هل أعجبك محتوانا؟
أضف تونس الرقمية كمصدر مفضل على جوجلفي مواجهة حرائق الغابات التي تشهدها تونس حالياً، اختارت إيطاليا تقديم دعم فوري وملموس. إذ تنسق الحكومة الإيطالية نشر طائرة «كانادير» تابعة لجهاز الإطفاء الوطني الإيطالي «فيجيلي ديل فوكو» (Vigili del Fuoco)، لمساندة الفرق التونسية المنخرطة في عمليات إخماد الحرائق على الميدان.
وتُدار هذه العملية من قبل إدارة الحماية المدنية الإيطالية، عقب طلب مساعدة تقدمت به السلطات التونسية إلى مركز تنسيق الاستجابة للطوارئ، الذي يتخذ من بروكسل مقراً له. وقد جرى تعبئة الطائرة باعتبارها مورداً ضمن احتياطي rescEU-IT في إطار آلية الحماية المدنية الأوروبية.
بعيداً عن الرسائل الدبلوماسية، يتجسد الدعم الإيطالي في إرسال وسيلة جوية ذات أهمية كبيرة، لا سيما عندما تمتد ألسنة اللهب إلى مناطق يصعب على الفرق البرية الوصول إليها.
وتستطيع طائرة «كانادير» التدخل مباشرة على جبهات النيران، وتنفيذ طلعات متتالية بين المسطحات المائية ومواقع الحرائق، قبل إسقاط آلاف اللترات من المياه للمساهمة في الحد من انتشار النيران. ورغم أن دورها لا يغني عن جهود أعوان الحماية المدنية ورجال الإطفاء وأعوان الغابات التونسيين، فإنه يمنحهم دعماً حاسماً يساعدهم على احتواء أخطر البؤر وتأمين عمليات التدخل.
وتعكس هذه التعبئة أيضاً أن إيطاليا لا تنظر إلى الأزمات التي تواجهها تونس باعتبارها أحداثاً بعيدة عنها. ففي مواجهة خطر عابر للحدود يهدد كامل حوض البحر الأبيض المتوسط، وضعت روما جزءاً من قدراتها العملياتية في خدمة جارتها تونس.
تُعد طائرات Canadair CL-415 التي يستخدمها جهاز «فيجيلي ديل فوكو» طائرات برمائية صُممت خصيصاً لمكافحة حرائق الغابات. ويمكن لكل طائرة حمل ما يصل إلى 6137 لتراً من المياه، كما يبلغ مداها التشغيلي 2427 كيلومتراً، وتصل سرعتها القصوى إلى 376 كيلومتراً في الساعة.
ويضم أسطول جهاز الإطفاء الوطني الإيطالي 18 طائرة من طراز Canadair CL-415. وخلال فترة الذروة لموسم الحرائق في صيف 2026، الممتدة من 1 يوليو إلى 5 سبتمبر، يشمل الانتشار الجوي الإيطالي 15 طائرة «كانادير» في الخدمة، إلى جانب أربع مروحيات ثقيلة من طراز Erickson S-64F.
ويمثل إرسال إحدى هذه الطائرات إلى تونس تعبئة لوسيلة استراتيجية في قلب موسم الحرائق داخل إيطاليا نفسها. وأوضحت إدارة الحماية المدنية الإيطالية أن تحسن الأحوال الجوية على الأراضي الإيطالية أتاح تخصيص هذه الطائرة لدعم الفرق التونسية، مع إمكانية إعادة نشرها سريعاً داخل إيطاليا إذا استدعت الظروف الوطنية ذلك.
تتمتع إيطاليا بخبرة طويلة في مجال مكافحة الحرائق جواً، إذ تنفذ أطقمها كل صيف عمليات في بيئات معقدة تشمل المناطق الجبلية والغابات والمناطق السكنية والسواحل المعرضة لدرجات حرارة مرتفعة.
وتشكل هذه الخبرة الميدانية قيمة مضافة بالنسبة إلى تونس، إذ لا يقتصر الدعم على توفير طائرة فقط، بل يشمل أيضاً خبرة الطيارين والفرق المتخصصة المعتادة على العمل في ظروف تتطلب سرعة التدخل، ودقة عمليات إسقاط المياه، والتنسيق المحكم مع الفرق البرية.
كما تتميز طائرات الأسطول الإيطالي بقدرتها على التزود بالمياه أثناء التحليق عبر تقنية «الاغتراف» من المسطحات المائية المناسبة، ما يسمح بتنفيذ عدد أكبر من الطلعات دون الحاجة إلى العودة باستمرار إلى القواعد الجوية لإعادة تعبئة الخزانات. وتكتسب هذه الميزة أهمية خاصة في بلد متوسطي مثل تونس، حيث يمكن لقرب البحر أن يسهل بعض العمليات.
يأتي إرسال طائرة «كانادير» في سياق تقارب متواصل بين تونس وروما. ويرتبط البلدان بالفعل بعلاقات وثيقة في المجالات الاقتصادية والطاقة والهجرة والأمن، فيما تضيف مكافحة الكوارث الطبيعية بعداً إنسانياً مباشراً إلى هذه الشراكة.
وفي أوقات الأزمات، تُقاس متانة العلاقات أيضاً بمدى القدرة على الاستجابة السريعة لاحتياجات الشريك. ومن خلال هذا التدخل، تحوّل إيطاليا القرب الجغرافي والسياسي إلى دعم عملياتي ملموس.
وتزداد أهمية هذه المبادرة بالنظر إلى أن حرائق الغابات لا تعترف بالحدود. فدرجات الحرارة القياسية والجفاف والرياح القوية تعرض في الوقت ذاته عدداً من بلدان البحر الأبيض المتوسط للخطر، وقد تتجاوز الحرائق الكبرى سريعاً الإمكانات الوطنية، مما يجعل تقاسم الطائرات والمروحيات والفرق المتخصصة ووسائل المراقبة أمراً ضرورياً.
جرى تفعيل الطائرة الإيطالية ضمن احتياطي rescEU-IT، وهو احتياطي أوروبي يتيح تعبئة وسائل إضافية بسرعة عندما تواجه دولة كارثة تتجاوز، أو قد تتجاوز، قدراتها الوطنية.
وتشمل موارد rescEU طائرات ومروحيات مخصصة لمكافحة الحرائق، إلى جانب تجهيزات أخرى موجهة للاستجابة للطوارئ الطبية والطاقة والخدمات اللوجستية. وتستضيف هذه المعدات وتشغلها عدة دول أوروبية، مع إمكانية تعبئتها عبر آلية الحماية المدنية الأوروبية.
وفي الحالة التونسية، يجسد هذا التدخل ثلاثة مستويات من التعاون: طلب المساعدة الذي تقدمت به تونس، والتنسيق الأوروبي الذي يتم من بروكسل، والاستجابة العملياتية التي وفرتها إيطاليا.
لن يكون وصول طائرة «كانادير» كافياً وحده لإنهاء أزمة الحرائق. فنجاح المهمة سيظل رهين تطور سرعة الرياح، ومستوى الرؤية، وطبيعة التضاريس، وتوافر مصادر المياه، إضافة إلى مستوى التنسيق مع الفرق التونسية العاملة على الأرض.
غير أن القرار الإيطالي يبعث برسالة واضحة مفادها أنه عندما تواجه تونس حالة طوارئ، فإن جارتها الواقعة شمال البحر الأبيض المتوسط قادرة على تعبئة أحد أكثر مواردها تخصصاً في وقت وجيز.
وفي مرحلة تتسم بتزايد الظواهر المناخية المتطرفة، تبدو مظاهر التضامن العملي أكثر أهمية من التصريحات البروتوكولية. ويعكس هذا التدخل صورة إيطاليا القريبة والمتجاوبة، والمستعدة لتسخير خبراتها من أجل حماية السكان والغابات والأراضي التونسية.
هل أعجبك محتوانا؟
أضف تونس الرقمية كمصدر مفضل على جوجل لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب
المصدر:
الرقمية