آخر الأخبار

رئيس الجامعة التونسية للنسيج والملابس: استمرار انقطاعات الكهرباء يهدد الصناعة والاقتصاد الوطني

شارك
Facebook Twitter LinkedIn WhatsApp

لا يزال تواصل عمليات قطع الكهرباء لتخفيف الأحمال يثير قلق الصناعيين التونسيين. وحذّر رئيس الجامعة التونسية للنسيج والملابس، هيثم بوعجيلة، من وضع لا تظهر، بحسب تقديره، أي مؤشرات على تحسّنه، وبات يهدد استمرارية الإنتاج وقدرة المؤسسات على المنافسة، فضلاً عن التوازنات العامة للاقتصاد الوطني.

وفي تصريح لتونس الرقمية، أعرب بوعجيلة عن أسفه لغياب أي رد فعل من السلطات، عقب نشر الجامعة مؤخراً بياناً حذّرت فيه من خطورة الأزمة. وأكد أن الوضع لم يتحسن، وأن الانقطاعات المتكررة لا تزال تعطل النشاط الصناعي بشكل كبير.

كما ندد بضعف التواصل مع القطاع الخاص، وقلة التشاور مع ممثلي المؤسسات، وعدم إشراك الكفاءات الوطنية في البحث عن حلول.

تفسيرات تعتبر غير كافية

بحسب هيثم بوعجيلة، لا تزال المؤسسات تفتقر إلى معلومات دقيقة بشأن الوضع الحقيقي للشبكة الكهربائية والأسباب الفعلية للانقطاعات.

ويرى أن التفسيرات المقدمة حتى الآن لا تسمح بفهم الوضع بصورة كاملة، داعياً السلطات إلى تقديم تشخيص شفاف لأزمة الطاقة لفائدة المواطنين والفاعلين الاقتصاديين على حد سواء.

وأشار إلى أن عدد السكان، وكذلك عدد المؤسسات، لم يشهدا زيادة مفاجئة يمكن أن تفسر بمفردها حجم الاضطرابات.

وقال في هذا السياق: «عدد سكان تونس لم يرتفع من 12 إلى 20 مليون نسمة، كما أن عدد المؤسسات لم يتضاعف فجأة».

وذكّر أيضاً بأن مشاريع الطاقة الشمسية شهدت تطوراً خلال السنوات الأخيرة، وهو ما يجعل، بحسب رأيه، تقديم توضيحات أكثر تفصيلاً أمراً ضرورياً.

ماذا تقول المعطيات المتوفرة؟

تقدم المعطيات المنشورة حتى الآن بعض الإجابات الجزئية عن هذه التساؤلات.

فالاستهلاك الوطني للكهرباء يرتفع بنحو 5% سنوياً، في حين لا تمتلك البلاد سوى هامش ضعيف جداً من احتياطي الإنتاج، بسبب عدم إنشاء قدرات إنتاجية جديدة في الوقت المناسب.

كما أدت موجة الحر، التي رفعت درجات الحرارة إلى 49 درجة مئوية، إلى زيادة الطلب على الكهرباء بنحو 30% مقارنة بالمعدل العادي، فيما يمثل التكييف وحده قرابة 18% من استهلاك الأسر.

من جهته، أفاد الرئيس المدير العام للشركة التونسية للكهرباء والغاز، فيصل طريفة، بأن كميات الكهرباء المتوفرة من الجزائر، والتي يتم اللجوء إليها عادة لتغطية العجز التونسي، أصبحت «ضعيفة جداً»، نظراً إلى أن الجزائر تواجه بدورها موجة الحر ذاتها.

أما الطاقات المتجددة، فلا تزال تمثل نسبة هامشية من مزيج إنتاج الكهرباء، بعيداً جداً عن الهدف الوطني المتمثل في بلوغ نسبة 35% بحلول سنة 2030.

غياب الرؤية الواضحة أمام المؤسسات

حذّر رئيس الجامعة التونسية للنسيج والملابس من أن غياب الشفافية والتواصل يضع المؤسسات في حالة كبيرة من عدم اليقين.

ويواجه الصناعيون صعوبات في تنظيم ساعات العمل، وبرمجة خطوط الإنتاج، وتوقع فترات التوقف.

كما يؤدي غياب الرؤية الواضحة إلى تعقيد الوفاء بالالتزامات تجاه الحرفاء التونسيين والأجانب.

وأكد بوعجيلة أن المؤسسات تحتاج إلى معلومات موثوقة يتم توفيرها قبل مدة كافية، حتى تتمكن من تكييف نشاطها والحد من الخسائر.

اضطراب نشاط المصانع في عدة مناطق

أفاد هيثم بوعجيلة بأن عدداً من المؤسسات الصناعية أبلغ عن انقطاعات متكررة للكهرباء خلال ساعات العمل، مشيراً إلى وحدات منتصبة في ماطر وبنزرت وقربة ودار شعبان ومنطقة الساحل.

وأوضح أن بعض المؤسسات تبدأ نشاطها منذ الساعة السادسة صباحاً، قبل أن تتعرض لانقطاع قد يتواصل، بحسب قوله، إلى حدود الساعة الخامسة مساءً.

وأكد أيضاً تضرر مصانع تعمل خلال الليل، رغم أن هذه الفترة تعتبر عادة أقل ضغطاً من حيث استهلاك الكهرباء.

وتستحق هذه النقطة الانتباه، لأنها تختلف عن التفسير الرسمي الذي يحصر عمليات تخفيف الأحمال في ساعات الذروة، بين الثانية والخامسة بعد الظهر.

ولم تتمكن تونس الرقمية من التحقق بصورة مستقلة من هذه الشهادات التي نقلها رئيس الجامعة التونسية للنسيج والملابس.

تعطل خطوط الإنتاج وعقوبات مالية محتملة

تعمل العديد من الوحدات الصناعية على مدار 24 ساعة، وتعتمد على سلسلة متواصلة من العمليات التقنية.

وفي هذا النوع من المؤسسات، لا يؤدي انقطاع الكهرباء المفاجئ إلى توقف مؤقت فقط، بل يتسبب، بحسب المسؤول، في اضطراب كامل لسلسلة الإنتاج، وتعطيل الفرق العاملة، وقد يجعل بعض المواد الأولية أو المنتجات قيد التصنيع غير صالحة للاستعمال.

ويجد العمال أنفسهم داخل مواقع العمل دون القدرة على الإنتاج، في حين تواصل المؤسسة تحمل تكاليف الأجور والالتزامات التجارية.

وتتجاوز التداعيات بكثير عدد ساعات العمل الضائعة، إذ يمكن أن يؤدي توقف الإنتاج إلى تأخير عمليات التسليم وتعريض المؤسسات للعقوبات المنصوص عليها في العقود.

وبالنسبة إلى المؤسسات المصدرة، يمثل الالتزام بالآجال عاملاً أساسياً في القدرة التنافسية.

وحذّر بوعجيلة من أن الانقطاعات المتكررة قد تتسبب في خسارة عقود أو تحويل الطلبيات إلى دول أخرى، كما قد تضر بمصداقية الصناعيين التونسيين لدى شركائهم الأجانب.

أزمة تتجاوز قطاع النسيج

شدد هيثم بوعجيلة على أن الأزمة لا تقتصر على قطاع النسيج والملابس فقط.

وقال إن الانقطاعات تطال كذلك قطاعات صناعة الطيران والإلكترونيات والصناعات الغذائية والزراعة وعدداً من الأنشطة الخدمية، وهي قطاعات تعتمد على إمدادات مستقرة لتشغيل الآلات والأنظمة المعلوماتية ومعدات التبريد وخطوط التحويل.

ودعا إلى التعامل مع الوضع باعتباره مشكلة وطنية تمس كامل النسيج الاقتصادي.

مطالب بإقرار حوافز لفائدة البطاريات

وفي تعليقه على السماح بإدماج البطاريات وأنظمة التخزين ضمن منشآت الطاقة الشمسية، دعا رئيس الجامعة التونسية للنسيج والملابس إلى مرافقة هذا الإجراء بحوافز مالية وجبائية وديوانية.

وطالب خصوصاً وزارة المالية بالنظر في تخفيض أو إلغاء بعض المعاليم والضرائب المفروضة على البطاريات ومعدات التخزين الموردة.

وبحسب بوعجيلة، من شأن هذه التسهيلات أن تمكّن المواطنين والمؤسسات من الاستثمار بسهولة أكبر في أنظمة التخزين، وتغطية جزء من احتياجاتهم عند انقطاع الكهرباء.

ويرى أنه يتعين دراسة جميع الحلول المتاحة، بما في ذلك الإنتاج الذاتي، وتطوير الطاقة الشمسية، والتخزين، وتحسين إدارة الشبكة الكهربائية.

[رابط داخلي: ملفنا حول المرجع الفني للشركة التونسية للكهرباء والغاز المنظم لبطاريات تخزين الطاقة]

«لا اقتصاد من دون طاقة»

أكد هيثم بوعجيلة أن النفاذ المنتظم إلى الطاقة يمثل شرطاً أساسياً لعمل الاقتصاد.

وذكّر بأن المؤسسات لا تستطيع، من دون الكهرباء، الإنتاج بصورة طبيعية، أو خلق القيمة المضافة، أو المحافظة على مواطن الشغل، أو الوفاء بالتزاماتها.

واعتبر أنه من الصعب الحديث عن تنمية اقتصادية واجتماعية في ظل الانقطاع المتكرر لسلاسل الإنتاج.

كما رأى أن استمرار الوضع قد يؤدي إلى تراجع الإنتاج والصادرات والاستثمارات، بما ينعكس سلباً على موارد الدولة.

وحذّر من خطر إضعاف جزء من النسيج الصناعي، موضحاً أن تواصل الانقطاعات، إلى جانب غياب الرؤية الواضحة، قد يدفع بعض المؤسسات إلى تقليص نشاطها أو تعليق استثماراتها أو مغادرة السوق، وهو ما ستكون له تداعيات على التشغيل والصادرات.

وأشار المسؤول إلى أن المهنيين عملوا طويلاً على تقديم تونس بوصفها وجهة صناعية وسياحية واستثمارية، مستفيدين من موقعها الاستراتيجي وكفاءاتها.

غير أن الاضطرابات في إمدادات الطاقة تعقّد اليوم هذه المهمة، إذ يصعب على مؤسسة أجنبية اختيار موقع إنتاج من دون ضمان استقرار التزود بالكهرباء.

دعوة إلى الحوار وتعبئة الكفاءات

أكد هيثم بوعجيلة استعداد المهنيين والخبراء لوضع كفاءاتهم في خدمة الدولة.

وذكّر بأن تونس تزخر بخبراء في المجالات الاقتصادية والمالية والعلمية والطاقية والتخطيط الاستراتيجي، يعمل جزء مهم منهم في القطاع الخاص، ويمكنهم المساهمة في إعداد تشخيص دقيق للوضع.

كما أشار إلى وجود دراسات ومقترحات أعدها خبراء تونسيون بالفعل.

ودعا الحكومة وصناع القرار إلى تنظيم جلسات عمل حقيقية مع ممثلي القطاعات الاقتصادية، بهدف بحث أسباب الأزمة وتقييم الحلول والتوصل إلى قرارات عملية.

وشدد على ضرورة تجاوز مجرد تبادل الشكاوى، واعتماد حوار يقوم على الإنصات والشفافية وتحقيق النتائج.

وختم قائلاً: «نريد لبلادنا أن تعمل وتنتج وتستعيد قدرتها على جذب الاستثمارات»، مضيفاً أن المهنيين يشعرون بأن كرامتهم قد مسّت، بعد أن دافعوا طويلاً عن تونس باعتبارها وجهة ملائمة للصناعة والسياحة والاستثمار.

وقد اتصلت تونس الرقمية بالشركة التونسية للكهرباء والغاز ووزارة الصناعة والطاقة للحصول على ردهما بشأن النقاط المطروحة في هذا التصريح. وسيتم تحيين المقال عند ورود أي رد.

Facebook Twitter LinkedIn WhatsApp

لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب

لقراءة المقال كاملا إضغط هنا للذهاب إلى الموقع الرسمي
الرقمية المصدر: الرقمية
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا