هل أعجبك محتوانا؟
أضف تونس الرقمية كمصدر مفضل على جوجليتردد كثير من الأشخاص في مطالبة أصدقائهم بإعادة الأموال التي أقرضوها لهم، رغم أن استرداد المال حق طبيعي. ويشير علم النفس إلى أن هذا السلوك شائع أكثر مما قد يبدو، وأن أسبابه ترتبط غالباً بعوامل عاطفية واجتماعية أكثر من ارتباطها بالجانب المالي نفسه.
وبحسب ما أوردته صحيفة Economic Times، يخشى البعض أن تؤدي المطالبة بالسداد إلى الإضرار بالعلاقة، أو أن يظهروا بمظهر الأناني أو المتطلب، أو أن تتسبب الخطوة في خلاف أو مواجهة غير مريحة.
ولا يعني ذلك أن جميع الأشخاص الذين يترددون في المطالبة بأموالهم يتشاركون الشخصية نفسها. فالبعض لا يشعر بالارتياح عند الحديث عن المال، في حين تعلّم آخرون منذ الصغر تجنب النقاشات الحساسة والمواقف التي قد تخلق توتراً.
يُعد تجنب النزاع من أبرز التفسيرات النفسية لهذه الظاهرة، إذ يفضل كثير من الأشخاص الحفاظ على الانسجام في علاقاتهم بدلاً من الدخول في مواجهة مباشرة.
وقد يبدو حتى التذكير البسيط بالدين أمراً محرجاً بالنسبة للبعض، لأنه قد يفتح الباب أمام نقاش غير مريح أو سوء تفاهم أو خلاف محتمل.
كما يشير علماء النفس إلى ظاهرة إرضاء الآخرين، وهي نمط سلوكي يمنح فيه الشخص الأولوية لراحة الآخرين ورضاهم على حساب احتياجاته الشخصية.
وفي هذه الحالة، قد يخشى الفرد أن تجعله المطالبة بالسداد يبدو وقحاً أو متطلباً أو غير متفهم لظروف الطرف الآخر.
في بعض الحالات، يعتمد المُقرض على فكرة أن الطرف الآخر سيتذكر الدين وسيعيد المال من تلقاء نفسه دون الحاجة إلى التذكير.
ويفسر عالم النفس الاجتماعي ألفين غولدنر هذا السلوك من خلال مبدأ المعاملة بالمثل، الذي يقوم على شعور الأفراد بالتزام أخلاقي برد المعروف أو الجميل.
وبما أن هذا المبدأ متجذر في العلاقات الاجتماعية، فإن كثيراً من الأشخاص يفترضون أن المقترض سيلتزم بالسداد تلقائياً.
وعندما لا يحدث ذلك، قد يشعرون بخيبة الأمل أو الاستغراب بدلاً من المطالبة المباشرة بأموالهم.
تُظهر الأبحاث المتعلقة بما يُعرف بـحساسية الرفض أن بعض الأشخاص يكونون أكثر قلقاً من ردود الفعل السلبية.
وقد يتخيل شخص، على سبيل المثال، أن صديقه سيغضب إذا طالبه بالمال، أو سيتخذ موقفاً دفاعياً، أو قد تتأثر العلاقة بينهما، حتى في غياب مؤشرات حقيقية على ذلك.
ونتيجة لهذا الخوف، يتم تأجيل الحديث مرة بعد أخرى، إلى أن يصبح القلق من النقاش أكبر من النقاش نفسه.
يمكن أن يساهم النفور من الخسارة أيضاً في تفسير هذا السلوك.
وتشير نظرية الاحتمالات التي طورها العالمان دانيال كانيمان وآموس تفيرسكي إلى أن الناس يتأثرون بالخسائر نفسياً بدرجة أكبر من تأثرهم بالمكاسب المماثلة.
ومن المفارقات أن الشخص الذي يشعر بأنه خسر أمواله بالفعل قد يفضل عدم المطالبة بها إذا كان يتوقع أن يؤدي ذلك إلى موقف محرج أو خلاف إضافي.
وفي مثل هذه الحالات، قد يختار العقل الراحة النفسية المؤقتة على حساب حل المشكلة بشكل مباشر.
يؤكد علماء النفس أن وضع حدود واضحة وصحية لا يضر بالعلاقات، بل قد يساعد على حمايتها من التوتر وسوء الفهم.
فالحديث الصريح عن قيمة القرض وموعد السداد والتوقعات منذ البداية يقلل من مساحة التأويل والافتراض.
كما أن الأصدقاء الذين يناقشون الأمور المالية بوضوح يكونون أقل عرضة لتراكم مشاعر الاستياء أو الإحباط.
وفي المقابل، فإن ترك الدين دون نقاش لفترة طويلة قد يؤدي إلى زيادة التوتر ويجعل المشكلة أكبر مما كانت عليه في البداية.
هل أعجبك محتوانا؟
أضف تونس الرقمية كمصدر مفضل على جوجل لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب
المصدر:
الرقمية