في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
هل أعجبك محتوانا؟
أضف تونس الرقمية كمصدر مفضل على جوجل
أثار مقطع فيديو يُظهر تعرض امرأة مسلمة لاعتداء عنيف داخل موقف سيارات في مدينة مونكتون بمقاطعة نيو برونزويك الكندية موجة واسعة من الغضب والاستنكار في كندا. ووقع الاعتداء أمام نجلها البالغ من العمر سبع سنوات، والذي ظهر في التسجيل وهو يركض نحو والدته محاولًا إنقاذها.
وفتحت الشرطة الملكية الكندية (GRC) تحقيقًا لتحديد الملابسات الدقيقة للحادثة، والتحقق مما إذا كانت الكراهية قد شكلت دافعًا وراء الاعتداء. وحتى الآن، لم تُصنّف السلطات الواقعة رسميًا على أنها جريمة كراهية.
استُدعيت الشرطة مساء السبت 18 يوليو، قرابة الساعة السابعة والنصف مساءً، للتدخل إثر مشاجرة شارك فيها عدد من الأشخاص داخل موقف سيارات يقع على طريق ماونتن (Mountain Road) بمدينة مونكتون.
ويُظهر الفيديو الذي نشره المجلس الوطني للمسلمين الكنديين (NCCM) امرأة تتقدم نحو الضحية وتوجّه إليها عدة لكمات على الوجه، فيما يبدو أن رجلاً آخر كان يوجّه إليها كلامًا. غير أن التسجيل، الذي انتشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي، لا يحتوي على أي صوت، مما يجعل من المستحيل معرفة ما قيل قبل الاعتداء أو أثناء وقوعه.
ويظهر أيضًا طفل صغير في التسجيل، حيث يركض نحو والدته بينما تتعرض للضرب، في محاولة للدفاع عنها، وفقًا لما أفاد به المجلس الوطني للمسلمين الكنديين.
وأكدت الشرطة أنها اطلعت على الفيديو، وتعتقد أنها تمكنت من تحديد هوية الأشخاص المتورطين في الحادثة، إلا أنه لم يُعلن عن توقيف أي شخص حتى آخر المستجدات.
https://x.com/i/status/2079940384872894741
وبحسب المجلس الوطني للمسلمين الكنديين، كانت الأسرة تشاهد عرضًا للسيارات عندما بدأت مجموعة من الأشخاص بمضايقتها.
وقال المتحدث باسم المنظمة، ستيفن زو، إن المرأة تعرضت لعبارات عنصرية، من بينها: «عودوا إلى بلدكم».
ولا يمكن سماع هذه العبارة في الفيديو المنشور، إذ تستند إلى رواية الأسرة وشهود العيان التي جمعها المجلس الوطني للمسلمين الكنديين. وتسعى الشرطة الملكية الكندية الآن إلى التحقق من صحة هذه الأقوال، وما إذا كانت تشكل دليلًا على وجود دافع قائم على الكراهية.
وأشار المجلس إلى أن زوج الضحية لم يكن موجودًا بالقرب منها لحظة الاعتداء، لكنه وجدها لاحقًا وهي تعاني من تورم في الوجه، ونزيف في الأنف، وآثار ضرب واضحة.
وأوضح المتحدث باسم المجلس الوطني للمسلمين الكنديين أن الضحية تعرضت لارتجاج في الدماغ، ونزيف في الأنف، وعدة جروح، إضافة إلى تورم في الوجه.
كما أكدت النائبة الليبرالية الكندية جينيت بيتيباس تايلور أن المرأة نُقلت إلى المستشفى لتلقي العلاج.
وأبلغت المنظمة الإسلامية السلطات بالحادثة، مطالبة بإجراء تحقيق شامل يشمل فرضية أن يكون الاعتداء مدفوعًا برهاب الإسلام (الإسلاموفوبيا).
كما دعت المسؤولين السياسيين في مقاطعات الأطلسي الكندية إلى إدانة الأعمال المعادية للمسلمين بشكل واضح، وتعزيز الحوار مع الجاليات المسلمة.
إلى جانب الإصابات الجسدية التي لحقت بوالدته، تشير المعطيات إلى أن الطفل البالغ من العمر سبع سنوات تأثر نفسيًا بصورة عميقة بما شاهده.
وقال ستيفن زو إن سلوك الطفل تغيّر منذ وقوع الاعتداء، إذ أصبح يخشى أن يتمكن المعتدون من معرفة عنوان الأسرة والاعتداء عليهم داخل منزلهم.
ويرى المتحدث باسم المجلس أن الطفل قد يحمل آثارًا نفسية طويلة الأمد نتيجة مشاهدته والدته تتعرض للاعتداء، وشعوره بأنه اضطر للتدخل لحمايتها.
أعربت النائبة الكندية الليبرالية جينيت بيتيباس تايلور عن «صدمتها» و«غضبها» عقب التقارير التي تحدثت عن الاعتداء.
وأدانت الواقعة «دون أي تحفظ»، مؤكدة أن امرأة مسلمة تعرضت للاعتداء أمام طفلها بعدما طُلب منها العودة إلى بلدها.
كما حذرت من أن الصمت تجاه جرائم الكراهية يشجع من يسعون إلى زرع الانقسام داخل المجتمع الكندي، معلنة عزمها على لقاء مسؤولين من الجاليات والمنظمات الدينية وممثلين عن المجتمع متعدد الثقافات للاستماع إلى مخاوفهم.
وشددت على أن «الإسلاموفوبيا وجميع أشكال الكراهية لا مكان لها في كندا»، معربة عن تضامنها الكامل مع الضحية وطفلها.
ومن جانبها، أعربت رئيسة وزراء مقاطعة نيو برونزويك، سوزان هولت، عن بالغ قلقها إزاء الحادثة، مؤكدة أنه لا ينبغي أن يكون أي شخص هدفًا للاعتداء بسبب دينه أو أصله أو لون بشرته، وأن لكل طفل الحق في أن ينشأ بعيدًا عن الخوف والكراهية.
سيتركز التحقيق خلال المرحلة المقبلة على تحديد كيفية اندلاع المشاجرة، وهوية جميع المشاركين في أعمال العنف، وما إذا كانت الضحية قد استُهدفت تحديدًا بسبب كونها مسلمة.
وتُعد هذه المسألة ذات أهمية قانونية، إذ إن الفيديو يثبت وقوع اعتداء جسدي ظاهر، لكنه لا يكفي وحده، في ظل غياب التسجيل الصوتي، لإثبات الدافع القائم على الكراهية الذي تحدث عنه المجلس الوطني للمسلمين الكنديين.
وسيتعين على المحققين جمع إفادات الشهود، وفحص النسخة الأصلية من الفيديو، والتحقق من صحة العبارات التي قيل إنها وُجهت إلى الضحية قبل الاعتداء.
وأكدت الشرطة الملكية الكندية أنها تتعامل بجدية مع جميع البلاغات التي يُشتبه في أن دوافعها مرتبطة بالكراهية، وتعهدت بإجراء تحقيق شامل لكشف جميع ملابسات القضية.
تأتي هذه القضية في ظل تزايد القلق بشأن أعمال العنف ذات الدوافع العنصرية والدينية في كندا.
وسجلت أجهزة الشرطة الكندية 4,708 جرائم كراهية خلال عام 2025، بانخفاض نسبته 3% مقارنة بعام 2024، بعد سنوات من الارتفاع المتواصل، إلا أن هذا الرقم لا يزال أعلى بكثير من المستويات المسجلة في بداية العقد. وظلت الجرائم المرتبطة بالعرق أو الأصل الإثني مستقرة إجمالًا خلال عام 2025، في حين تراجعت الجرائم التي تستهدف الانتماء الديني بنسبة 18%.
وفي عام 2024، سجلت كندا 4,882 جريمة كراهية أُبلغت بها الشرطة، أي بزيادة بلغت 169% مقارنة بعام 2018. ومن بين الجرائم التي استهدفت أشخاصًا بسبب ديانتهم في ذلك العام، كان 17% منها موجهًا ضد المسلمين.
ولا تسمح هذه الإحصاءات بالجزم بأن الاعتداء الذي وقع في مونكتون كان ذا دافع قائم على الكراهية، لكنها تعكس استمرار الاعتداءات المرتبطة بالهوية أو الأصل أو الدين باعتبارها تحديًا مهمًا في بلد يجعل من التعددية الثقافية أحد أبرز ركائز هويته الوطنية.
أما بالنسبة للضحية وطفلها، فتظل الأولوية العاجلة هي ضمان الأمن، وتلقي الرعاية اللازمة، والاعتراف بحقيقة ما جرى. أما بالنسبة للسلطات الكندية، فسيكون على التحقيق أن يجيب عن سؤال حاسم: هل كانت الواقعة مجرد مشاجرة عنيفة، أم اعتداء لعبت فيه الكراهية المعادية للمسلمين دورًا مباشرًا؟
هل أعجبك محتوانا؟
أضف تونس الرقمية كمصدر مفضل على جوجل لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب
المصدر:
الرقمية