آخر الأخبار

ثماني ساعات ليلا وقيلولة نهارية.. قناديل البحر تنام مثل البشر

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

على الرغم من عدم امتلاك قناديل البحر وشقائق النعمان لأدمغة، إلا أن دراسة حديثة كشفت عن مفاجأة تتعلق بأنماط النوم عند هذه الكائنات، إذ وجد باحثون أنها تدخل في حالة نوم مشابهة لما يحدث في البشر.

ووفق ما رصده الباحثون في الدراسة المنشورة بدورية "نيتشر كومينيكيشنز" (Nature Communications)، ينام القنديل المقلوب نحو ثماني ساعات يوميا مع معظم النوم ليلا وقيلولة نهارية قصيرة، بينما تنام شقائق النعمان البحرية حوالي ثلث اليوم، ووجدوا أن ذلك يكون مفيدا في حماية خلاياها العصبية وإصلاح أضرار الحمض النووي.

وأظهرت التجارب التي أجريت خلال الدراسة أن الضرر في الحمض النووي للخلايا العصبية يزداد أثناء اليقظة ويقل بشكل واضح أثناء النوم، وعند تعريض الحيوانات للإشعاع فوق البنفسجي، لاحظ الباحثون زيادة في مدة نومها تلقائيا، وكأن النوم يمنح الخلايا فرصة لإصلاح نفسها.

ويدعم هذا الاكتشاف الفكرة القائلة بأن النوم وظيفته الأساسية هي حماية صحة الخلايا العصبية، وهو ما يفسر حفاظ جميع الحيوانات على النوم.

مصدر الصورة قام الباحثون بتربية قناديل البحر وشقائق النعمان البحرية في مختبرات مجهزة بعناية شديدة (أنجيلا فارمر – منظمة حفظ المحيطات الأميركية)

كيف أجريت الدراسة؟

وخلال الدراسة قام الباحثون بتربية قناديل البحر وشقائق النعمان البحرية في مختبرات مجهزة بعناية شديدة لضمان ثبات الظروف البيئية، حيث عاشت القناديل في ماء بحري صناعي بدرجة حرارة ثابتة ومراقبة دقيقة للملوحة والرقم الهيدروجيني، بينما تربت شقائق النعمان في ماء أقل ملوحة ودرجة حرارة منخفضة تحت ظلام مستمر.

ولمراقبة أنماط النوم والسلوك، صمم الباحثون أجهزة مائية خاصة تسمح بمراقبة حركة كل حيوان على حدة باستخدام كاميرات تعمل بالأشعة تحت الحمراء، وسجل الفريق نبضات القناديل وحركة شقائق النعمان بدقة، وحلل الفيديوهات باستخدام برامج متخصصة لتحديد متى تكون الحيوانات في حالة نوم أو يقظة، كما اختبر الباحثون استجابة الحيوانات لمحفزات خارجية مثل الضوء والطعام لتحديد ما يُعرف بـ"عتبة الاستيقاظ"، أي مدى صعوبة إيقاظ الحيوان أثناء نومه.

إعلان

وللتأكد من العلاقة بين النوم وإصلاح الحمض النووي أجرى الفريق تجارب عدة، حيث عُرضت الحيوانات لمركب الميلاتونين لمعرفة تأثيره على النوم وصحة الخلايا العصبية، كما تعرضت بعض الحيوانات للأشعة فوق البنفسجية لتوليد تلف في الحمض النووي، مع المقارنة مع مجموعة لم تتعرض لهذه الضغوط وهي التي تعرف علميا بـ "مجموعة التحكم"، واستخدم الباحثون أيضًا دواء "إيتوبوسايد"، لإحداث تلف اصطناعي في الحمض النووي لشقائق النعمان.

وبعد كل تجربة، تم تثبيت الحيوانات وتحليل خلاياها العصبية باستخدام صبغات خاصة وتقنيات التصوير المجهري المناعي، مما مكن الباحثين من قياس كمية الضرر في الحمض النووي ومتابعة قدرة النوم على إصلاحه.

ومن خلال هذه التجارب، تمكن الباحثون من تحديد أنماط النوم لدى هذه الكائنات البحرية البسيطة وفهم كيف يساعد النوم على حماية الخلايا العصبية وإصلاح الحمض النووي حتى في حيوانات بلا دماغ مركزي.

فهم أمراض البشر العصبية

ورغم أن الدراسة أجريت على قناديل البحر وشقائق النعمان، إلا أن لها انعكاسات على البشر، حيث تفيد في معرفة الدور الذي يلعبه النوم في فهم الأمراض العصبية لدى البشر، مثل الزهايمر وأمراض التدهور العصبي الأخرى، كما قد تساعد في تفسير ظاهرة "النوم الجزئي" في الدماغ البشري، حيث تتوقف مناطق صغيرة عن العمل لفترات قصيرة أثناء اليقظة.

ويخطط الفريق البحثي صاحب الدراسة لدراسة النوم في كائنات أبسط، مثل الإسفنج الذي لا يملك جهازا عصبيا، وكذلك الأسماك الزرقاء، التي تشترك أدمغتها في خصائص مع الدماغ البشري، للوصول إلى فهم أعمق حول تطور النوم ووظائفه البيولوجية.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار