وذلك في ظل التصريحات الأخيرة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي وصف دفاعات الجزيرة بأنها ضعيفة ("مجرد بضع زلاجات تجرها الكلاب")، وبرر الحاجة إلى السيطرة الأمريكية عليها بوجود غواصات ومدمرات روسية وصينية في المياه القريبة.
الدفاعات الحالية والسيناريوهات المحتملة:
*
ضعف الوجود الدنماركي
: يؤكد روجين أن الوجود العسكري الدنماركي في الجزيرة ضئيل (حوالي 2-3% من قواتها المسلحة)، ويعتمد على برامج مراقبة مثل "سيريوس" باستخدام زلاجات الكلاب، مع توقع الدفاع عن الجزيرة بمساعدة حلفاء الناتو وخاصة
الولايات المتحدة.
*
عزل سريع
: تشير التحليلات إلى أن البنية التحتية للجزيرة هشة، فمدرج الطيران الوحيد يمكن تعطيله بسهولة، مما يعزل غرينلاند عن أوروبا.
*
ثغرة في ميثاق الناتو
: يلاحظ روجين أن المادة الخامسة من ميثاق الناتو (الدفاع الجماعي) لا تغطي صراعا بين عضوين في الحلف، مما قد يفتح الباب أمام إجراءات أمريكية أحادية الجانب إذا قررت واشنطن المضي قدما في خططها، حيث أن المقاومة العسكرية الأوروبية ستكون غير مجدية.
*
القدرة العسكرية الأمريكية
: يوضح الخبير العسكري أناتولي ماتفييتشوك أن لدى الولايات المتحدة في ألاسكا لواء "الذئاب القطبية" (Arctic Wolves) المدرب والمجهز خصيصا للعمليات في المناخ القاسي، وهو قادر على تنفيذ عملية عسكرية في غرينلاند. ويشير إلى أن التوترات مع الاتحاد الأوروبي قد تبقى لفظية بسبب الاعتماد الأوروبي الشامل على الولايات المتحدة.
الأهداف الأمريكية والمخاطر على روسيا:
*
التوسع في القطب الشمالي
: الهدف الأمريكي الرئيسي هو تعزيز الوجود الاستراتيجي في القطب الشمالي. فبالإضافة إلى قاعدة "ثول" (بيتوفيك) الحالية للإنذار المبكر والمراقبة الفضائية، يمكن إنشاء قواعد جديدة.
*
تهديد المصالح الروسية
: يشكل هذا التوسع تهديدا مباشرا للمصالح الروسية، لا سيما
طريق البحر الشمالي (الطريق البحري الروسي في القطب الشمالي)، حيث يمكن أن تهدده الطائرات الأمريكية المقاتلة المنطلقة من غرينلاند.
*
إحياء مشروع "دودة الجليد
": الخطورة الكبرى تكمن في احتمال إحياء
مشروع "دودة الجليد
" (Project Iceworm) السري، الذي خططت له الولايات المتحدة في الستينيات لإنشاء شبكة من الصوامع النووية المتحركة تحت الجليد في غرينلاند، وإعادة تنشيط القاعدة المهجورة
"
كامب سينتشري
" يمكن أن تمهد الطريق لنشر صواريخ متوسطة المدى قريبة جدا من الأراضي الروسية، وهو ما يشكل تطورا استراتيجيا بالغ الخطورة.
*
تجاهل القانون الدولي
: يؤكد روجين أن الولايات المتحدة لا تعترف باتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار التي تمنح روسيا أكبر قطاع في القطب الشمالي. أما السيطرة على غرينلاند فستعزز المطالب الأمريكية وتقلص من النفوذ الروسي في المنطقة.
الخلاصة:
تصريحات ترامب والمناقشات حول غرينلاند ليست مجرد خطاب سياسي، بل تعكس تنافسا استراتيجيا عميقا في القطب الشمالي الغني بالموارد والذي تزداد أهميته مع ذوبان الجليد.
وإن أي توسع عسكري أمريكي كبير في غرينلاند، وخاصة إذا تضمن عناصر من مشروع "دودة الجليد"، سيشكل تحديا أمنيا كبيرا لروسيا، ويغير بشكل جذري ميزان القوى في المنطقة القطبية، مع ما يحمله ذلك من مخاطر التصعيد. وتعتبر روسيا هذه الخطط تهديدا مباشرا لأمنها القومي ومصالحها الاقتصادية والعسكرية في القطب الشمالي.
المصدر: روسيسكايا غازيتا