في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
في أقصى شمال غربي جزيرة غرينلاند، يمتد نهر بيترمان الجليدي، الذي يواجه مخاطر شقوق جديدة وذوبان متسارع من الأسفل، واحتمال أن يفقد جزءا إضافيا من لسانه العائم خلال وقت قريب، حسب دراسة جديدة نشرت 12 أغسطس/آب في مجلة "ساينس أدفانسز".
يمثل نهر بيترمان أكبر نهر جليدي ينتهي إلى البحر في شمال غرينلاند من حيث مساحة الحوض وكمية الجليد المتدفق. ويحتوي حوضه على جليد يعادل نحو 0.38 متر من ارتفاع مستوى سطح البحر عالميا إذا فقد بالكامل.
يقول الباحث في علم الجليد بهيئة المسح الجيولوجي للدانمارك وغرينلاند، دومينيك فارنر، المؤلف الرئيسي للدراسة التي مولت من مؤسسة نوفو نورديسك وأعلن الباحثون عدم وجود تضارب مصالح، إن بيترمان لم يعد يفهم فقط كنهر جليدي عادي، بل كـ"تيار جليدي" سريع نسبيا، له لسان عائم يشبه في سلوكه بعض الرفوف الجليدية في القارة القطبية الجنوبية.
يوضح دومينيك، في تصريحات للجزيرة نت، أن أزمة نهر بيترمان تبدأ من تحت الجليد، إذ تدخل مياه أطلسية دافئة نسبيا إلى مضيق بيترمان على عمق مئات الأمتار، وتصل إلى أسفل اللسان العائم. ويقول "هناك لا ترى العين شيئا، لكن الذوبان يعمل بصمت". ويشير إلى أن الذوبان القاعدي، أي الذوبان من أسفل اللسان الجليدي بفعل مياه البحر، هو العامل الأكبر في فقدان الكتلة حديثا، إذ يمثل نحو 75% من الخسارة، مقابل 20% للذوبان السطحي ونحو 5% فقط للتكسر الجليدي.
والأخطر أن هذا الذوبان ليس موزعا بالتساوي؛ فأسفل اللسان توجد قنوات عميقة محفورة في الجليد، يتركز فيها الذوبان. وفي منطقة قرب خط الارتكاز، وهي المنطقة التي يتحول عندها الجليد من جليد مستقر فوق الأرض إلى جليد طاف فوق البحر، وصلت معدلات الذوبان في السنوات الأخيرة إلى نحو 60 مترا سنويا في المتوسط، وتجاوزت 100 متر سنويا عند بعض الهوامش.
ومع كل صيف أكثر دفئا، يزيد ذوبان السطح، وتتسرب المياه عبر النظام الجليدي إلى الأسفل، فتدفع دورانا مائيا أقوى تحت اللسان، وتجلب حرارة إضافية إلى قاعدة الجليد.
يشرح دومينيك أن الهواء والمحيط يعملان هنا كفريق واحد، إذ يذيب احترار الجو السطح ويزيد تدفق المياه العذبة تحت الجليد، وهذا يساعد على سحب مياه البحر الدافئة نحو قاعدة اللسان العائم. لذلك قد يكون تأثير الصيف الدافئ مضاعفا فيحدث ذوبان من الأعلى، وتسريع للذوبان من الأسفل.
خلال العقدين الماضيين، فقد بيترمان نحو 40 كيلومترا من طول لسانه العائم، أي حوالي 40% من مساحته، عبر أحداث تكسر كبيرة. وحسب الدراسة الجديدة، تظهر صور الرادار من مارس/آذار 2026 شقوقا جديدة، أحدها يبدو أنه امتد عبر عرض الجليد. وإذا انفصل هذا الجزء، فسيصبح طرف الجليد في أبعد موقع متراجع له منذ عام 1923، وعلى مسافة أقل من 40 كيلومترا من منطقة الارتكاز.
لكن هذا لا يعني انهيارا فوريا كاملا، لكنه يقرب الجليد من منطقة حساسة؛ إذ تشير نماذج سابقة إلى أنه إذا وصل التكسر إلى نحو 12 كيلومترا فقط من منطقة الارتكاز، فقد تقل مقاومة اللسان العائم لحركة الجليد في الداخل. ووفقا للمؤلف الرئيسي للدراسة، فإن هذه المقاومة مهمة لأنها تعمل كنوع من "الدعامة" التي تبطئ اندفاع الجليد نحو البحر. وإذا ضعفت، فقد تزداد سرعة التدفق وترتفع كمية الجليد التي تصل إلى المحيط.
ومع ذلك، تؤكد الدراسة حدود المعرفة الحالية؛ فبيانات الطقس المباشرة في حوض بيترمان قليلة ومتقطعة، وبعض نماذج المناخ قد تقلل أو تزيد تقدير الذوبان السطحي. كما لا توجد مراقبة مستمرة لحرارة وملوحة المياه داخل المضيق، رغم أن المحيط هو المحرك الأهم للذوبان من الأسفل. وتظل تضاريس القاع والحرارة الجوفية تحت الجليد غير مفهومة بالكامل، ما يزيد عدم اليقين في التوقعات.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة