آخر الأخبار

علماء الفلك في حيرة.. كوكب بكتلة 23 أرضا يكسر النظريات

شارك

منذ اكتشاف أول كوكب خارج المجموعة الشمسية في تسعينيات القرن الماضي، توسع بحث العلماء عن عوالم بعيدة تكشف كيف تتشكل الكواكب وتطورها حتى زاد عدد الكواكب المكتشفة على 6 آلاف كوكب نجمي.

واليوم، ساعدت مهمة تلسكوب "تِس" (TESS) التابعة لوكالة ناسا في تحديد مرشح جديد حول النجم "جي جيه 523" (GJ 523) قبل أن تكشف عمليات الرصد الأرضية أنه عالم استثنائي بكل المقاييس.

مصدر الصورة مقارنة فنية بين الأرض المألوفة والكوكب الغريب 55 السرطان الذي يختلف عن الأرض العملاقة الجديدة التي تبدو صخرية (ناسا/مختبر الدفع النفاث)

الكوكب، الذي يحمل اسم "جي جيه 523 بي" (GJ 523b) يبلغ نصف قطره نحو 2.55 مرة نصف قطر الأرض، لكنه يحمل كتلة تعادل 23.5 مرة كتلة كوكبنا. أما كثافته فتصل إلى نحو 7.8 غرامات لكل سنتيمتر مكعب، وهي كثافة مرتفعة تشير إلى أن الجزء الأكبر منه يتكون من الصخور والمواد الثقيلة، مع غلاف غازي صغير نسبيا.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 في كهوف تيتان المظلمة.. أسراب من الروبوتات الطائرة تستعد لمهمة غير مسبوقة
* list 2 of 2 تلسكوب جيمس ويب يرصد نجما يحتضر وينحت "أسدا" في الفضاء end of list

ويطلق الباحثون على هذا النوع من العوالم اسم "الأرض العملاقة" (Mega-Earth) وهو وصف غير رسمي للكواكب الكبيرة والكثيفة التي تبدو صخرية بصورة أساسية.

عالم كبير كان يفترض أن يصبح غازيا

تكمن المفاجأة الأساسية في كتلة "جي جيه 523 بي" فالنماذج التقليدية لتشكل الكواكب تشير إلى أن الكوكب يبدأ بنواة من الصخور والمعادن، ثم تستطيع هذه النواة جذب الهيدروجين والهليوم من القرص الغازي والغبار المحيط بالنجم.

وفي نظامنا الشمسي، يعتقد العلماء أن كواكب عملاقة مثل المشتري وزحل بدأت بتكوين نوى وصلت نحو 20 مرة كتلة الأرض، قبل أن تبدأ في جمع كميات ضخمة من الغاز. ولذلك كان من المتوقع أن يؤدي وصول "جي جيه 523 بي" إلى كتلة تتجاوز هذا الحد إلى تكوين غلاف غازي كثيف حوله.

لكن الكوكب لم يسلك هذا المسار.

مصدر الصورة موقع "جي جيه 523 بي" يبرز ضمن فئة الأراضي العملاقة عالية الكثافة (جامعة ويسكونسن-ماديسون)

ويقول "ماكس كروفت" الباحث الرئيسي وطالب الدراسات العليا في جامعة ويسكونسن-ماديسون "هذا ليس ما توقعناه على الإطلاق" مشيرا إلى أن الكواكب الكثيفة ليست نادرة بالضرورة، لكنها عادة تكون صغيرة وشبيهة بالأرض أو عطارد، بينما يبلغ حجم هذا الكوكب نحو ضعفي حجم الأرض ونصفها.

عمر صغير ومدار سريع يضيفان إلى اللغز

يدور "جي جيه 523 بي" حول نجمه مرة كل 17.75 يوما، ويبلغ عمر النظام الكوكبي نحو 170 مليون سنة فقط، أي أنه صغير السن مقارنة بعمر المجموعة الشمسية البالغ نحو 4.6 مليارات سنة.

إعلان

وقد تمكن فريق من الباحثين في مركز أصول الكون بجامعة ويسكونسن-ماديسون من تأكيد طبيعة الكوكب وقياس كتلته من خلال الجمع بين بيانات "تِس" وأرصاد تلسكوب "وين" (WIYN) البالغ قطره 3.5 أمتار في مرصد "كِت بيك" الوطني بولاية أريزونا، باستخدام مطياف عالي الدقة لقياس التغيرات الصغيرة في سرعة النجم الناتجة عن جاذبية الكوكب.

مصدر الصورة تلسكوب "وين" بقطر 3.5 أمتار يظهر فيها المرصد ومبانيه المحيطة من الأعلى (صورة جوية-نويرلاب)

ومن هذه القياسات أمكن تقدير كتلة الكوكب، وهو ما كشف أن كتلته تبلغ نحو 23.5 مرة كتلة الأرض.

وكان "تِس" قد رصد الانخفاض الدوري في ضوء النجم، وهي الإشارة التي تحدث عندما يمر الكوكب أمام نجمه ويحجب جزءا صغيرا من ضوئه، وهي طريقة العبور. ومن حجم الانخفاض ودورية حدوثه أمكن تقدير حجم الكوكب ومداره، ثم جاءت القياسات الطيفية لتحديد كتلته.

هل فقد الكوكب غلافه أم ولد من تصادم؟

يطرح العلماء احتمالين رئيسيين لتفسير هذا العالم الغريب. الأول أن "جي جيه 523 بي" كان يمتلك في بدايته غلافا غازيا كثيفا، لكنه فقد جزءا كبيرا منه لاحقا، ربما بسبب الحرارة الشديدة أو قربه من نجمه.

أما الاحتمال الثاني فهو أكثر عنفا، فقد يكون الكوكب نتج عن اصطدام كوكبين كبيرين، أدى إلى اندماجهما في عالم صخري أكبر، بينما تطايرت معظم أغلفتهما الغازية إلى الفضاء.

ويؤكد "كروفت" أن الاستنتاجات العامة حول تشكل الكواكب لا يمكن بناؤها من كوكب واحد فقط، لكنه يرى أن اكتشاف عشرات العوالم المشابهة قد يكشف أنماطا جديدة تساعد العلماء على فهم كيفية نشوء الكواكب.

مصدر الصورة مهمة "تلسكوب مسح الكواكب الخارجية العابرة" التابعة لناسا ضمن برنامج إكسبلورر عام 2018 (ناسا)

وقد أتاح مركز أصول الكون بجامعة ويسكونسن-ماديسون البحث الذي قاده كروفت بإشراف أستاذ علم الفلك "توماس بيتي". وتوصلت الدراسة إلى أن "جي جيه 523 بي" يمثل تحديا واضحا لمسارات تشكل الكواكب المعروفة، كما اقترحت الدراسة تعريفا رصديا للأرض العملاقة للكواكب ذات الحجم الكبير والكثافة المرتفعة.

ومع استمرار اكتشاف آلاف الكواكب خارج المجموعة الشمسية، قد تتحول هذه العوالم الغريبة من استثناءات محيرة إلى فئة تكشف لنا تاريخ تشكل الكواكب بصورة لم تكن متوقعة. وهنا تكمن قيمة العلم: فالاكتشاف لا يكتسب أهميته فقط عندما يؤكد ما نعرفه، بل عندما يجبرنا على إعادة النظر فيما كنا نظنه قاعدة ثابتة.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار