أكّد وزير الشؤون الاجتماعية عصام الأحمر، اليوم الأحد، في كلمة تونس في أشغال الدورة 52 لمؤتمر العمل العربي، المنعقدة بالقاهرة من 13 إلى 20 سبتمبر الجاري، أنّ تونس تعمل حاليا ضمن رؤية استشرافية شاملة على تحقيق العدالة الاجتماعية والتنمية العادلة المتوازنة، باعتبارهما في صلب سياستها التنموية، وذلك في إطار مقاربة جديدة للتوقّي من الآثار السلبية للذكاء الإصطناعي على مواطن العمل، والدفع نحو تطوير منظومة الحماية الاجتماعية، تجسيما للخيارات السياسية التي يضبطها رئيس الجمهورية.
وأعلن أنّ وزارة الشؤون الاجتماعية، أعدّت منصّة رقمية لإدارة العمل، سيتم إطلاقها خلال شهر سبتمبر 2026 ، بما سيمثل خطوة هامة في مسار التحول الرقمي للإدارة التونسية، لاسيما في تدخلات متفقدي الشغل، ويساهم في تكريس مقومات العمل اللائق، إضافة إلى توفير إحصائيات وبيانات دقيقة ومُحيّنة حول الوضع الاجتماعي ستساعد على وضع مخططات التدخل الفوري أو الإستباقي، وفق ما ورد في بلاغ نشرته الوزارة.
تحوّل رقمي
وبين أنّ التحول الرقمي، يعدّ خيارًا استراتيجيًا لتونس لتحديث الاقتصاد وتطوير الإدارة وتعزيز تنافسية المؤسسات، باعتباره رافعة للابتكار ودعم للاستثمار والتشغيل، وهو ما جعل تونس تنتهج في إطار المخطط التنموي 2026-2030 منوالا تنمويا ينبني على رؤية جديدة للتحوّل الاقتصادي والاجتماعي الهيكلي، يأخذ بعين الاعتبار الأولويات الوطنية، ويحتكم إلى قواعد الحوكمة الرشيدة والتوزيع العادل للثروة، فـي إطار تمشٍ تشاركي يعزز الدور الاجتماعي للدولة.
تطوير
وذكّر الوزير، بما تمّ إنجازه في إطار العمل على تطوير تشريع الشغل، لمواكبة التغيرات التي يشهدها عالم العمل وملاءمته مع معايير العمل الدولية، لا سيّما الاتفاقية رقم (193) بشأن العمل اللائق في اقتصاد المنصات، التي تمّ اعتمادها خلال الدورة الأخيرة لمؤتمر العمل الدولي المنعقدة بجنيف في شهر جوان 2026.
شراكة
وأبرز أهمية الشراكة الفاعلة بين أطراف الانتاج الثلاث، التي أشار إليها المدير العام في تقريره، وإلى ضرورة صياغة مقاربات تنموية شاملة أكثر توازنا، وقادرة على تحقيق نمو اقتصادي مستدام، وجعل العمل اللائق والعدالة الاجتماعية الركائز الأساسية للتنمية المستدامة في الوطن العربي. ولاحظ أنّ التغيرات المناخية وتأثيراتها على بيئة العمل تشكّل تهديدا لحياة البشرية في العصر الحالي، نتيجة الانحباس الحراري وتداعياته على بيئة العمل وسلامة العمال وصحتهم في أماكن العمل، وتأثيراتها السلبية على الإنتاجية وسلاسل التوريد، ممّا يستدعي اتخاذ الإجراءات اللازمة للتكيُّف مع التغيرات المناخية لضمان مقومّات العمل اللائق وسلامة العمال، واستمرارية العمل والتصدي لأزمة المناخ.
كما أكد الوزير، ضرورة تطوير سياسات وآليات الوقاية والحماية والسلامة المهنية، بما يتلاءم مع طبيعة المخاطر المناخية المستجدّة، مثمّنا دور المؤسسات الناشئة في خلق مواطن شغل جديدة خاصة لفئة الشباب، تواكب التطورات الرقمية والتكنولوجية والتحوّل نحو اقتصاد المعرفة والابتكار.
ويتضمّن برنامج الدورة 52 لمؤتمر العمل العربي، التي يشارك فيها كلّ من وزير العمل والنقل بالمملكة الأردنية الهاشمية نضال مرضي القطامين، رئيس المؤتمر، ووزراء العمل والشؤون الاجتماعية العرب ورؤساء وأعضاء الوفود العربية المشاركة، استعراض تقرير المدير العام لمنظمة العمل العربية حول موضوع "النمو الاقتصادي المستدام: نحو تنمية اجتماعية شاملة وعادلة في الدول العربية"، والذي سيكون محور مناقشات المؤتمر في جلساته العامة، فضلا عن المسائل المتعلّقة بالتغيرات المناخية وتأثيرها على بيئة العمل، والمؤسسات الناشئة التي تعدّ فرصا واعدة في ظل التحول الرقمي.
المصدر:
جوهرة