آخر الأخبار

فجرتها المحامية نادية الشواشي.. صندوق الحيطة والتقاعد في العمادة للمحامين و ليس للمحاميات؟

شارك

كتبت الأستاذة المحامية نادية الشواشي نصا على صفحتها الرسمية نقدت من خلاله الظلم الذي تتعرض له المحامية داخل عمادة المحامين فكتبت :
"تدفع مثل المحامي… لكن عندما يمرض ابنها يُقال لها: "يتبع بوه"!
عن أي مساواة نتحدث في سنة 2026؟
تخيّلوا أن تكون محامية.
تدفع اشتراكاتك مثل المحامي الرجل.
تدفع التنابر والأداءات مثل المحامي الرجل.
تتحمل أعباء المهنة نفسها.
تقف أمام المحاكم نفسها.
تدخل إلى قاعات الجلسات نفسها.
تواجه المسؤوليات والمخاطر المهنية نفسها.
لكن عندما يمرض ابنك، وعندما تحتاج إلى أن تمتد إليه الحماية الاجتماعية المرتبطة بمهنة أمه، يكون الجواب:
"ولدك يتبع بوه"!
هكذا بكل بساطة.
وهنا لا بد أن نتوقف.
لأن السؤال لم يعد سؤال امتيازات، ولا سؤال منحة، ولا حتى سؤال امرأة تطلب معاملة خاصة.
السؤال هو:
كيف يمكن أن تكون المحامية كاملة الأهلية المهنية عندما يتعلق الأمر بالدفع والالتزام، ثم تصبح جنسيتها المهنية "أنثى" عندما يتعلق الأمر بالحق والاستفادة؟
عن صندوق الحيطة والتقاعد للمحامين في تونس أتحدث.
وأطرح المسألة بكل وضوح، وبكل مسؤولية، ودون مواربة:
إذا كانت المحامية تدفع اشتراكاتها باعتبارها محامية، فلماذا لا تكون حقوقها الاجتماعية وحقوق أبنائها مرتبطة بها باعتبارها محامية أيضًا؟
لماذا يكون الانتماء المهني صالحًا عند الاستخلاص، ثم يصبح الانتماء الأبوي هو المعيار عند الاستحقاق؟
«ولدك يتبع بوه»… جملة تختصر مشكلة أكبر
قد تبدو هذه الجملة للبعض مجرد تطبيق لنص أو ترتيب إداري.
لكن بالنسبة إلى المحامية، المسألة أعمق بكثير.
لأنها تقول لها ضمنيًا:
أنتِ محامية عندما ندعوك إلى دفع الاشتراك.
أنتِ محامية عندما نطالبك بالالتزام.
أنتِ محامية عندما تتحملين أعباء المهنة.
لكن عندما يتعلق الأمر بحق اجتماعي يخص ابنك:
ابنك يتبع أباه.
فماذا عن المحامية التي لا يكون زوجها محاميًا؟
وماذا عن المحامية التي تتحمل وحدها أعباء أبنائها؟
وماذا عن المحامية التي يكون أبناؤها تحت رعايتها الفعلية؟
وماذا عن حقها في أن تكون لها حماية اجتماعية مهنية مستقلة، لا تتوقف على كون الرجل في حياتها محاميًا أو غير محامٍ؟
هذه ليست أسئلة هامشية.
هذه أسئلة تمس جوهر المساواة داخل المهنة نفسها.
المفارقة الأكثر إيلامًا
المحامية لا تدفع نصف الاشتراك.
ولا تمارس نصف المهنة.
ولا تقف نصف وقفة في المحكمة.
ولا تلتزم بنصف القانون.
فلماذا يُطرح عليها، عند بعض الحقوق الاجتماعية، منطق مختلف؟
نفس المهنة.
نفس الالتزامات.
نفس الاشتراكات.
فهل تكون الحقوق أيضًا نفسها؟
هذا هو السؤال.
وليس المطلوب أن تحصل المحامية على امتياز يفوق ما يحصل عليه المحامي.
المطلوب أن لا تكون امرأة سببًا في أن يكون حقها أقل.
وعندما تكون الضحية هي طفلة أو طفل المحامية؟
هنا تصبح المسألة أكثر قسوة.
لأن المحامية لا تسأل فقط عن نفسها.
إنها تسأل عن طفلها.
عن طفل لم يختر أن تكون أمه محامية.
عن طفل لا ذنب له في أن النظام المهني ينسب بعض الحقوق إلى الأب دون الأم.
فإذا كان ابن المحامي يستفيد من حق مهني مرتبط بانتماء والده إلى المهنة، ثم لا يستفيد ابن المحامية من الحق ذاته لأن أمه هي صاحبة الصفة المهنية، فإن السؤال يصبح مشروعًا ومحرجًا في آن:
هل أصبحت صفة الأم أقل قيمة من صفة الأب؟
وهل يمكن أن يكون في سنة 2026 طفلٌ محرومًا من حق لأن أمه هي المحامية وليس أبوه؟
المحامية ليست «محامية عند الدفع» فقط
هذه هي النقطة التي يجب أن تُقال بصوت مرتفع.
لا يمكن أن نطالب المرأة بأن تدخل المهنة، وتثبت جدارتها، وتنافس، وتعمل، وتدفع، وتلتزم، وتتحمل كل أعباء المهنة، ثم عندما تطالب بحماية اجتماعية متكافئة نعيدها إلى خانة:
"أنت امرأة… وابنك يتبع أباه".
إذا كانت المنظومة المهنية تعترف بالمحامية كمحامية كاملة الأهلية في الواجبات، فعليها أن تعترف بها كذلك في الحقوق.
وإذا كان هناك نص قانوني أو ترتيبي يؤدي إلى نتيجة مختلفة، فإن من حق المحاميات أن يسألن:
هل مازال هذا النص منسجمًا مع مبدأ المساواة؟
وهل مازال من المقبول أن تستمر ترتيبات اجتماعية لا تعكس واقع الأسرة التونسية اليوم؟
المرأة التي تدفع… والمرأة التي تُحرم
الأمر لا يتوقف عند الطفل.
فالمحامية قد تجد نفسها أمام منظومة اجتماعية لا تأخذ بالقدر الكافي بعين الاعتبار خصوصية وضعها كامرأة، وأم، ومهنية، وفي الوقت نفسه صاحبة التزامات عائلية.
لا عطلة أمومة مهنية بالمعنى الذي يضمن لها حماية فعلية أثناء تلك المرحلة.
ولا يبدو أن جميع صور الرعاية الأسرية تُعامل بالمنطق نفسه عندما تكون المرأة هي صاحبة الصفة المهنية.
ثم يأتي السؤال المتعلق بالأبناء.
ثم يأتي السؤال المتعلق بالوالدين.
ثم تأتي أسئلة المرض والعلاج.
وفي النهاية تجد المحامية نفسها أمام مفارقة مؤلمة:
المهنة واحدة، لكن الحماية ليست بالضرورة واحدة.
لا نريد امتيازًا للمرأة
وهنا يجب أن يكون الموقف واضحًا.
لا نريد أن تنتصر المحامية على المحامي.
ولا نريد أن يحصل ابن المحامية على ما لا يحصل عليه ابن المحامي.
ولا نريد امتيازات نسائية.
نريد شيئًا أبسط بكثير:
نفس الحق لنفس الالتزام.
إذا كانت المحامية عضوًا في المنظومة المهنية، وتدفع الاشتراكات المفروضة عليها، فمن حقها أن تعرف بوضوح:
ما هي حقوقها؟
ما هي حقوق أبنائها؟
وما هي حقوق والديها؟
وعلى أي أساس قانوني يتم تحديد المستفيدين؟
وهل تختلف هذه الحقوق بحسب كون العضو رجلًا أو امرأة؟
وإذا كان الجواب نعم، فما هو المبرر؟
إلى صندوق الحيطة والتقاعد للمحامين
هذه ليست دعوة إلى خصومة.
بل دعوة إلى مراجعة جريئة.
دعوة إلى نشر النصوص التي تحدد حقوق المحامين والمحاميات وأبنائهم بصورة واضحة.
دعوة إلى مقارنة فعلية بين حقوق المحامي وحقوق المحامية.
دعوة إلى الإجابة عن سؤال بسيط لا يحتاج إلى خطب طويلة:
هل المحامية تتمتع بالحقوق الاجتماعية نفسها التي يتمتع بها المحامي، في كل الحالات التي يدفع فيها الاثنان الاشتراكات نفسها؟
وإذا كانت الإجابة: نعم، فليكن ذلك واضحًا ومكتوبًا ومطبقًا.
وإذا كانت الإجابة: لا، فليكن السؤال:
لماذا؟"

الشروق المصدر: الشروق
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا