عشية المباراة الأخيرة للمنتخب التونسي في مونديال 2026 أمام هولندا، عقد المدرب هيرفي رونار ندوة صحفية بملعب أروهيد في مدينة كانساس سيتي.
وبعد الإقصاء المبكر منذ دور المجموعات، لم يعد أمام نسور قرطاج سوى اللعب من أجل حفظ ماء الوجه. وقد جعل الفني الفرنسي من هذا المعنى محور رسالته، قبل أن يطلق إشارة لافتة بشأن مستقبله المهني.
رغم الإقصاء المبكر، رفض رونار اعتبار المباراة الأخيرة مجرد مواجهة شكلية بلا رهانات. وقال: «يجب أن نتحمل مسؤولياتنا، وأن ننهي هذه المسابقة بأفضل طريقة ممكنة. كرة القدم تتطلب التحلي بالفخر».
وشدد المدرب على ضرورة البقاء واقفين مهما كانت الظروف، مضيفا: «حتى عندما تكون الوضعيات أكثر صعوبة، يجب أن نكون في مستوى الحدث، على الأقل من أجل أنفسنا. يجب أن نحافظ على الكرامة حتى النهاية»، معربا عن أمله في الحفاظ على هذه الكرامة وهذا الفخر أمام «منتخب هولندي كبير جدا».
وكعادته في الحديث المباشر، لم يحاول المدرب البالغ من العمر 57 عاما التهرب من المسؤولية بعد الهزيمة الثقيلة أمام اليابان. فقد اعترف بأنه شعر، بعد تلك الخسارة بنتيجة 4-0، بـ«إحساس بالخجل تجاه الشعب التونسي»، أكثر من انشغاله بمستقبله.
وقال مؤكدا: «لست معتادا على البحث عن الأعذار أو إلقاء اللوم على الآخرين. أتحمل هذه الوضعيات شخصيا».
وهو موقف ينسجم مع التحذير الذي أطلقه منذ وصوله، حين ذكّر بأنه لا وجود للسحرة في كرة القدم.
هذا التصريح تحديدا بدأ يفتح الباب أمام التكهنات. فعند سؤاله عن إمكانية تمديد تجربته بعد المونديال، ترك رونار الباب مواربا قائلا: «أنا منفتح على كل نقاش. أنا مستعد للاستماع إلى المشروع»، لكنه أوضح في الوقت نفسه أن ذلك ليس شاغله المباشر حاليا.
وأضاف: «في الوقت الحالي، يجب أن نركز على هذه المباراة. بعد ذلك سيأتي وقت تقييم الحصيلة ومناقشة المستقبل».
ويجعل السياق المسألة مفتوحة، إذ إن المدرب الفرنسي وصل أثناء البطولة عقب إقالة صبري لموشي، بعد الهزيمة 5-1 أمام السويد، فيما يفترض أن ينتهي عقده مع نهاية المسابقة.
وفي حديثه عن بقية مساره، قدّم رونار تصريحا يتجاوز الحالة التونسية وحدها. وقال: «قضيت ست سنوات ونصف خارج إفريقيا قبل أن أعود مع تونس. كانت تجربة جيدة، لكن إفريقيا كانت تنقصني. لا أعرف ما الذي سيحدث في المستقبل، لكنني أعتقد أنني سأبقى في هذه القارة»، مشددا على أن الاحترام الذي يحظى به فيها يظل أحد أبرز أسباب رغبته في مواصلة العمل بها.
فالمدرب الفرنسي، الذي سبق له قيادة منتخبات زامبيا وأنغولا وكوت ديفوار والمغرب والسعودية، يعرف أكثر من غيره متطلبات كرة القدم الإفريقية.
ويبقى الآن تحويل هذه الكلمات إلى أفعال على أرضية الميدان أمام هولندا، في آخر موعد لتونس ضمن كأس عالم عاشته من بين الأصعب في تاريخها الحديث.
وبعد إسدال الستار على البطولة، سيكون على المدرب توضيح مستقبل تركه بعناية في دائرة الانتظار.
لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب
المصدر:
الرقمية