في مشاهد وصفت بأنها تشبه "نهاية العالم"، تحولت سماء جزيرة كريت اليونانية، إلى جانب بعض المناطق في دول أخرى حول البحر المتوسط مثل ليبيا ومصر، إلى لون أحمر واضح، مع اجتياح سحب كثيفة من الغبار الصحراوي.
يأتي ذلك بالتزامن مع عواصف قوية وأمطار غزيرة تسببت في فيضانات وتعطيل الحياة اليومية في بعض المناطق، وهي الظاهرة التي امتدت إلى مناطق أخرى من جنوب أوروبا، حيث أدت إلى اضطراب الرحلات الجوية وتراجع الرؤية وارتفاع مستويات التلوث في الهواء.
وفي مارس/آذار 2026 مثلا، أظهرت صور الأقمار الصناعية كيف تحركت سحب ضخمة من الغبار من شمال أفريقيا إلى إسبانيا وفرنسا وبريطانيا، بل ووصلت إلى أعالي أوروبا، في واحدة من أبرز موجات الغبار العابرة للقارات.
والعواصف الحمراء ليست نوعا مستقلا من العواصف، ولا تحمل اصطلاحا مستقلا يميزها عن غيرها، بل هي في الأساس عواصف غبارية صحراوية تنشأ عندما ترفع الرياح القوية ملايين الأطنان من الرمال الدقيقة من الصحراء الكبرى في شمال أفريقيا. ثم تقوم التيارات الهوائية، خاصة المرتبطة بالمنخفضات الجوية، بنقل هذه الجسيمات لمسافات شاسعة عبر البحر المتوسط.
أما عن اللون الأحمر أو البرتقالي، فلا علاقة له بلون العاصفة نفسها، بل هو نتيجة تركيب الغبار وتأثيره في الضوء.
فغبار الصحراء غني بمعادن مثل أكاسيد الحديد، وهي التي تعطيه اللون المائل إلى الأحمر، وعندما تمتلئ طبقات الجو بهذه الجسيمات، فإنها تشتت الجانب الأزرق من طيف الضوء، وتسمح بمرور الأطوال الموجية الحمراء والبرتقالية، فتبدو السماء بلون نحاسي أو دموي.
وفي بعض الحالات، إذا اختلط الغبار بالأمطار، يحدث ما يعرف بـ "المطر الدموي" أو "الطيني"، حيث تسقط قطرات الماء محملة بذرات الغبار، تاركة طبقة بنية أو حمراء على الأسطح والسيارات.
وعندما تتشكل منخفضات جوية فوق المتوسط أو أوروبا، فإنها تعمل كمضخة تسحب الهواء الدافئ المحمل بالغبار من الجنوب إلى الشمال، وقد تتضاعف شدة الظاهرة عندما تتزامن مع عواصف قوية أو ما يُعرف أحيانا بـ "الأعاصير المتوسطية"، التي تعزز حركة الهواء الصاعد والرياح.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة