هل أعجبك محتوانا؟
أضف تونس الرقمية كمصدر مفضل على جوجل
يتيح تفكيك حركة مؤشر “توننداكس” خلال جويلية 2026 قراءة فنية دقيقة لموقع بورصة تونس ضمن المؤشر المركب لصندوق النقد العربي، الذي تراجع بنسبة 0.19 في المائة على مستوى المجموعة العربية ككل، في استمرار لمسار متذبذب اتسم به الأداء الإقليمي منذ جويلية 2025، حيث تراوحت قراءات المؤشر الشهرية بين ذروة صعود بلغت 1.89 في المائة في أفريل 2026 وقاع هبوط حاد بلغ 3.23- في المائة في مارس من العام ذاته.
وفي هذا السياق المتقلب، صعد المؤشر التونسي من 19,863.75 نقطة إلى 20,038.09 نقطة، محققًا مكسبًا نسبته 0.88 في المائة، ليحتل المرتبة السادسة ضمن سلم الأداء الشهري للأسواق العربية الأربع عشرة المدرجة في قاعدة بيانات الصندوق، خلف مصر (5.85 في المائة) وعمّان (3.64 في المائة) والعراق (2.13 في المائة) ودمشق (1.82 في المائة) وأبوظبي (1.13 في المائة). ومن الناحية الفنية، يُظهر هذا الأداء استقرارًا نسبيًا في زخم الاتجاه الصاعد مقارنة بالتذبذب الحاد الذي طبع أسواقًا أخرى كالبحرين، التي سجلت أعمق تراجع بنسبة 4.22 في المائة، تلتها قطر بنسبة 3.13 في المائة ومسقط بنسبة 3.07 في المائة، ما يعكس تباينًا واضحًا في معامل التقلب الشهري بين الأسواق العربية، رغم خضوعها جميعًا لمنهجية احتساب موحدة.
منهجية احتساب موحدة
يعتمد هذا التقرير في معطياته الرقمية على النشرة الشهرية لأسواق المال العربية الصادرة عن صندوق النقد العربي (العدد 67، جويلية 2026)، والتي يحتسبها الصندوق منذ عام 1995، وتقيس تطور أداء الأسواق المالية العربية مجتمعة عبر مؤشر مركب يُرجَّح بالقيمة السوقية باستخدام “مؤشر باش” المتسلسل، والمحتسب بالدولار الأمريكي في نهاية كل فترة، إلى جانب احتساب مؤشر خاص بكل سوق على حدة.
وتشمل قاعدة بيانات المؤشر حاليًا ستة عشر سوقًا ماليةً عربية، مع تحديث دوري لعينة الشركات المدرجة فيه بما يعكس التغيرات الناتجة عن إضافة أو حذف أي منها. وتتيح هذه المنهجية الموحدة إجراء مقارنات فنية متجانسة بين الأسواق من حيث الرسملة والسيولة ومعدلات الدوران، بعيدًا عن تشوهات أسعار الصرف أو اختلاف قواعد الاحتساب المحلية، وهو ما يمنح القراءة التحليلية لبورصة تونس صلابة منهجية معتبرة تتجاوز مجرد المقارنة السطحية بالأرقام المطلقة.
معدل دوران متحفظ نسبيًا
يُستدل من مقارنة القيمة السوقية بقيمة التداولات على معدل دوران الأسهم في بورصة تونس، إذ بلغت القيمة السوقية نحو 16.62 مليار دولار في نهاية جويلية 2026، بعد ارتفاع بنسبة 0.45 في المائة عن مستوى 16.54 مليار دولار المسجل في نهاية جوان، مقابل قيمة تداولات لا تتجاوز 184.8 مليون دولار خلال الشهر ذاته، أي ما يعادل معدل دوران شهري يقارب 1.11 في المائة فقط.
ويُعد هذا المعدل متحفظًا مقارنة بأسواق أكثر نشاطًا كالبورصة المصرية التي بلغت فيها نسبة قيمة التداولات إلى الرسملة نحو 6.72 في المائة (بقيمة تداولات ناهزت 46.7 مليار دولار مقابل رسملة قدرها 78.4 مليار دولار)، أو حتى السوق المالية السعودية التي سجلت نسبة قريبة من 0.91 في المائة رغم ضخامة حجمها المطلق البالغ 2.52 تريليون دولار. ويعكس هذا المؤشر الفني طبيعة قاعدة المستثمرين في السوق التونسية، التي يغلب عليها الطابع المؤسساتي متوسط الأجل، مقارنة بالسيولة المضاربية الأعلى كثافة في أسواق أخرى ذات دورة استثمارية أقصر أجلًا.
تباين اتجاها الحجم والقيمة
يُظهر التقاطع بين اتجاهي حجم التداول وقيمته في بورصة تونس إشارة فنية جديرة بالتمحيص، إذ ارتفع عدد الأوراق المالية المتداولة بنسبة 13.38 في المائة، منتقلًا من نحو 28.3 مليون ورقة مالية إلى ما يزيد عن 32.1 مليون ورقة، في حين تراجعت القيمة النقدية للتداولات بنسبة 3.66 في المائة فقط لتستقر عند 184.8 مليون دولار، منخفضة من 191.8 مليون دولار في جوان.
ويشير هذا التباين المحدود النسبي، مقارنة بالفجوة الأوسع المسجلة على مستوى المجموعة العربية ككل (حيث ارتفع الحجم الإجمالي بنسبة 28.82 في المائة ليبلغ 261.86 مليار ورقة مالية، في مقابل تراجع القيمة الإجمالية بنسبة 16.82 في المائة إلى 90.24 مليار دولار)، إلى أن متوسط سعر الورقة المتداولة في تونس شهد انكماشًا طفيفًا نسبيًا، وهو ما يُرجَّح أن يعكس تحولًا محدودًا في تركيبة الصفقات نحو أسهم ذات قيمة اسمية أدنى، دون أن يبلغ حجم التحول الحاد الذي شهدته أسواق كالعراق، حيث قفز حجم التداول بنسبة 54.88 في المائة مدفوعًا بأوامر متقابلة وصفقات خاصة كبيرة على أسهم القطاع المصرفي.
محدودية وزن بورصة تونس
يتيح تحليل مساهمة كل سوق في التغير الإجمالي لمؤشرات المجموعة العربية قياس الوزن الفني الفعلي لبورصة تونس ضمن المنظومة الإقليمية، إذ لم تتجاوز مساهمتها في التغير الكلي لقيمة التداولات العربية سوى 0.01- نقطة مئوية سالبة فقط، مقابل مساهمة سالبة بلغت 5.50 نقطة مئوية للبورصة المصرية و5.47 نقطة مئوية للسوق المالية السعودية، وهما السوقان اللذان تركز فيهما الجزء الأكبر من التراجع الإجمالي البالغ 16.82 في المائة.
وبالمثل، في جانب القيمة السوقية، لم تتجاوز مساهمة تونس في التغير الإجمالي البالغ 0.06 في المائة سوى نسبة ضئيلة، بينما بلغت مساهمة السعودية 0.10 نقطة مئوية رغم أن نسبة ارتفاع قيمتها السوقية لم تتجاوز 0.18 في المائة فقط، وهو ما يوضح فنيًا أثر الوزن النسبي الكبير حتى مع محدودية نسبة التغير النسبي. ويُفسَّر هذا الفارق الهيكلي بصغر نسبي لحجم الرسملة السوقية التونسية ضمن إجمالي 4.31 تريليون دولار تمثل القيمة السوقية العربية مجتمعة، ما يجعل تونس سوقًا “متلقية” لاتجاهات المجموعة أكثر منها “صانعة” لها أو مؤثرة في اتجاهها العام.
تقاطع محددات السياسة النقدية والطاقة
يتطلب تفسير الأداء الفني لبورصة تونس ربطه بمحركين خارجيين رئيسيين تناولتهما النشرة بالتفصيل: أسعار الطاقة ومسار الفائدة. فقد ارتفع خام برنت بنسبة 22.1 في المائة على أساس شهري ليبلغ 89.0 دولارًا للبرميل، وخام غرب تكساس الوسيط بنسبة 20.3 في المائة إلى 83.6 دولارًا للبرميل، رغم بقاء المستويين دون ما كانا عليه قبل ثلاثة أشهر بنسبة 21.9 و20.4 في المائة على التوالي لكن الأثر المباشر لهذا الارتفاع على السوق التونسية، غير المصدرة الصافية للنفط، يبقى محدودًا وغير مباشر، إذ يظهر عادة عبر قناة كلفة الاستيراد والتضخم المستورد وكلفة التمويل، لا عبر إعادة تقييم مباشرة لأسهم قطاع الطاقة كما هو الحال في الأسواق الخليجية المصدرة للنفط.
وفي الجانب النقدي، حافظت تونس على تثبيت سعر الفائدة دون تغيير مقارنة بنهاية جوان 2026، على غرار غالبية البنوك المركزية العربية والدولية، باستثناء خفض محدود بواقع 25 نقطة أساس في روسيا إلى 14.00 في المائة. ومن المنظور الفني، يعني تثبيت الفائدة عدم تغير معدلات الخصم المستخدمة في تقييم التدفقات النقدية المستقبلية للشركات المدرجة، ما يفسر جزئيًا محدودية حركة المؤشر التونسي في اتجاه واحد حاد، واستقراره ضمن نطاق تذبذب معتدل يعكس غياب محفز تسعير جديد من جهة السياسة النقدية، مع بقاء أداء الأسهم مرتبطًا بدرجة أكبر بنتائج الشركات وتوقعات الأرباح وكلفة رأس المال.
هل أعجبك محتوانا؟
أضف تونس الرقمية كمصدر مفضل على جوجل لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب
المصدر:
الرقمية