتي مع بطاريات ضخمة، لكن عندما يكون الجهاز موجودا على المستوى الخلوي، تحصل على توافق حيوي أفضل بكثير".
المصدر: ديلي ستار