أكد وزير التجارة وتنمية الصادرات سمير عبيد، أن الاستعداد لموسم التمور يقتضي اعتماد مقاربة شاملة تشمل مختلف حلقات المنظومة، من الإنتاج إلى الخزن والترويج على المستويين الداخلي والخارجي بما يساهم في تثمين المنتوج وتحسين مردوديته وتعزيز قدرته على المنافسة في الأسواق الخارجية.

وشدد، خلال إشرافه صباح اليوم الاثنين على اجتماع موسع خصص للنظر في الاستعدادات لموسم التمور، على أهمية دعم الفلاح وخاصة صغار الفلاحين باعتبارهم الحلقة الأساسية في منظومة التمور مؤكدا ضرورة تعزيز قدراتهم ودعم ترويج منتوجهم، وفق بلاغ للوزارة تم نشره مساء اليوم .

خطة
وأشار عبيد إلى أن الوزارة تعمل على إعداد خطة ترويجية خصوصية للتمور على غرار زيت الزيتون، بالتشاور مع مختلف الأطراف المعنية، تقوم على مقاربة جديدة للتسويق والترويج وتهدف إلى تعزيز حضور التمور التونسية في الأسواق الدولية وتنويع وجهاتها. وأوضح أن هذه الخطة ستولي أهمية خاصة للترويج النوعي والموجه وفق خصوصيات الأسواق والطلب الدولي، مع اعتماد الترويج للتمور كمنتوج صحي عوض أساليب الترويج الحالية. وأكد، في هذا الإطار، أهمية دور التمثيليات التجارية بالخارج في عملية الترويج واستثمار شبكة العلاقات والأسواق التي تغطيها للتعريف بالتمور التونسية ومشتقاتها واستكشاف فرص جديدة للتصدير.
كما أكد الوزير أن المرحلة القادمة تقتضي الانتقال من الترويج الموسمي إلى مقاربة مستدامة لتسويق التمور التونسية، تقوم على استباق حاجيات الأسواق وتعزيز حضور المنتوج التونسي في الأسواق الدولية إلى جانب مزيد التشجيع على الاستهلاك الداخلي على مدار السنة، من خلال تركيز نقاط بيع من المنتج إلى المستهلك وتعميمها على كافة ولايات الجمهورية.
وتناول الاجتماع، الذي حضره والي قبلي، المعز العبيدي ورئيس الاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري والرئيس المدير العام للشركة التونسية لأسواق الجملة والرئيس المدير العام لمركز النهوض بالصادرات، إلى جانب ممثلين عن الوزارات المعنية والهياكل المهنية والمنظمات الوطنية وعدد من الإطارات الجهوية بولاية قبلي ومديري التمثيليات التجارية التابعة لمركز النهوض بالصادرات عبر تقنيات التواصل عن بعد، مختلف الاستعدادات لموسم التمور ومشاغل القطاع.

تمويلات
وتم خلال الاجتماع التأكيد على توفر التمويلات اللازمة لفائدة مختلف حلقات منظومة التمور وخاصة لفائدة صغار الفلاحين، بما يمكن من دعم قدراتهم وترويج منتوجهم إلى جانب دعم عمليات الخزن بولاية قبلي وبالولايات الأخرى وتسهيل تدخلات صندوق النهوض بالصادرات.
كما تم بحث جملة من المسائل المتعلقة بكلفة النقل والتخزين وارتفاع كلفة اليد العاملة وتنظيم نشاط الوسطاء بين الفلاح والمستهلك وتشجيع الاستثمار لإحداث مخازن التبريد، فضلا عن المسائل المتعلقة بالسعر المرجعي والتقلبات المناخية وانعكاساتها على القطاع.
وتطرق المشاركون كذلك إلى الترفيع في قيمة القروض الموسمية المخصصة للجني والتخزين والأكياس البلاستيكية وملاءمتها مع خصوصيات كل موسم وتعزيز الموارد البشرية للمجمع المهني المشترك للتمور والمركز الفني للتمور ودعم الشركة التونسية لأسواق الجملة ببئر القصعة للمجهود الترويجي في السوق الداخلية.
كما تم التأكيد على أهمية توسيع تثمين التمور من خلال دعم مشتقاتها والصناعات التحويلية المرتبطة بهذا القطاع، بما يساهم في تنويع المنتجات وخلق قيمة مضافة أكبر وفتح آفاق جديدة للتصدير.
من جهته، أبرز والي قبلي أهمية توحيد الجهود والتنسيق مركزيا وجهويا واعتماد حلول على المدى المتوسط وأخرى ذات بعد استراتيجي للنهوض بالقطاع وتعزيز قدرته على خلق القيمة. وتمت الإشارة، خلال الاجتماع، إلى أن قطاع التمور لا يمثل نشاطا فلاحيا فحسب، وإنما يشكل منظومة اقتصادية متكاملة ذات أبعاد إنتاجية وتجارية وتصديرية واجتماعية، كما يمثل جزءا من خصوصية الجهة وتقاليدها، بما يستوجب المحافظة على ديناميكيته وتطوير قدرته على خلق القيمة.