هل أعجبك محتوانا؟
أضف تونس الرقمية كمصدر مفضل على جوجل
كشف مشروع ترميم عقار في بلدة سينت غيليس ديندرمونده البلجيكية عن كنز ذهبي ضخم تُقدّر قيمته بنحو 9 ملايين يورو، بعدما عثر عمّال على مخبأ سري خلف جدار داخل قبو يعود إلى مبنى كان مرتبطاً بمصنع جعة قديم.
وبحسب ما أوردته صحيفة الغارديان، يضم الكنز عشرات السبائك وآلاف القطع النقدية الذهبية، إلى جانب مقتنيات أخرى مصنوعة من الذهب.
كان كوبي، وهو طالب يبلغ من العمر 18 عاماً ويعمل خلال العطلة الصيفية مع شركة مقاولات تشرف على الأشغال، من بين الأشخاص الذين عثروا على الكنز.
وخلال حفر خنادق لتجديد شبكة الصرف، لاحظ العمال في البداية أجساماً معدنية ظنوها قطعاً نقدية عادية. لكن ظهور سبيكة ذهبية بين الأتربة كشف سريعاً أن الأمر يتعلق باكتشاف أكبر بكثير.
وتبين لاحقاً أن الذهب لم يكن داخل خزنة مفقودة أو مدفوناً بشكل عشوائي، بل وُضع في مخبأ داخل المبنى نفسه.
أسفرت أعمال البحث عن العثور على عشرات السبائك الذهبية وآلاف العملات، إضافة إلى مقتنيات ثمينة أخرى.
وبعد إبلاغ الشرطة ووكالة الرعاية الاجتماعية CAW Oost-Vlaanderen، تم نقل الكنز إلى مكان آمن، فيما بدأت السلطات البحث في السؤال الأكثر تعقيداً: من يملك هذا الذهب؟
أعاد الاكتشاف الاهتمام بتاريخ العقار، إذ وُجد الذهب داخل قبو أسفل منزل كان مملوكاً لعائلة فان آش الثرية، التي عملت في صناعة الجعة.
وأدارت العائلة نشاطها في الموقع بين عامي 1899 ونحو 1970، بينما يخضع العقار حالياً لأعمال تطوير تهدف إلى تحويله إلى مكاتب ووحدات سكنية.
في البداية، طُرحت فرضية مفادها أن العائلة أخفت ثروتها خلال الحرب العالمية الأولى أو الثانية لحمايتها من القوات الألمانية.
لكن صوراً نُشرت في إطار التحقيق أظهرت أن بعض السبائك تحمل تاريخي 1957 و1960.
وهذه المعطيات تشير إلى أن جزءاً من الذهب، على الأقل، أُخفي بعد انتهاء الحربين العالميتين، ما أضعف الفرضية الأولى وفتح الباب أمام تفسيرات أخرى.
قال لوك ميشيلز، الرئيس السابق للجمعية التاريخية في ديندرمونده والمطلع على أرشيف مصنع الجعة القديم، إن الوثائق المتوفرة لم تقدم تفسيراً واضحاً لمصدر الذهب أو سبب إخفائه.
وأضاف أن آخر ثلاثة أفراد من عائلة فان آش، وهما شقيقان وشقيقتهما، توفوا من دون أبناء بين ستينيات القرن الماضي وبداية الثمانينيات.
وكانت العائلة معروفة بثرائها وتحفظها، كما ارتبط اسمها بأنشطة خيرية ودينية، من بينها المساهمة في تمويل جرس بديل لإحدى الكنائس بعد مصادرة الجرس الأصلي خلال الاحتلال النازي.
وكانت ماريا فان آش، آخر وريثة مباشرة للعائلة، قد أوصت عند وفاتها بنقل ممتلكاتها إلى دير ديندرمونده لاستخدامها في الأعمال الخيرية.
ومع ذلك، لا توجد حتى الآن معطيات تثبت أن الذهب المكتشف كان جزءاً من تلك الثروة.
ويرى ميشيلز أن أفراد العائلة ربما لم يكونوا على علم أصلاً بوجود الكنز، خاصة أنه لم يرد ذكره في الوصية.
في المقابل، يميل رئيس شرطة ديندرمونده باتريك فايس إلى فرضية أن العائلة نفسها قد تكون أخفت الذهب، من دون أن يتضح سبب ذلك.
بدأت النيابة العامة في إقليم فلاندرز الشرقية التحقق مما إذا كان الذهب مرتبطاً بأي نشاط إجرامي أو بممتلكات ذات مصدر غير مشروع.
ولا توجد، في المعطيات المتاحة، نتائج تثبت وجود شبهة جنائية حتى الآن.
وفي حال استبعاد المسار الجنائي، قد تتحول القضية إلى نزاع مدني يتعلق بحقوق الملكية وتحديد الجهة صاحبة الحق في الكنز.
أثار الحجم الكبير للذهب وقيمته مخاوف أمنية مباشرة.
وقال باتريك فايس إن يديه كانتا ترتجفان خلال عملية الجرد الأولي، فيما تولى ثلاثة عناصر من الشرطة حراسة الكنز ومراقبته بالكاميرات قبل نقله إلى موقع سري.
بعد انتشار الخبر إعلامياً، ظهرت عدة مطالبات بالملكية من داخل أوروبا وخارجها.
وادعى أحد الأشخاص أنه عاش في بلجيكا في “حياة سابقة” وأنه يتذكر دفن الكنز خلال ستينيات القرن الماضي.
كما قال رجل من ليتوانيا إن جده كان يعمل لدى عائلة فان آش وساعد في إخفاء الذهب، مطالباً بحصة منه.
لكن أياً من هذه المطالبات لم تُدعّم حتى الآن بأدلة تثبت الحق القانوني في الكنز.
وفق القواعد التي أُشير إليها في القضية، قد تمتد عملية البحث عن المالك الشرعي للذهب إلى خمس سنوات.
وإذا تعذر خلال هذه المدة إثبات ملكية الكنز لأي طرف، فقد تؤول حصة كبيرة منه إلى مؤسسة CAW غير الربحية بصفتها مالكة الأرض التي عُثر فيها على الذهب، وذلك رهناً بما ستقرره الجهات المختصة.
أما كوبي، فعاد إلى حياته اليومية بعد الاكتشاف، فيما ينتظر هو وبقية العمال معرفة ما إذا كانوا سيحصلون على مكافأة أو تعويض لقاء العثور على واحد من أكثر الكنوز الذهبية إثارة للفضول التي شهدتها بلجيكا خلال السنوات الأخيرة.
هل أعجبك محتوانا؟
أضف تونس الرقمية كمصدر مفضل على جوجل لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب
المصدر:
الرقمية