هل أعجبك محتوانا؟
أضف تونس الرقمية كمصدر مفضل على جوجلاحتضن مهرجان «مرايا الفنون» في دورته الصيفية الحادية عشرة، مساء الأربعاء 19 أوت، عرض مسرحية «قيامة شكسبير» لشركة الفنانين المتحدين بقابس، وذلك على ركح مسرح الهواء الطلق بدار الثقافة القلعة الكبرى.
وقدّم العرض، الذي أخرجه عبد الله حميدات، رؤية مسرحية تجاوزت حدود الزمان والمكان، وحوّلت الركح إلى فضاء رمزي للمحاكمة والمواجهة بين شخصيات شكسبير ومبدعها.
جمعت المسرحية عددا من الشخصيات الشكسبيرية الشهيرة في مواجهة مباشرة مع مؤلفها، حيث جسّد كريم الحزامي دور شكسبير، ورؤوف بن رمضان شخصية عطيل، ومحمد علي سرحان دور روميو، فيما أدى الحبيب سليم شخصية كاسيو.
وفي هذا العمل، لم تعد الشخصيات مجرد أدوات مطيعة في يد الكاتب، بل تحررت من القيود الكلاسيكية لتثور على سلطته، متهمة إياه بتحريكها كالدمى وكتابة مصائرها الدامية من أجل تخليد اسمه في التاريخ الأدبي.
يحمل العرض بعدا رمزيا واضحا، إذ جسدت الأوراق المتناثرة فوق الركح خروج الشخصيات من سجن الحبر والكتب، في حين رمزت الحقيبتان إلى رحلة العبور المستمرة بين الموت والبعث.
أما شخصية شايلوك، التي جسدها عبد الله حميدات، فقد ظهرت كقوة خفية تحرّك الأحداث من وراء الستار، في صورة تحيل إلى القوى غير المرئية التي تقف خلف عدد من الصراعات والحروب وتدفع الشعوب إلى دفع ثمن مواجهات لا تتحكم في أسبابها ولا في نتائجها.
لم يقتصر العرض على إعادة تقديم شخصيات مسرحية كلاسيكية، بل وظّفها لطرح أسئلة مرتبطة بالسلطة والهيمنة والظلم والتمرد والقدر.
وتحوّل الصراع بين شكسبير وشخصياته إلى استعارة لصراع أوسع بين من يملكون القرار ومن يتحملون تبعاته، وبين إرادة التحرر وقوة المصير المفروض.
اختتمت المسرحية بمشهد الموت بعد البعث، في إشارة إلى أن ثورة الضعفاء قد تنتهي أمام قوى أكبر منها، وأن التمرد لا يضمن دائما الانتصار على الأقدار المحتومة.
ورغم النهاية التراجيدية، حافظ العرض على جذوة المقاومة، مؤكدا أن الصراع بين الخير والشر، والخضوع والتمرد، والحرية والقدر، يظل من أكثر الأسئلة الإنسانية حضورا واستمرارًا.
هل أعجبك محتوانا؟
أضف تونس الرقمية كمصدر مفضل على جوجل لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب
المصدر:
الرقمية