آخر الأخبار

اعتقال أئمة وإغلاق مسجد وتقارب مع إسرائيل: هل يشهد بوركينا فاسو تحولا سياسيا جديدا؟

شارك
Facebook Twitter LinkedIn WhatsApp

وجّه رئيس المرحلة الانتقالية في بوركينا فاسو، النقيب إبراهيم تراوري، واحدا من أشد تحذيراته حتى الآن لما وصفه بالتطرف الديني، مؤكدا أن «الإسلام الراديكالي» لا مكان له في البلاد.

وخاطب تراوري الدعاة الذين تتهمهم السلطات بالتشدد قائلا: «إذا كان هذا هو إسلامكم فسنحاربه. على المتطرفين أن يتغيروا، وإذا لم يفعلوا، فإن المعركة قد بدأت».

واعتبر رئيس المرحلة الانتقالية أن الدين يجب أن يجذب أتباعه من خلال السلوك الحسن، لا عبر الترهيب أو العنف. كما تساءل عن أسباب معارضة بعض المسلمين للقانون الجديد المتعلق بالحريات الدينية.

وحذّر تراوري من أن السلطات قد تعلّق نشاط الأئمة الذين يستخدمون خطبهم لنشر رسائل تعتبرها متطرفة، في مقابل تعهده بتقديم دعم مالي حكومي للأئمة الذين يروّجون لخطاب ديني وصفه بالسلمي والمسؤول.

كما اتهم قوى خارجية بمحاولة توظيف الدين بهدف زعزعة استقرار بوركينا فاسو.

خطة لإعادة طلبة الشريعة من الخارج

وأعلن إبراهيم تراوري عن خطة لإعادة الطلبة البوركينيين الذين يدرسون الشريعة والعلوم الإسلامية في عدد من الدول العربية.

وزعم أن أكثر من 800 ألف طالب يتابعون دراسات إسلامية في الخارج من دون اكتساب مهارات مهنية وعملية، محذرا من أن الرافضين للعودة قد يواجهون خطر فقدان الجنسية البوركينية.

ويأتي هذا الإعلان بعد توجيه حكومي صدر في أواخر يونيو، يُلزم الراغبين في الدراسة في الخارج بالحصول مسبقا على موافقة وزارة التعليم العالي، للتأكد من توافق البرامج التعليمية المختارة مع أولويات الحكومة.

قانون مثير للجدل حول الحريات الدينية

وكان البرلمان الانتقالي قد صادق بالإجماع، في 20 يونيو الماضي، على قانون مثير للجدل بشأن الحريات الدينية.

وقالت السلطات إن القانون يهدف إلى «ترسيخ الطابع العلماني للدولة»، كما ينص على عقوبات جنائية وغرامات ضد ممارسات مرتبطة بالدين تعتبرها الحكومة تعسفية.

ويستهدف القانون، على وجه الخصوص، إجبار الأطفال على التسول، إلى جانب غياب الشفافية المالية داخل بعض المنظمات والمؤسسات الدينية.

غير أن اعتماد القانون سبقته توترات ومواجهات في الشارع بين السلطات وأنصار بعض التيارات الإسلامية.

اعتقال أئمة وإغلاق أكبر مسجد سني

وفي أواخر مايو، اعتقلت السلطات الإمام محمد إسحاق كيندو، أحد أبرز وجوه التيار السني في البلاد، بعد انتقاده مشروع قانون الحريات الدينية.

وأشار إبراهيم تراوري، في خطابه الأخير، إلى هذا الاعتقال والاحتجاجات التي تلته، معتبرا أن «أقلية صغيرة من المتطرفين» تقف وراء الاضطرابات.

وعقب تجمع مصلين للمطالبة بالإفراج عن كيندو، أغلقت السلطات أكبر مسجد سني في العاصمة واغادوغو، مبررة قرارها بمخاطر «الإخلال بالنظام العام».

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مصدر أمني أن نحو مئة من أنصار الإمام نُقلوا إلى معسكر للمشاركة في ما وصفته السلطات بـ«التدريب المدني».

وكانت السلطات قد اعتقلت، في منتصف أبريل، إمام مدينة بوبو ديولاسو محمود بارو، في ظروف مشابهة.

وذكر معهد تمبكتو للدراسات أنه لم تُنشر منذ قمع الاحتجاجات أي معلومات واضحة بشأن مصير الإمام محمد إسحاق كيندو.

تصدع التحالف بين السلطة والتيارات الإسلامية

ويرى معهد تمبكتو أن هذه التطورات تكشف الحدود البنيوية لما وصفه بـ«العقد الضمني» بين الحكومة والأوساط الإسلامية، وهو التحالف الذي ساهم إبراهيم تراوري، وفق المعهد، في بناء جزء من شرعيته الشعبية من خلاله.

وبحسب المعهد، فإن تحول تراوري ضد بعض حلفائه السابقين قد يؤدي إلى إضعاف مصدر مهم من مصادر الدعم الشعبي، من دون أن يضمن حل المشكلة الأمنية التي تستخدمها السلطات لتبرير إجراءاتها.

تقارب جديد مع إسرائيل؟

وبالتوازي مع تشديد السياسة الداخلية تجاه بعض التيارات الدينية، استقبل إبراهيم تراوري رسميا في واغادوغو السفير الإسرائيلي الجديد، سيمون سروسي، الذي قدم أوراق اعتماده.

وكانت مجلة «أفريكا إنتلجنس» قد ذكرت أن طلب اعتماد السفير، الذي قُدّم خلال صيف عام 2025، ظل معلقا قبل الموافقة عليه بهدوء.

ويبدو أن الاستقبال العلني للسفير الإسرائيلي ينهي مرحلة من الحذر والتحفظ، فرضها محيط تراوري بهدف الحفاظ على صورته كقائد مناهض للغرب.

ويأتي ذلك في وقت تكثف فيه الاستخبارات الإسرائيلية اتصالاتها وتبادلاتها مع دول تحالف الساحل، التي تبدي اهتماما بالتقنيات الإسرائيلية في مجالات الأمن والمراقبة.

وبين خطاب يعلن أن «المعركة قد بدأت» ضد المتطرفين، وقانون ديني مثير للجدل، واعتقالات طالت أئمة، وإغلاق مسجد، ثم تقارب أكثر وضوحا مع إسرائيل، يبرز تساؤل أساسي: هل تتحول محاولة الحكومة السيطرة على مصادر الشرعية الدينية والاجتماعية إلى جبهة مواجهة جديدة داخل بوركينا فاسو؟

احصل على النشرة الإخبارية اليومية لـ تونسي رقمية مجانًا

يرجى ترك هذا الحقل فارغا

لقد اشتركت بنجاح في نشرتنا الإخبارية.

Facebook Twitter LinkedIn WhatsApp

لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب

لقراءة المقال كاملا إضغط هنا للذهاب إلى الموقع الرسمي
الرقمية المصدر: الرقمية
شارك

الأكثر تداولا أمريكا دونالد ترامب إيران

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا