هل أعجبك محتوانا؟
أضف تونس الرقمية كمصدر مفضل على جوجل
تكبّد عدد من مربي الدواجن في ولاية المهدية خسائر كبيرة خلال شهر جويلية 2026، بالتزامن مع موجة الحر والانقطاعات المتكررة للتيار الكهربائي، فيما قدّر رئيس الاتحاد الجهوي للفلاحة بالمهدية صالح شرف الدين عدد الطيور النافقة بما بين 150 ألفا و200 ألف طير في نحو 200 مدجنة بالجهة.
في منطقة سيدي علوان، قال مربي الدواجن أسامة بن عائشة إنه فقد نحو 3500 طير من الدجاج، مقدّرا خسائره بحوالي 20 ألف دينار.
وأوضح، في تصريح لوكالة تونس إفريقيا للأنباء، أنه جهّز مداجنه بالمكيفات ومراوح الهواء واتخذ منذ سنوات جملة من الاحتياطات، من بينها حفر الآبار واقتناء مولدات كهربائية، غير أن الانقطاعات المتكررة للتيار، بالتزامن مع الارتفاع الكبير في درجات الحرارة خلال شهر جويلية، حالت دون تفادي الخسائر.
ويرى المربي أن التجهيزات تمكّن عادة من الحد من تأثير الحرارة المرتفعة، لكن الانقطاعات الطويلة للكهرباء تعطل منظومات التهوئة والتبريد وتزيد من مخاطر نفوق القطيع.
وبحسب تقديره، تبقى خسائره أقل من تلك التي تكبدها بعض زملائه، والتي قال إنها بلغت في بعض الحالات 50 ألف دينار أو أكثر.
من جهته، أفاد رئيس الاتحاد الجهوي للفلاحة بالمهدية صالح شرف الدين بأن عدد الطيور النافقة بسبب الانقطاعات المتكررة للكهرباء خلال جويلية تراوح بين 150 ألفا و200 ألف طير.
وتمثل هذه الخسائر، وفق تقديره، ما بين 30 و40 بالمائة من القطيع في نحو 200 مدجنة بالجهة.
وتلقى الاتحاد الجهوي للفلاحة، اليوم الاثنين، عريضة من عدد من مربي الدواجن تضمنت تفاصيل حول الأضرار التي يقولون إنهم تكبدوها، إلى جانب معطيات جمعها إطارات الاتحاد خلال زيارات ميدانية إلى عدد من المداجن المتضررة.
ودعا شرف الدين وزارتي الفلاحة والتجارة إلى التدخل لمساندة المربين ومساعدتهم على مواصلة نشاطهم.
وأشار إلى أنه اختار العودة إلى الاستثمار في تونس ومواصلة نشاطه في تربية الدواجن رغم حصوله على وثائق إقامة في فرنسا.
ويقوم حاليا بتربية نحو 120 ألف طير سنويا، إلا أنه يعتبر أن تراكم الصعوبات يهدد قدرة عدد من صغار المربين على الاستمرار.
إلى جانب أزمة الكهرباء، تحدث أسامة بن عائشة عن صعوبات أخرى قال إنها تتعلق بتنظيم منظومة الإنتاج وبالعلاقة التجارية بين صغار المربين وبعض الشركات التي تزودهم بالفراخ والأعلاف وتشتري منهم لاحقا الدجاج المعد للذبح.
وأضاف أنه قرر، رفقة عدد من المربين، وقف التعامل مع إحدى هذه الشركات، معتبرا أن بعض الشروط التجارية تقلّص هامش الربح المتاح لصغار المنتجين.
وتبقى هذه المعطيات في إطار شهادة المربي وتقييمه الشخصي، ولا تسمح وحدها باستخلاص صورة شاملة عن جميع العلاقات التجارية داخل القطاع أو الحكم على ممارسات الشركات المعنية.
واستشهد أسامة بن عائشة بأسعار بعض المواد الأولية، قائلا إن سعر توريد القنطار من الصوجا أو الذرة لا يتجاوز، وفق المعطيات التي يستند إليها، ألف دينار، بينما يصل سعر بيعه للمربي إلى نحو 1560 دينارا.
كما تحدث عن فارق بين سعر توريد بيض التفقيس وسعر بيع الفراخ للمربين بعد عملية التفقيس، معتبرا أن هذه الفوارق تزيد من كلفة الإنتاج.
غير أن هذه الأرقام وردت على لسان المربي ولا تمثل، في حد ذاتها، بيانات رسمية محينة أو سلسلة أسعار موحدة على مستوى كامل القطاع.
وأشار كذلك إلى ما اعتبره إشكالا في نوعية الفراخ المسلمة للمربين، قائلا إن ارتفاع نسبة الإناث قد يؤثر، بحسب تجربته، على مردودية بعض دورات الإنتاج.
وتطرق المربي أيضا إلى الفارق بين سعر خروج الدجاج من المدجنة وسعره في المراحل اللاحقة من سلسلة التوزيع.
وبحسب تجربته، قد يبيع المربي الكيلوغرام الواحد للشركات بنحو 4.3 دنانير، في حين يقدّر كلفته الحقيقية بحوالي 4.4 دنانير، قبل أن يعاد بيعه لاحقا بحوالي 5.3 دنانير.
ولا تسمح هذه الأرقام وحدها بتحديد هامش الربح الفعلي لكل متدخل، باعتبار أن المراحل اللاحقة قد تشمل تكاليف الذبح والنقل والتبريد والتعليب والتوزيع.
ويرى أسامة بن عائشة أن اعتماد بعض صغار المربين على الشركات في الحصول على الأعلاف والفراخ وتسويق الإنتاج، إضافة إلى بعض الخدمات المقدمة بالدين، يضعف قدرتهم على التفاوض.
كما قال إن بعض الشركات تستثمر أيضا في مراكز كبيرة لتربية الدواجن بطاقة إنتاجية قد تتجاوز 150 ألف طير.
وبالنسبة إليه، فإن الأزمة لم تعد مرتبطة بخسائر موسم واحد فقط، بل بمستقبل نشاط يوفر مواطن شغل ومداخيل لعدد من العائلات ويساهم في منظومة التزويد الغذائي.
وطالب المربي بتدخل الدولة لمساندة صغار الفلاحين وتحسين توازن المنظومة، بما يسمح باستمرار النشاط والمحافظة على الإنتاج.
هل أعجبك محتوانا؟
أضف تونس الرقمية كمصدر مفضل على جوجل لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب
المصدر:
الرقمية