التقطت الكاميرا المثبتة على الذراع الروبوتية لمركبة كيريوستي المريخية صورة تُظهر بعض عجلات المركبة وهي متضررة بشدة نتيجة تعرضها لتآكل كبير، لدرجة أنها تبدو وكأنها تتفكك تدريجيا، رغم أن المركبة ما تزال تعمل على سطح كوكب المريخ بعد نحو 14 عاما منذ هبوطها الذي تم في 6 أغسطس/آب 2012.
وتكشف الصور الملتقطة في 23 مارس/آذار (في اليوم المريخي 4844)، حجم الضرر الذي سببته الصخور الحادة على سطح المريخ لعجلات المركبة. ومع أن المركبة بعد كل مرة تقطع فيها ألف متر تقريبا تقوم بفحص عجلاتها باستخدام كاميراتها، فإن من الملاحظ أن حالتها تسوء تدريجيا.
وقد أظهرت الصور الأخيرة أن أجزاء من جوانب العجلات، المصنوعة من الألمنيوم بسماكة 0.75 ملليمترا فقط، انهارت بالكامل. وكانت بدأت علامات التآكل تظهر بعد 14 شهرا من الهبوط، بسبب الصخور الحادة التي تثقب الإطارات المعدنية، ومع ذلك فإنها لا تزال تواصل عملها.
استجابت وكالة الطيران والفضاء الأمريكية (ناسا) بتشكيل فريق متخصص لمعالجة المشكلة، فعدلت سرعة كل عجلة حسب طبيعة التضاريس، مما قلل الضغط على العجلات الأمامية بنسبة 20%، وكانت ناسا قد حملت منذ عام 2017 خوارزمية تحكم بالحركة من الأرض تتيح لها هذا الأمر.
كما تم تغيير مسارات القيادة إلى مناطق أكثر نعومة، وأحيانا يتم تحريك المركبة للخلف لتقليل الضرر. وهناك أيضا خطة لاستخدام صخرة حادة على المريخ لإزالة الأجزاء التالفة من العجلة عند الحاجة.
تملك المركبة 6 عجلات، ويُعتقد أن العجلة الأكثر تضررا هي الوسطى اليمنى، بينما لا تزال بعض العجلات بحالة أفضل.
ويذكر أن المركبة كيريوسيتي تستخدم الطاقة النووية، وتحديدا من خلال جهاز يسمى المولد الحراري للنظائر المشعة (RTG) من أجل استمرار مهمتها، ويعمل هذا النظام عن طريق تحويل الحرارة الناتجة عن التحلل الطبيعي لعنصر البلوتونيوم-238 إلى طاقة كهربائية، مما يسمح للمركبة بالعمل ليلا ونهارا وفي جميع الفصول دون الاعتماد على ضوء الشمس.
وتعد رحلة كيريوستي واحدة من أهم بعثات استكشاف كوكب المريخ، وقد صُممت لدراسة ما إذا كان المريخ قد احتضن يوما حياة ميكروبية، إضافة إلى فهم مناخه وتركيبته الجيولوجية.
وقد انطلقت المهمة في 26 نوفمبر/تشرين الثاني 2011، وهبطت المركبة بنجاح على سطح المريخ في 6 أغسطس/آب 2012 داخل فوهة "غايل" ( Gale Crater ) قرب خط استواء المريخ في منطقة تُعرف بسهول "إيوليس" ( Aeolis )، وهي فوهة كبيرة تحتوي في مركزها جبلا ضخما يُسمّى جبل "شارب".
وتحمل كيريوسيتي مجموعة متطورة من الأدوات العلمية لتحليل الصخور والتربة والبحث عن المركبات العضوية، وقد اكتشفت بالفعل أدلة على أن المريخ كان في الماضي يمتلك بيئة مناسبة للحياة، مثل وجود مياه سائلة قديمة وعناصر كيميائية أساسية.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة