آخر الأخبار

إيران: نتنياهو يطالب بخطة جديدة لزعزعة النظام، والسيناريو القديم للموساد يعود إلى الواجهة

شارك
Facebook Twitter LinkedIn WhatsApp

في وقت تحاول فيه واشنطن إعادة فتح مسار دبلوماسي مع طهران، يبدو أن إسرائيل تواصل السعي إلى هدف مختلف إلى حد كبير: ليس فقط احتواء القدرات العسكرية والنووية الإيرانية، بل التدخل بشكل مباشر في استقرار السلطة في إيران.

ووفقًا لمعلومات نشرتها صحيفة «المونيتور» (Al-Monitor) يوم الجمعة 7 أوت، طلب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من الأجهزة الأمنية إعداد خطط جديدة تهدف إلى زعزعة استقرار النظام الإيراني. وأوضحت مصادر أمنية إسرائيلية نقلت عنها الصحيفة أن هذه المبادرة تأتي في ظل حالة من الإحباط في تل أبيب بسبب حالة عدم اليقين المحيطة بالنوايا الأمريكية.

وتكتسب هذه المعلومات أهمية خاصة عند ربطها بكشوفات سابقة بشأن الطموحات الإسرائيلية في إيران. فمنذ عدة أشهر، تصف وسائل إعلام أمريكية وإسرائيلية مختلفة استراتيجية تتجاوز بكثير هدف تحييد البرنامج النووي الإيراني، وتشمل اغتيال مسؤولين كبار، ودعمًا محتملًا لجماعات مسلحة، والسعي إلى تهيئة الظروف اللازمة لتغيير النظام.

نتنياهو لم يعد يريد انتظار واشنطن

وفقًا لـ«المونيتور»، تواجه إسرائيل حاليًا صعوبة في تفسير التحركات العسكرية الأمريكية في المنطقة. إذ تدرس واشنطن، على وجه الخصوص، تعديل انتشارها العسكري في الكويت، فيما تم أيضًا رصد تحركات للقوات في محيط أربيل شمال العراق.

وبالنسبة إلى المسؤولين الإسرائيليين الذين تحدثت إليهم الصحيفة، يمكن تفسير عمليات إعادة الانتشار هذه بعدة طرق: تقليص تدريجي للانخراط العسكري الأمريكي، أو الإبقاء على قدرة هجومية رغم خفض الوجود البري، أو التمهيد سياسيًا للتوصل إلى اتفاق مع طهران.

ويبدو أن حالة عدم اليقين هذه دفعت نتنياهو تحديدًا إلى طلب إعداد خيارات جديدة ضد السلطة الإيرانية. وأفادت «المونيتور» صراحة بأن الأجهزة الإسرائيلية تعمل حاليًا على سيناريوهات لزعزعة استقرار النظام، بالتوازي مع خطط للرد في حال حاولت إيران إعادة بناء قدراتها النووية.

والفارق بين الهدفين جوهري.

فمنع الانتشار النووي يندرج ضمن ملف يتعلق بالأمن الدولي ويعود إلى سنوات طويلة. أما السعي إلى التسبب في انهيار دولة أخرى أو إحداث تحول سياسي فيها، فهو مسار من طبيعة مختلفة تمامًا، وقد يدفع المنطقة برمتها إلى مرحلة جديدة من عدم الاستقرار.

خطة سابقة كانت تشمل الأكراد بالفعل

إن التوجه الجديد المنسوب إلى نتنياهو لم يظهر من فراغ.

ففي مارس 2026، أفادت «أكسيوس» بأن الاستراتيجيتين الأمريكية والإسرائيلية كانتا تختلفان بشأن الهدف النهائي للحرب ضد إيران. ووفقًا لعدد من المسؤولين الأمريكيين الذين نقلت عنهم المنصة، كانت واشنطن تركز آنذاك أساسًا على الصواريخ، والبرنامج النووي، والبحرية الإيرانية، والشبكات العسكرية الحليفة لطهران.

في المقابل، كانت إسرائيل تسعى إلى تحقيق أهداف أوسع بكثير.

وأفادت «أكسيوس» خصوصًا بوقوع عمليات اغتيال استهدفت قادة إيرانيين كبارًا، إلى جانب عمليات هدفت إلى تهيئة الظروف المواتية لتغيير النظام. كما أشارت المنصة إلى أن الموساد حاول تشجيع فتح جبهة برية انطلاقًا من شمال العراق بواسطة جماعات كردية إيرانية.

وقبل ذلك بأيام، كان مسؤولون أكراد عراقيون تحدثوا إلى «أكسيوس» قد وصفوا بالفعل الضغوط الشديدة المحيطة بهذه المسألة.

وقال أحدهم إن إسرائيل تتبنى موقفًا أكثر عدوانية بكثير من واشنطن، وإنها تضغط بصورة أكبر على بعض الجماعات الكردية الإيرانية للمشاركة في الحرب. إلا أن مسؤولي إقليم كردستان العراق رفضوا أن يتحولوا إلى خط المواجهة الأول في هجوم ضد إيران، خشية التعرض لانتقام إيراني، فضلًا عن احتمال انسحاب الولايات المتحدة لاحقًا.

ويجسد هذا الحذر أحد أبرز مخاطر استراتيجية تغيير النظام التي تُدار من الخارج: إذ إن تداعياتها لا تتوقف عند حدود الدولة المستهدفة. فالعراق، وإقليم كردستان العراق، ودول الخليج، وربما منطقة الشرق الأوسط بأكملها، قد تتحمل تبعاتها.

حتى واشنطن لا تشارك بالضرورة الهدف الإسرائيلي

من أكثر الجوانب دلالة في هذه المرحلة الفارق بين الأهداف الإسرائيلية وتلك التي عبّرت عنها واشنطن.

وأفادت «أكسيوس» في مارس بأن عددًا من المسؤولين الأمريكيين كانوا يرون أن نتنياهو مستعد لمواصلة العمليات لفترة أطول مما تريده الولايات المتحدة. وبالنسبة إلى واشنطن، قد يكون تغيير النظام نتيجة محتملة للأحداث، لكنه لا يمثل بالضرورة شرطًا لإنهاء النزاع.

في المقابل، شدد المسؤولون الأمريكيون الذين تحدثت إليهم المنصة على رغبتهم في تحقيق استقرار للوضع الإقليمي. بل إن أحدهم رأى أن إسرائيل أكثر استعدادًا بكثير من الإدارة الأمريكية لتحمل مخاطر الفوضى في إيران.

ويبدو أن هذا التباين أكثر أهمية اليوم.

فقد أكد دونالد ترامب خلال الأيام الماضية أن المحادثات مع إيران تحرز تقدمًا. وفي 6 أوت، أبدى تفاؤلًا بشأن مسارها، بعدما علّق ضربات أمريكية جديدة لإتاحة فرصة أمام المفاوضات.

وفي 8 أوت، أفادت «رويترز» في المقابل بأن إيران وسلطنة عُمان تقتربان من اتفاق بشأن مضيق هرمز، رغم أن العديد من النقاط لا تزال بحاجة إلى تسوية قبل العودة الكاملة إلى حركة الملاحة الطبيعية.

وفي الوقت الذي تبحث فيه أجزاء من المنطقة، إذن، عن مخرج سياسي من أشهر عدة من المواجهة، يبدو أن نتنياهو يريد الإبقاء على خيار آخر مفتوحًا: خيار التدخل بصورة أعمق بكثير في موازين القوى الداخلية في إيران.

أمن إسرائيل لا يمنحها حقًا غير محدود في التدخل

لا تزال الجمهورية الإسلامية الإيرانية نظامًا سلطويًا، يتسم بقمع داخلي شديد، ومنخرطًا منذ عقود في مواجهة مباشرة مع إسرائيل والولايات المتحدة. ولا يمكن تجاهل هذه الحقائق.

لكنها لا تعني أن حكومة أجنبية تمتلك تلقائيًا حق اختيار قادة بلد يبلغ عدد سكانه نحو 90 مليون نسمة، أو إضعافهم أو الإطاحة بهم.

بل تُظهر تجربة الشرق الأوسط مدى قدرة تغييرات الأنظمة المفروضة أو المدعومة من الخارج على إنتاج تداعيات يستحيل التحكم فيها: انهيار المؤسسات، وصراعات داخلية، وانتشار الجماعات المسلحة، ونزوح السكان، وانتقال حالة عدم الاستقرار إلى الدول المجاورة.

ومن خلال محاولة تحويل مواجهة عسكرية إلى استراتيجية لإعادة تشكيل المشهد السياسي في إيران، فإن حكومة نتنياهو ستقدم على مخاطرة تتجاوز بكثير مسألة الأمن الإسرائيلي وحدها.

استراتيجية تطرح سؤالًا بسيطًا: إلى أي مدى تريد إسرائيل أن تذهب؟

هذه هي في نهاية المطاف المسألة الرئيسية التي تثيرها كشوفات «المونيتور».

فإذا كان الهدف الوحيد هو منع إيران من امتلاك سلاح نووي، فإن المفاوضات الدولية، وآليات الرقابة، والقدرات العسكرية، في نهاية المطاف، تشكل بالفعل الأدوات الرئيسية المتاحة في هذا الملف.

أما إعداد خطط موازية لزعزعة الاستقرار السياسي، فيشير إلى أن الطموح الإسرائيلي قد يكون أوسع من ذلك.

كما أن السيناريو السابق الذي شمل جماعات كردية يوحي بأن هذه السياسة لا تقوم فقط على التصريحات العلنية، إذ سبق أن جرى بحث وسائل ملموسة تتيح التحرك داخل إيران نفسها.

وتبقى هناك مسألة رئيسية مجهولة: إلى أي مدى ستسمح واشنطن لحليفتها إسرائيل بالذهاب؟

في الوقت الراهن، تميل الإشارات الأمريكية أكثر إلى البحث عن اتفاق، بدلًا من إطلاق حملة جديدة تهدف إلى التسبب في انهيار السلطة الإيرانية. لكن يبدو أن نتنياهو يريد إعداد سيناريوهاته الخاصة.

وهي استراتيجية، إذا ما قُدمت في تل أبيب باعتبارها وسيلة لإضعاف تهديد، قد تفتح في المقابل دورة جديدة من عدم الاستقرار، لن تكون إسرائيل ولا دول الجوار قادرة على التحكم في تداعياتها.

احصل على النشرة الإخبارية اليومية لـ تونسي رقمية مجانًا

يرجى ترك هذا الحقل فارغا

لقد اشتركت بنجاح في نشرتنا الإخبارية.

Facebook Twitter LinkedIn WhatsApp

لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب

مواضيع ذات صلة:
الرقمية المصدر: الرقمية
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا