آخر الأخبار

فرنسا – اختراق الإدارة الجبائية : ما نعرفه عن تسريب البيانات الذي أكدته وزارة الاقتصاد و المالية

شارك
Facebook Twitter LinkedIn WhatsApp

أكدت الإدارة الجبائية الفرنسية، ممثلة في المديرية العامة للمالية العمومية (DGFiP)، تعرض نظامها المعلوماتي إلى دخول غير مشروع. وأوضحت، في بيان نُشر يوم 13 أوت 2026، أن هذا الاختراق وقع في أواخر شهر جوان 2026 بعد انتحال هوية، وأتاح الاطلاع على بيانات تخص أفرادا ومهنيين واستخراج جزء منها.

و قد فتحت النيابة العامة في باريس تحقيقا في الحادثة.

و بحسب بيان وزارة الاقتصاد والمالية الفرنسية، يعود الاختراق إلى أواخر شهر جوان، وقد أصبح ممكنا بعد الاستيلاء على هوية تتيح الدخول إلى النظام المعلوماتي. وتم قطع هذا النفاذ في نهاية الشهر نفسه خلال عملية مراقبة، لكنه كان قد استُخدم بالفعل للاطلاع على بيانات واستخراجها.

و أكدت الإدارة أن التحقيقات ما تزال متواصلة لتحديد العدد الدقيق للمستخدمين المتضررين، من دون الكشف حتى الآن عن أي رقم رسمي. كما أعلنت أن الأشخاص المعنيين سيتلقون إشعارات فردية تتضمن تفاصيل حول البيانات التي يُحتمل أن يكون قد تم الاطلاع عليها، إلى جانب الاحتياطات الواجب اتخاذها.

ما الذي تم الإعلان عن اختراقه؟

خرجت القضية إلى العلن يوم 12 أوت، عندما أعلن شخص أو جهة خبيثة تستخدم الاسم المستعار ZeroBytes مسؤوليتها عن الهجوم، مدعية استخراج 678 ألفا و438 سطرا من البيانات، قالت إنها لا تمثل سوى جزء من المعلومات التي كان بالإمكان الوصول إليها.

من جانبه، أشار موقع French Breaches المتخصص في متابعة حوادث اختراق البيانات إلى وجود ملف يخص أكثر من 678 ألف شخص، من بينهم نحو 392 ألفا و900 فرد و285 ألفا و600 مهني.

و بحسب المصادر نفسها، قد تشمل البيانات التي تم كشفها الأسماء والألقاب، وتواريخ الميلاد، والعناوين، والحالة العائلية، فضلا عن معطيات جبائية مثل المداخيل المصرح بها، ونسبة الاقتطاع من المصدر، وعدد الأشخاص الذين يعولهم دافع الضرائب.

كما ادعى الطرف نفسه تنفيذ اختراق ثانٍ، بعد أقل من 48 ساعة من الهجوم الأول، استهدف واجهة برمجة تطبيقات API مرتبطة بالبيانات العقارية التابعة للإدارة الجبائية.

حادثة ثانية خلال ستة أشهر

لا تُعد هذه الحادثة معزولة. ففي فيفري 2026، كانت المديرية العامة للمالية العمومية قد أقرت بالفعل بوقوع عمليات دخول غير مشروعة إلى السجل الوطني للحسابات البنكية (FICOBA)، بعد الاستيلاء على بيانات الدخول الخاصة بموظف، وشملت العملية نحو 1.2 مليون حساب.

و اللافت أن الحادثتين تشتركان في عنصر أساسي: ففي كلتا الحالتين، لم يكن الاختراق نتيجة استغلال ثغرة برمجية من خارج النظام، بل جاء عبر الاستيلاء على وسيلة دخول شرعية بالكامل.

و بالتالي، فإن الإشكال يرتبط أساسا بإدارة الهويات والصلاحيات، وبالقدرة على رصد الاستخدامات غير الطبيعية للحسابات، أكثر من ارتباطه بفعالية الجدران النارية أو وسائل الحماية التقليدية.

درس يتجاوز الحدود الفرنسية

و بعيدا عن الحالة الفرنسية، تعكس هذه الحادثة واقعا تعرفه أيضا الإدارات والمؤسسات التونسية، وهو أن أخطر الاختراقات لا تتم بالضرورة عبر هجمات تقنية معقدة، بل قد تبدأ باختراق حساب مصرح له بالدخول.

فبمجرد انتحال هوية موظف، يصبح المهاجم قادرا على التحرك داخل النظام باستخدام صلاحيات مستخدم شرعي، ما يجعل اكتشاف نشاطه أكثر صعوبة.

و بالنسبة إلى أي مؤسسة تجمع بيانات حساسة في أنظمة مركزية، فإن تكرار السيناريو نفسه خلال ستة أشهر يطرح تساؤلات بشأن ضرورة تقسيم صلاحيات النفاذ، وحصرها في الحد الأدنى الضروري، وتشديد مراقبة السلوكيات غير المعتادة، مثل الاطلاع المكثف على عدد كبير من الملفات في فترة قصيرة.

و على المدى القريب، يتمثل أبرز خطر يواجه الأشخاص المعنيين في عمليات التصيد الاحتيالي. فاستغلال بيانات شخصية وجبائية حقيقية قد يجعل رسائل البريد الإلكتروني أو الرسائل النصية القصيرة أو المكالمات الهاتفية التي تنتحل صفة الإدارة الجبائية أكثر إقناعا.

لذلك، تبقى اليقظة ضرورية تجاه أي اتصال يدعي أنه صادر عن مصالح الضرائب، بغض النظر عن الحجم النهائي للتسريب.

و يبقى في انتظار صدور الحصيلة الرسمية، إذ إن العدد الحقيقي لدافعي الضرائب المتضررين، والطبيعة الدقيقة للبيانات التي تم استخراجها، لن تتضح بشكل كامل قبل انتهاء تحقيقات المديرية العامة للمالية العمومية وإبلاغ الأشخاص المعنيين.

احصل على النشرة الإخبارية اليومية لـ تونسي رقمية مجانًا

يرجى ترك هذا الحقل فارغا

لقد اشتركت بنجاح في نشرتنا الإخبارية.

Facebook Twitter LinkedIn WhatsApp

لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب

مواضيع ذات صلة:
الرقمية المصدر: الرقمية
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا