هل أعجبك محتوانا؟
أضف تونس الرقمية كمصدر مفضل على جوجل
حين يلتقي الفن الأصيل بجمهور عاشق، تُصنع اللحظات التي تبقى محفورة في الذاكرة الجماعية لمدينة بأكملها. هذا بالضبط ما عاشته القلعة الكبرى مساء السبت 22 أوت 2026، حين اجتمع أبناء الجهة وضيوفها في فضاء مسرح الهواء الطلق بدار الثقافة، ليودعوا معا أياما من العطاء الثقافي والفني المتواصل ضمن فعاليات الدورة 11 للمهرجان الصيفي “مرايا الفنون” الذي تنظمه جمعية إشراق للثقافة والفنون بدعم من وزارة الشؤون الثقافية.
لم يكن الحفل الختامي مجرد فقرة عابرة في برنامج ثري، بل كان احتفاء حقيقيا بالذاكرة الغنائية العربية والتونسية على حد سواء من خلال سهرة طربية أمّنت تفاصيلها الفنانة آية دغنوج. فقد تنقل الأداء بين كلاسيكيات خالدة تربّت عليها أجيال متعاقبة، وألحان من التراث المحلي الأصيل، في مزيج أعاد للحاضرين أجمل الذكريات وجعلهم يعيشون سهرة استثنائية بكل المقاييس.
و المتأمل في مسار هذا الموعد السنوي، الذي امتد على أيام متتالية حافلة بالتنوع، يدرك أن الجهات الداخلية في تونس باتت قادرة على صناعة الحدث الثقافي الكبير، متى توفرت الإرادة الحقيقية وحسن التنظيم.
فبين الموسيقى والسينما والمسرح والشعر والفنون التشكيلية، وحتى الندوات الفكرية، بدا واضحا أن هذا الموعد لم يترك بابا فنيا إلا وطرقه، في محاولة جادة لتلبية أذواق مختلف شرائح الجمهور.
و ما يستحق التوقف عنده أيضا هو ذلك التلاحم بين الجمعيات المحلية التي تكاتفت جهودها لإنجاح هذا الموعد، في نموذج يستحق أن يُحتذى به في جهات أخرى تفتقر أحيانا إلى مثل هذا التعاون من خلال شراكة حقيقية وفاعلة بين “إشراق للثقافة والفنون” منظِمة التظاهرة وجمعيتي “علوم وتراث” و”الجمعية التونسية للتطوع”.
كما لم يغب البعد الإنساني عن هذه التظاهرة، من خلال تكريم رموز محلية تركت بصمتها في مجالات مختلفة، وفاء لعطائها وتقديرا لمسيرتها حيث تم تكريم عميد القانون الدستوري الأستاذ الصادق بن الطيب بلعيد اجلالا لما قدمه من خدمات لبلده.
تجربة، إذن، تستحق أن تُروى ، وموعد بات ينتظره الجمهور كل صيف بفارغ الصبر، على أمل أن تتواصل هذه الديناميكية الثقافية وأن تتطور من سنة إلى أخرى.
هل أعجبك محتوانا؟
أضف تونس الرقمية كمصدر مفضل على جوجل لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب
المصدر:
الرقمية