آخر الأخبار

استهداف سفينة قرب هرمز : النفط فوق 100 دولار و مسارات الالتفاف تزداد هشاشة

شارك
Facebook Twitter LinkedIn WhatsApp

استهداف سفينة قرب هرمز: النفط فوق 100 دولار ومسارات الالتفاف تزداد هشاشة

يعيد هجوم جديد استهدف سفينة تجارية إيرانية قرب جزيرة قشم مضيق هرمز إلى صدارة المخاوف المرتبطة بأمن الطاقة.

ويأتي الحادث في وقت تواصل فيه أسعار النفط التحرك فوق مستوى 100 دولار للبرميل، بالتزامن مع تراجع المخزونات العالمية وتزايد الضغوط على بعض المسارات المصممة أصلاً لتجاوز مضيق هرمز.

وبالنسبة إلى تونس، التي بلغ عجز ميزانها التجاري الطاقي
8,93 مليارات دينار خلال الأشهر الثمانية الأولى من سنة 2026،
باتت مدة استمرار هذه الأزمة عاملاً اقتصادياً بالغ الأهمية.

أهم ما يجب معرفته


* أسفر هجوم استهدف سفينة تجارية إيرانية بين جزيرتي قشم وهنغام عن
وفاة شخص وإصابة ثلاثة آخرين، وفق السلطات الإيرانية.
* أنهت العقود الآجلة لخام برنت تداولات الجمعة عند
104,61 دولارات للبرميل،
فيما أغلق خام غرب تكساس الوسيط عند
100,05 دولار.
* تقدّر وكالة الطاقة الدولية أن المخزونات النفطية العالمية المرصودة تراجعت بنحو
507 ملايين برميل منذ فيفري.
* بلغ العجز التجاري الطاقي في تونس
8,93 مليارات دينار خلال الأشهر الثمانية الأولى من 2026،
أي ما يعادل تقريباً
نصف العجز التجاري الإجمالي للبلاد.

سفينة تتعرض لهجوم قرب مضيق هرمز

وقع الحادث في وقت مبكر من يوم الأحد في المياه الواقعة بين جزيرتي قشم وهنغام الإيرانيتين، بالقرب من مضيق هرمز. وأعلن محافظ قشم وفاة شخص وإصابة ثلاثة آخرين إثر استهداف سفينة تجارية إيرانية.

وكانت وكالة الأنباء الإيرانية «إرنا» قد أفادت في وقت سابق بسماع دوي انفجارين قادمين من جهة البحر. وفي تلك المرحلة، لم تكن المعلومات المتاحة تسمح بتحديد الجهة المسؤولة عن الهجوم بصورة مستقلة.

وبمفرده، لا يكفي هذا الحادث لإحداث تحول جذري في سوق النفط. لكنه يأتي في منطقة لا تزال فيها حركة نقل الطاقة مضطربة بشدة، حيث يؤدي كل هجوم جديد إلى زيادة المخاطر المحدقة بالسفن التجارية.

هرمز يظل نقطة الضعف الرئيسية

يعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات الاستراتيجية للطاقة في العالم. وقبل اندلاع الحرب، كان يعبره نحو
20,9 مليون برميل يومياً
من النفط والمنتجات النفطية، أي ما يقارب 20% من الاستهلاك العالمي للسوائل النفطية، فضلاً عن حصة كبيرة من تجارة المحروقات المنقولة بحراً.

وقد أدت الحرب إلى خفض هذه التدفقات بشكل كبير. ووفق التقديرات المتاحة، تراجعت الكميات العابرة عبر هرمز إلى نحو
4,9 ملايين برميل يومياً خلال الربع الثاني من 2026،
مقابل 21,6 مليون برميل يومياً خلال الربع الرابع من 2025.

وسُجّل تعافٍ جزئي عقب مذكرة التفاهم المبرمة بين واشنطن وطهران، غير أن حركة العبور لا تزال بعيدة عن مستوياتها السابقة وتظل معرضة للحوادث العسكرية وعمليات المراقبة البحرية والقرارات السياسية لمختلف الأطراف.

حتى مسارات تجاوز هرمز باتت تحت الضغط

تزداد حساسية الوضع مع تعرض البنى التحتية المصممة للحد من الاعتماد على المضيق بدورها للمخاطر.

فقد أوقفت السعودية، من باب الاحتياط، استخدام خط أنابيبها «شرق-غرب» بعد هجوم بطائرات مسيرة. ويمتد هذا الخط على مسافة تقارب
1200 كيلومتر،
ويربط المناطق النفطية شرقي المملكة بميناء ينبع على البحر الأحمر.

وكان الخط ينقل مؤخراً ما بين
4 و5 ملايين برميل يومياً،
ويشكل أحد أبرز الحلول المتاحة لنقل النفط السعودي دون المرور عبر مضيق هرمز.

وقال دونالد ترامب إن إيران تقف «على الأرجح» وراء الهجوم على هذه المنشأة. غير أن هذا الإسناد يبقى، في هذه المرحلة، تصريحاً صادراً عن الرئيس الأميركي ولا يمكن تقديمه باعتباره حقيقة مثبتة بشكل مستقل.

وتضاف إلى ذلك التوترات المستمرة حول باب المندب والبحر الأحمر. وبالتالي، لم تعد المشكلة مقتصرة على هشاشة مضيق هرمز وحده، بل إن
عدة مسارات تستخدم عادة لتوزيع المخاطر المرتبطة بإمدادات الطاقة أصبحت هي نفسها معرضة للاضطرابات.

النفط يواصل التداول فوق 100 دولار

تعكس الأسعار هذا التراكم في المخاطر. فقد أنهت العقود الآجلة لخام برنت تداولات الجمعة عند
104,61 دولارات للبرميل،
بينما أغلق خام غرب تكساس الوسيط الأميركي عند
100,05 دولار.
وعلى امتداد الأسبوع، ارتفعت الأسعار بأكثر من 8%.

وسجل مؤشر آخر مستوى أعلى قبل ذلك ببضعة أيام. فبحسب وكالة الطاقة الدولية، بلغ
خام برنت المؤرخ «Dated Brent»
— وهو مرجع لسوق النفط الفعلية في بحر الشمال ويختلف عن العقود الآجلة لخام برنت —
113,48 دولاراً للبرميل في 9 سبتمبر.

ولا تعكس هاتان القيمتان تسعيرين متناقضين. فخام «Dated Brent» يعكس أسعار الشحنات الفعلية المتاحة على المدى القصير، في حين ترتبط العقود الآجلة بمواعيد استحقاق محددة.

ويعكس الفارق المسجل بالأساس شدة الضغوط على الكميات المتاحة فعلياً للتسليم في الأجل القريب.

عرض أقل وطلب أقل… لكن المخزونات تواصل التراجع

باتت آلية الأزمة واضحة في بيانات وكالة الطاقة الدولية.

وتتوقع الوكالة انخفاضاً بنحو
5,7 ملايين برميل يومياً في المعروض النفطي العالمي خلال 2026.
وفي الوقت نفسه، يُنتظر أن تؤدي القفزة في الأسعار واضطراب النشاط الاقتصادي والتباطؤ إلى انكماش الطلب العالمي بنحو
2,5 مليون برميل يومياً.

ويعني ذلك أن تراجع الاستهلاك يمتص جزءاً من الصدمة، لكنه لا يكفي لتعويض خسارة الإمدادات. وهنا يأتي دور المخزونات.

الآلية في ثلاثة أرقام

– 5,7 ملايين برميل يومياً: الانخفاض المتوقع في المعروض العالمي خلال 2026.

– 2,5 مليون برميل يومياً: الانكماش المتوقع في الطلب العالمي.

– 2,8 مليون برميل يومياً: متوسط وتيرة انخفاض المخزونات المرصودة منذ بداية الحرب.

ولا تغطي هذه الأرقام فترات حساب متطابقة تماماً، ولذلك لا يمكن اعتبارها معادلة محاسبية دقيقة. غير أن أحجامها تلخص الوضع:
تراجع الطلب لا يعوض بالكامل فقدان المعروض، فيما تستخدم المخزونات لسد جزء من الفجوة.

ومنذ فيفري، تراجعت المخزونات النفطية العالمية المرصودة بنحو
507 ملايين برميل،
أي بمتوسط يقارب 2,8 مليون برميل يومياً. وخلال شهر أوت وحده، بلغ الانخفاض نحو
95 مليون برميل،
أي قرابة 3,1 ملايين برميل يومياً.

ولا تزال السوق تمتلك مخزونات كبيرة، غير أنه كلما تقلص هذا الهامش الاحتياطي، زادت احتمالات أن يؤدي أي توقف جديد في الإنتاج أو النقل إلى تأثير سريع في الأسعار.

وكالة الطاقة الدولية تتيح 400 مليون برميل من الاحتياطات الطارئة

في مواجهة الصدمة الأولى، لجأت الحكومات أيضاً إلى تفعيل احتياطاتها الطارئة. وفي
11 مارس 2026،
قررت الدول الـ32 الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية إتاحة ما يصل إلى
400 مليون برميل
للمساهمة في استقرار السوق.

غير أنه يجب تفسير هذا الرقم بدقة:
400 مليون برميل هو الحجم الذي شملته خطة التحرك الجماعي، وليس كمية أعلنت الوكالة أنه تم ضخها بالكامل بالفعل في السوق.

وفي 19 مارس، أفادت الوكالة بأن الدفعات الأولى بدأت تُتاح للسوق وفق جداول زمنية تختلف من بلد إلى آخر. ولا تسمح البيانات العامة المتوفرة باعتبار كامل الـ400 مليون برميل المعلنة مساوية للكمية التي تم سحبها فعلياً بشكل تراكمي منذ ذلك التاريخ.

وفي الأثناء، اشتدت الضغوط بشكل خاص على بعض المنتجات المكررة. فقد تراجعت صادرات الديزل والغازوال من منطقة الخليج إلى نحو
390 ألف برميل يومياً في أوت،
أي إلى أكثر بقليل من ربع مستوياتها المسجلة قبل الحرب.

في الولايات المتحدة… ارتفاع أسعار الديزل والبنزين

بات تأثير الأزمة ظاهراً بصورة مباشرة في محطات الوقود الأميركية.

فبحسب الجمعية الأميركية للسيارات «AAA»، بلغ متوسط سعر الديزل على المستوى الوطني
6,16 دولارات للغالون في 12 سبتمبر،
وهو مستوى قياسي جديد، مقابل نحو 3,70 دولارات قبل عام.

أما البنزين العادي، فبلغ سعره
4,31 دولارات للغالون في 12 سبتمبر،
مقابل نحو 3,19 دولارات قبل عام.

وتكتسي زيادة أسعار الديزل أهمية خاصة بالنسبة إلى الاقتصاد الأميركي نظراً إلى تأثيرها المباشر على النقل البري للبضائع والزراعة والبناء، ثم بصورة غير مباشرة على أسعار السلع المنقولة.

وفي هذا السياق، ربط دونالد ترامب علناً تطورات النزاع بانتخابات التجديد النصفي الأميركية المقررة في
3 نوفمبر.
وقال الرئيس الأميركي إنه يعتقد أن الحرب قد تنتهي بعد الانتخابات بقليل، وأن أسعار الطاقة ستتراجع حينها بشكل كبير.

غير أن ترامب كان قد أكد في مطلع سبتمبر أن الأجندة الانتخابية لا تحدد قراراته بشأن إيران. في المقابل، أشارت معلومات نشرتها «رويترز» إلى نقاشات داخل الإدارة الأميركية حول التداعيات السياسية للتصعيد وارتفاع أسعار الطاقة قبل موعد الاقتراع.

مسقط تحاول إعادة فتح المسار الدبلوماسي

من المقرر عقد اجتماع يوم الاثنين في مسقط بمشاركة إيران والعراق وعدة دول خليجية لبحث جملة من الملفات، من بينها الشروط الكفيلة بتعزيز أمن الملاحة في مضيق هرمز.

وتظل إدارة هذا الممر الاستراتيجي إحدى نقاط الخلاف. إذ تسعى طهران إلى الحصول على دور معترف به في تنظيم حركة العبور، وتطرح نظاماً لرسوم المرور، في حين تعارض واشنطن ذلك.

ومن جهتها، تؤكد القيادة المركزية الأميركية أنها عدّلت مسار
100 سفينة تجارية
منذ بداية الحصار الذي يستهدف إيران.

وفي ظل هذه المعطيات، يمثل اجتماع مسقط محاولة لخفض مستوى المخاطر أكثر من كونه ضمانة لعودة سريعة إلى حركة ملاحة طبيعية.

لماذا تتأثر تونس مباشرة؟

بالنسبة إلى تونس، لا يكمن الخطر الرئيسي في الاعتماد المباشر على النفط الذي يعبر فعلياً مضيق هرمز، بل في ارتفاع الأسعار العالمية للنفط الخام والمحروقات والشحن والمنتجات الطاقية المستوردة.

وتظهر أحدث أرقام المعهد الوطني للإحصاء أن
العجز التجاري الطاقي لتونس بلغ 8,93 مليارات دينار خلال الأشهر الثمانية الأولى من 2026،
مقابل 7,15 مليارات دينار خلال الفترة نفسها من سنة 2025.

وخلال الفترة ذاتها، بلغ العجز التجاري الإجمالي للبلاد
17,85 مليار دينار.
وبالتالي، تمثل الطاقة
50,0% منه، أي أن نصف العجز التجاري التونسي تقريباً ناجم عن بند الطاقة.

ويعد هذا من أبرز المؤشرات التي تكشف حجم الهشاشة الحالية. فباستثناء الطاقة، ينخفض العجز التجاري إلى نحو
8,92 مليارات دينار.

كما لا يزال الاعتماد الهيكلي مرتفعاً. فقد بلغ معدل الاستقلالية الطاقية في تونس
34% فقط في موفى جوان 2026،
مقابل 38% قبل عام.

وفي المقابل، بلغ متوسط الإنتاج الوطني من النفط الخام نحو
25,400 برميل يومياً،
مقابل 27 ألف برميل يومياً في موفى جوان 2025.

تونس: الفارق مقارنة بفرضية الميزانية

بُني قانون المالية لسنة 2026 على فرضية سعر لخام برنت في حدود
63,3 دولاراً للبرميل.

وعند مستوى
104,61 دولارات،
وهو سعر الإغلاق المسجل يوم الجمعة، يكون السعر أعلى بنحو 65% من هذه الفرضية. غير أن سعراً مسجلاً خلال بضعة أيام لا يمكن بطبيعة الحال اعتباره متوسطاً سنوياً.

وبالتالي، فإن المخاطر على المالية العمومية ترتبط أساساً بـعدد الأسابيع أو الأشهر التي قد تظل خلالها أسعار النفط مرتفعة بصورة مستدامة.

عند 100 دولار… فاتورة تونس تدخل مستوى آخر

تسمح محاكاة نشرها المعهد العربي لرؤساء المؤسسات «IACE» في
مارس 2026
بقياس حجم هذه الحساسية.

ففي السيناريو المعتمد في قانون المالية، والذي يفترض خام برنت عند 63,3 دولاراً، قدرت حاجيات دعم الطاقة بنحو
4,99 مليارات دينار.

أما في حال بلوغ متوسط سعر خام برنت
100 دولار للبرميل،
فقد رفعت محاكاة المعهد هذه الكلفة إلى نحو
10,85 مليارات دينار.
وفي سيناريو يتجاوز فيه السعر 120 دولاراً، قد تتخطى الكلفة
12 مليار دينار.

وفي الوقت نفسه، يمكن أن ترتفع واردات الطاقة من نحو
13,98 مليار دينار
في السيناريو المرجعي إلى
18,64 مليار دينار
عند بلوغ برنت 100 دولار، ثم إلى أكثر من
20,4 مليار دينار
في سيناريو يتجاوز فيه السعر 120 دولاراً.

للتذكير:
هذه الأرقام مستمدة من محاكاة للمعهد العربي لرؤساء المؤسسات نُشرت في مارس 2026، وليست توقعات محينة لتنفيذ الميزانية. وهي تهدف إلى قياس مدى حساسية الاقتصاد التونسي تجاه استمرار أسعار النفط عند مستويات مرتفعة.

العامل الحاسم الآن هو مدة الأزمة

لا يكفي هجوم منفرد على سفينة لتحديد اتجاه أسعار النفط على المدى الطويل. وما يميز الوضع الحالي هو تراكم المخاطر.

فحركة العبور عبر هرمز لا تزال منخفضة، وبعض البنى التحتية التي تسمح بتجاوز المضيق أصبحت بدورها عرضة للمخاطر، فيما تراجعت صادرات المنتجات المكررة بشكل حاد، وتواصل المخزونات العالمية الانخفاض لتعويض الفجوة بين معروض متراجع وطلب لا يزال، رغم انكماشه، مرتفعاً بما لا يسمح بإعادة التوازن إلى السوق بشكل فوري.

وقد يؤدي انفراج دبلوماسي وتأمين موثوق للممرات البحرية الرئيسية إلى تقليص جزء مهم من علاوة المخاطر المدمجة حالياً في الأسعار.

أما في المقابل، فقد تؤدي هجمات جديدة ضد السفن أو خطوط الأنابيب أو منشآت الإنتاج إلى إطالة أمد بقاء خام برنت فوق 100 دولار، وزيادة الضغوط على أسعار الديزل والنقل البحري وواردات الطاقة.


وبالنسبة إلى تونس، لا يتمثل الخطر الرئيسي في المستوى الذي يبلغه سعر البرميل خلال يوم واحد، بل في احتمال تحوله إلى مستوى دائم. ومع محدودية الاستقلالية الطاقية وعجز طاقي يمثل بالفعل نصف العجز التجاري للبلاد، فإن كل شهر إضافي من التوتر قد يزيد في كلفة الفاتورة.

Facebook Twitter LinkedIn WhatsApp

لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب

مواضيع ذات صلة:
الرقمية المصدر: الرقمية
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا