اختار الدولي التونسي علي العابدي وضع حد للجدل الذي رافق نهاية الموسم الماضي مع نادي نيس الفرنسي، كاشفاً خلال حوار مطول تفاصيل الفترة التي عاشها، وملابسات قراره بالبقاء مع الفريق في وقت كان يستعد فيه المنتخب التونسي لخوض منافسات كأس العالم.
العابدي، الذي عاد مؤخراً إلى أجواء المباريات بعد خضوعه لعملية جراحية، أكد أن عودته إلى الملعب أمام لومان كانت لحظة استثنائية بالنسبة إليه، خصوصاً بعد الصعوبات التي عاشها خلال الموسم الماضي، مشيراً إلى أن استقبال الجماهير له والتصفيق الذي حظي به رغم التعادل أعاد إليه الكثير من الثقة.
إصابة رافقته منذ بداية الموسم
وأوضح المدافع التونسي أنه وصل إلى نيس الموسم الماضي وهو يعاني من آلام على مستوى منطقة العانة، قبل أن يتابع حالته مع أطباء النادي والمنتخب وعدد من المختصين.
وقال إن الأطباء حذروه من صعوبة مواصلة الموسم دون اتباع برنامج خاص، لكنه حاول تأجيل العملية الجراحية إلى آخر لحظة، خاصة أن الفريق كان يعيش فترة صعبة وكان يشعر بحاجته إلى مساعدة زملائه.
وكشف العابدي أن الإصابة أثرت عليه بشكل كبير، إلى درجة أنه كان يجد صعوبة في النهوض من السرير والمشي في بعض الأيام، لكنه كان يتناول مضادات الالتهاب ويواصل التدرب بشكل فردي حتى يكون قادراً على مساعدة الفريق عندما تتاح له فرصة المشاركة.
وأضاف أن المعاناة كانت قاسية نفسياً وجسدياً، مؤكداً أنه مر بفترات كان يبكي فيها بمفرده، لكنه رفض الاستسلام وواصل العمل حتى نهاية الموسم.
"كنت مستعداً للتضحية بكأس العالم"
وتطرق العابدي إلى القضية التي أثارت جدلاً واسعاً، والمتعلقة بتزامن التزامات نيس مع استعداد المنتخب التونسي للمشاركة في كأس العالم.
وكشف أن إدارة نيس طلبت منه في مرحلة معينة العودة إلى تونس، بعد أن تلقى تذكرة سفر من الجامعة التونسية لكرة القدم، إلا أنه كان في طريقه إلى تونس قبل أن يتلقى اتصالاً من مسؤول الفريق يطلب منه العودة.
ويقول العابدي إنه لم يتردد في اتخاذ القرار، بل غادر الطائرة وعاد إلى نيس، مؤكداً أنه كان مستعداً للتضحية بمشاركته مع المنتخب من أجل مساعدة فريقه في معركة تفادي النزول.
وأوضح: "قلت لهم إنني لا أريد الذهاب إلى كأس العالم، أريد البقاء مع الفريق ومساعدته."
وأضاف أنه كان يرى المسألة من زاوية مختلفة، قائلاً إنه لا يستطيع ترك "عائلته" في نيس في أصعب لحظة من الموسم، معتبراً أن قراره كان نابعاً من قناعته الشخصية وليس من أي ضغط.
"لم أخن المجموعة"
واعترف العابدي بأن ما حدث تسبب في سوء فهم كبير، خصوصاً بعد انتشار صور ومعلومات على مواقع التواصل الاجتماعي، جعلت البعض يعتقد أنه تخلى عن فريقه أو لم يكن راغباً في مساعدته.
وأكد اللاعب التونسي أنه تأثر كثيراً بهذه الاتهامات، لأنه كان يرى نفسه قد بذل كل ما يستطيع من أجل نيس، مضيفاً أنه لم يتحدث في ذلك الوقت عبر مواقع التواصل الاجتماعي حتى لا يزيد الأمور تعقيداً.
كما أوضح أن ظهوره في إحدى الصور وهو مبتسم في تونس لم يكن مرتبطاً بقرار شخصي بالابتعاد عن نيس، بل كان بصدد القيام بالتزامات مرتبطة بأحد رعاة المنتخب التونسي.
وقال العابدي إنه شعر في تلك الفترة وكأنه تعرض للظلم، لأنه كان قد بذل مجهودات كبيرة للبقاء مع الفريق، قبل أن يجد نفسه أمام اتهامات بأنه خان المجموعة.
وثيقة الجامعة حسمت جزءاً من الأزمة
وكشف الدولي التونسي أيضاً عن تفاصيل أخرى مرتبطة بالمباراة الحاسمة أمام سانت إيتيان، مؤكداً أن نادي نيس كان مطالباً بالدفاع عن موقفه أمام الجهات المختصة بعد اعتراض سانت إيتيان.
وأشار إلى أن وثيقة صادرة عن الجامعة التونسية لكرة القدم كانت حاسمة في الملف، وأنه قام بالتنسيق مع محاميه والجهات المعنية لإرسال الوثائق المطلوبة.
وبعد تقديم الوثيقة، تراجع سانت إيتيان عن اعتراضه، ليتمكن نيس من ضمان بقائه في دوري الدرجة الأولى.
ويرى العابدي أن هذه النقطة مهمة جداً في تقييم ما حدث، لأنها تثبت، حسب روايته، أنه رغم غيابه عن بعض اللحظات، كان حريصاً على مساعدة ناديه بكل الطرق الممكنة.
نيس ساند لاعبه
وأشاد العابدي بالموقف الذي اتخذته إدارة نيس، مؤكداً أن رئيس النادي والمدير الرياضي والجهاز الإعلامي وقفوا إلى جانبه خلال الأزمة، وسعوا إلى تهدئة الأوضاع والدفاع عنه.
وأكد أن بيان النادي منحه دعماً معنوياً كبيراً، خصوصاً بعدما شعر بأن هناك أشخاصاً داخل نيس يثقون به ويعرفون حقيقة ما قام به.
وأضاف أن هذه المساندة ساعدته على طي صفحة الأزمة والتفكير في المستقبل، خاصة بعد نجاح الفريق في ضمان بقائه ضمن أندية الدرجة الأولى.
"أريد أن أُظهر من هو علي العابدي"
بعد نهاية الموسم، خضع العابدي للعملية الجراحية، ثم بدأ مرحلة التأهيل قبل أن يعود تدريجياً إلى التدريبات.
وأكد أنه عندما تحدث مع مسؤولي نيس حول مستقبله، كان موقفه واضحاً: "أريد البقاء والدفاع عن ألوان نيس."
وأشار إلى أن إدارة النادي بدورها أكدت حاجتها إلى خدماته، وهو ما منحه حافزاً إضافياً للعودة بقوة.
وبعد فترة قصيرة من التحضيرات الفردية والعمل مع المجموعة، عاد اللاعب إلى أجواء المباريات، مؤكداً أنه يشعر حالياً بحالة بدنية جيدة، وأن هدفه هو تقديم مستوى أفضل بكثير مما قدمه الموسم الماضي.
صفحة جديدة مع جماهير نيس
ويرى العابدي أن العلاقة بين اللاعبين والجماهير تُبنى فوق أرضية الملعب، مؤكداً أن أفضل طريقة لاستعادة ثقة أنصار نيس تتمثل في تقديم الأداء والروح القتالية.
وقال إن المجموعة الحالية تملك إمكانيات كبيرة، وإن الفريق قادر على تحقيق نتائج أفضل خلال الفترة المقبلة، داعياً إلى تجاوز ما حدث في الموسم الماضي والتركيز على المستقبل.
كما شدد على أنه يريد أن يكون عنصراً قيادياً داخل المجموعة، وأن ينقل خبرته إلى اللاعبين ويكون مثالاً في العمل والالتزام.
وفي ختام حديثه، أكد علي العابدي أنه لا يخشى مواجهة الجماهير أو الحديث أمام الكاميرا، لأنه مقتنع بأنه قدم كل ما لديه من أجل الفريق، قائلاً إنه يفضل دائماً مواجهة الأمور بشكل مباشر وعدم الاختباء خلف الآخرين.
وبعد أشهر صعبة بين الإصابة والانتقادات والجدل، يبدو أن العابدي اختار فتح صفحة جديدة مع نيس، واضعاً نصب عينيه هدفاً واحداً: العودة إلى مستواه الحقيقي وإثبات نفسه فوق أرضية الملعب.
المصدر:
الشروق