دحض علماء الوراثة فرضية وجود جينات "سامة" موروثة من إنسان نياندرتال لدى الإنسان الحديث، مؤكدين أن السبب يرتبط بخصائص توريث الكروموسوم X وتداخلات قديمة بين الأنواع البشرية.
تحتوي جينومات معظم سكان العالم خارج إفريقيا على ما بين 1 و2 بالمئة من الحمض النووي العائد إلى إنسان نياندرتال. وتتوزع هذه الأجزاء الجينية على معظم الكروموسومات تقريبا، باستثناء الكروموسوم X، حيث تبدو نادرة جدا.
ولسنوات طويلة، فُسِّر هذا الغياب على نحو مباشر، إذ افترض العلماء أن جينات نياندرتال الموجودة على الكروموسوم X كانت «ضارة»، فاختفت تدريجيا بفعل الانتقاء الطبيعي.
ووفقا لما نشرته مجلة Science، درس فريق من University of Pennsylvania، برئاسة عالمة الوراثة Sarah Tishkoff، ما إذا كان عدم التوافق الجيني بين النوعين هو السبب الفعلي وراء هذه الظاهرة. وقارن الباحثون الحمض النووي لعينات من إنسان نياندرتال من ألتاي وتشاغيرسكايا وفينديا، مع الحمض النووي للإنسان الحديث، بما في ذلك أفراد من إفريقيا لم يسبق لهم الاختلاط بإنسان نياندرتال.
وأظهرت النتائج أن الكروموسوم X لدى إنسان نياندرتال كان يحتوي على نسبة من الحمض النووي البشري تزيد بنحو 62 بالمئة مقارنة ببقية أجزاء جينومه. وتشير هذه النتيجة إلى أن عدم التوافق البيولوجي بين النوعين لم يكن عائقا أمام تبادل الجينات كما كان يُعتقد سابقا.
كما أوضحت النماذج الرياضية سيناريو محتملا لحدوث ذلك؛ إذ يُرجَّح أن رجال نياندرتال أقاموا علاقات مع نساء الإنسان الحديث تشريحيا بوتيرة أكبر. ونظرا لطبيعة وراثة الكروموسوم X — حيث تمتلك النساء نسختين منه، بينما يمتلك الرجال نسخة واحدة — فقد أدى هذا النمط من التزاوج إلى عدم احتفاظ الإنسان الحديث تقريبا بأي جينات نياندرتالية على كروموسوم X الخاص به.
ويعتزم العلماء في المرحلة المقبلة دراسة البنية الاجتماعية لإنسان نياندرتال بصورة أعمق، بما في ذلك ما إذا كان الرجال هم من يهاجرون إلى مجموعات جديدة، بينما تبقى النساء ضمن جماعاتهن الأصلية.
المصدر: science.mail.ru
المصدر:
روسيا اليوم