آخر الأخبار

آثار جانبية خطيرة للأدوية بسبب الحرارة

شارك
صورة رمزية لسيدة مسنة تعاني من الدوار ومشاكل في الدورة الدمويةصورة من: Robert Kneschke/Zoonar/picture alliance

للتخلص من الحرارة الزائدة والحفاظ على درجة حرارة الجسم الداخلية مستقرة، يبدأ جسم الإنسان بالتعرق وتوسيع الأوعية الدموية لزيادة تدفق الدم إلى الجلد. إذا فشل هذا التنظيم لدرجة الحرارة فقد يؤدي ذلك إلى مشاكل في الدورة الدموية والتعب والدوخة والصداع وتشنجات العضلات واضطرابات دقات القلب والنوبات القلبية أو لسعة شمس.

يجب على من يتناولون أدوية أن يشربوا الكثير من السوائل في درجات الحرارة المرتفعة. ففقدان السوائل يمكن أن يزيد من تأثير الأدوية ويؤدي إلى تفاقم آثارها الجانبية بشكل كبير.

وينطبق ذلك بشكل خاص على حاصرات بيتا، حسب البروفيسورة الدكتورة جوليا ستينغل، المديرة الطبية لقسم علم الأدوية السريري في مستشفى هايدلبرغ الجامعي. يُعتبر "جدول حرارة هايدلبرغ" دليلا مهما لتعديل جرعات الأدوية بشكل مناسب خلال فترات الحرارة المرتفعة.

لكن هذا الأمر يشمل أيضا مدرات البول أي الأدوية التي تساعد على التخلص من السوائل والملينات التي تزيد من فقدان الماء والأدوية النفسية والأدوية المستخدمة لعلاج الاكتئاب ومضادات الكولين ومضادات الهيستامين وحتى مسكنات الألم الشائعة مثل الأسبرين أو الإيبوبروفين.

لمنع الجرعة الزائدة يجب تعديل الجرعة بشكل فردي في حالات الحرارة الشديدة أي خفضها في معظم الأحيان. لكن الكثيرين لا يعرفون أن هذا التعديل ضروري، لأن النشرات المرفقة مع الأدوية لا تتضمن عادة تحذيرات بهذا الشأن.

زيادة حالات الوفاة بسبب الحرارة أو في ظلها؟

حسب تقديرات منظمة الصحة العالمية يموت حوالي 490,000 شخص سنويا في جميع أنحاء العالم بسبب الحرارة الشديدة مع اتجاه متزايد في العقود الأخيرة.

ويعزى ارتفاع عدد الوفيات خلال فترات الحرارة المرتفعة إلى زيادة آثارها الجانبية، حسبما صرحت به ستينغل لـ DW مضيفة: "من الواضح أننا نرى ذلك في علم الصيدلة السريري: يؤدي تغير المناخ إلى زيادة عدد الوفيات ، خاصة بين كبار السن الذين يتناولون العديد من الأدوية. تؤدي الآثار الجانبية المتزايدة إلى اضطرابات في التوازن ودوخة واضطرابات في التنسيق وحتى إلى الارتباك. نلاحظ زيادة واضحة في حالات السقوط وزيادة في حالات الدخول إلى غرفة الطوارئ بسبب السقوط لدى كبار السن خلال فترات الحرارة الشديدة في الصيف". وتتابع

الصيدلانية ستينغل من هايدلبرغ إنه غالبا ما تعتبر "الوفيات المباشرة بسبب الحرارة" فقط الأشخاص الذين تم تحديد وفاتهم بسبب لسعة شمس أو فشل حاد في الأعضاء في الأيام شديدة الحرارة. وتسجل "التقديرات القائمة على معدل الوفيات الزائد" الأخرى مثل منظمة الصحة العالمية معدل الوفيات الإجمالي خلال موجات الحرارة. وبالتالي يتم إدراج حالات النوبات القلبية والسكتات الدماغية وغيرها ضمن الحالات المرتبطة بأحداث الحرارة الشديدة كـ"وفيات غير مباشرة بسبب الحرارة".

في أوروبا وعدها، سجلت أكثر من 47 ألف حالة وفاة بسبب الحرارة في عام 2023، حسب تقييم مجموعات بحثية تابعة لمعهد برشلونة للصحة العالمية واستنادا إلى بيانات يوروستات. وفي السنوات الأخيرة تراوحت الأرقام فما بين 30 ألف و 70 ألف حالة وفاة اعتمادا على شدة موجات الحرارة.

وتعد اليونان وبلغاريا وإيطاليا وإسبانيا من أكثر الدول تضررا. أما في ألمانيا فقد تمّ تسجيل حوالي 2,800 إلى 3,000 حالة وفاة بسبب الحرارة في عام 2024.

من هم الأشخاص الأكثر عرضة للخطر؟

تشمل الفئة المعرضة للخطر بشكل خاص كبار السن والأشخاص الذين يحتاجون إلى رعاية والمصابين بأمراض مزمنة، لا سيما أمراض القلب والأوعية الدموية وأمراض الرئة ومشاكل الكلى والسكري وكذلك الرضع والأطفال الصغار لأنهم يتعرقون كثيرا ويحتاجون إلى كمية أكبر من السوائل. "إن تناول كمية كافية من السوائل في مختلف مراحل العمر هو في الواقع الهدف الرئيسي"، كما تقول جوليا ستينغل.

الأشخاص الذين يقومون بأعمال بدنية شاقة في الحرارة أو الذين يقضون وقتا طويلا في الهواء الطلق، مثل العاملين في البناء أو الزراعة هم أيضا معرضون للخطر. "فعندما يجف الجسم بسبب الحرارة تتوقف الكلى عن العمل بشكل صحيح ويصاب الشخص بالارتباك حتى الهذيان. لا ينبغي تعويض نقص السوائل بالمشروبات الكحولية، لأن ذلك قد يؤدي إلى نتائج خطيرة، خاصة عند تناولها مع الأدوية "، كما تقول ستينغل.

كما أن المشردين معرضون بدورهم للخطر، حيث أنهم غالبا ما يكونون عرضة للحرارة دون أي حماية ولا يستطيعون تحمل تكاليف التبريد.

هل يتم أخذ الحرارة في الاعتبار بشكل كافٍ عند تحديد الجرعة؟

يتم تحديد جرعات الأدوية بشكل موحد حسب دراسات الترخيص التي يتم إجراؤها غالبا في البلدان الصناعية. ومع ذلك لم يتم حتى الآن أخذ تأثيرات الحرارة الشديدة على الأدوية بعين الاعتبار.

ومن الصعب تحديد معايير ملزمة للجميع عند الحرارة المفرطة، حسبما ما تقول ستينغل. "الشباب الذين يتم تضمينهم أيضا في الدراسات السريرية للترخيص لا يتأثرون كثيرا بالطقس الشديد الحرارة، لأنهم يشربون ما يكفي من السوائل وربما يقيمون في أماكن باردة ويمارسون ما يكفي من النشاط البدني. لذلك لا أحتاج إلى تغيير الجرعة. ولكن بالنسبة للمجموعات الحساسة من المرضى الذين يعانون من آثار جانبية للأدوية خلال فترات الحرارة الشديدة يجب أن أقلل الجرعة. ولكن يجب أن أقرر ذلك بشكل فردي في الممارسة العملية. وهذا ليس له صلة بترخيص الأدوية"، تقول ستينغل.

فحص كل حالة على حدة

أما سوكو سيتوغوتشي، أستاذة الطب والوبائيات في جامعة روتغرز الأمريكية، فإنها تشير إلى مدى صعوبة تقييم المخاطر والفوائد المرتبطة بتحديد الجرعة، لأن مثل هذه القرارات "تتطلب قراراً مشتركاً بين المرضى والأطباء مع مراعاة الظروف السريرية الفردية وعدم إجراء تغييرات عامة في الجرعة"، حسب سيتوغوتشي في حوارها مع DW.

ويوضح البروفيسور الدكتور برنارد كوتش، مدير عيادة الطب الباطني في مستشفى نوردلينغن أنه من الصعب جدا تقديم توصيات عامة بشأن الجرعة في حالة الحرارة. فحسب رأيه، لا بعد من تحفيز "الوعي" لدى الأطباء ومقدمي الرعاية الصحية وبالطبع المرضى المعنيين من أجل تمكينهم من تعديل الجرعات بشكل فردي في المناطق المعرضة للخطر أو في حالات الخطر".

تكييف المبادئ التوجيهية مع الظروف المناخية المتغيرة

يتفق الخبراء على ضرورة اعطاء المزيد من الاهتمام لتأثير الحرارة الشديدة على تحمل الأدوية . وينطبق هذا بشكل خاص على المناطق التي تشهد تغيرات مناخية كبيرة. على سبيل المثال في بلدان جنوب أوروبا أو شمال إفريقيا حيث يتسبب تغير المناخ في "موجات حرارة متزايدة تصل إلى أكثر من 50 درجة في المدن التي لا توجد بها أشجار"، حسب ستينغل.

تضمن الدراسات التي أجريت حتى الآن وإجراءات الترخيص المنسقة توفير الأدوية للمرضى في جميع أنحاء العالم بأسرع وقت ممكن وبشكل شامل، حسب سوكو سيتوغوتشي.

و"نظرًا لأن تغير المناخ من المتوقع أن يؤدي إلى زيادة الحرارة الشديدة فقد يكون من الضروري إعادة النظر في إجراءات التنظيم"، حسب الأستاذة في الطب وعلم الأوبئة في جامعة روتغرز الأمريكية. "في المستقبل القريب قد تكون هناك حاجة إلى إجراء دراسات خاصة بكل منطقة أو كل مجموعة سكانية، لا سيما في المناطق التي تصبح فيها الحرارة الشديدة هي القاعدة، وخاصة في مناطق معينة في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وإفريقيا وجنوب آسيا وأمريكا الجنوبية".

أعده للعربية: م.أ.م

تحرير: و.ب

DW المصدر: DW
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار