هل أعجبك محتوانا؟
أضف تونس الرقمية كمصدر مفضل على جوجلنادرا ما كان التوقيت بهذه الدلالة. ففي الوقت الذي تشهد فيه تونس منذ 7 جويلية عمليات تخفيض دوري للأحمال، نشرت الشركة التونسية للكهرباء والغاز يوم 21 جويلية 2026 مرجعا فنيا جديدا من 143 صفحة، يفتح صراحة المجال أمام دمج بطاريات التخزين في المنشآت الكهروضوئية المتصلة بشبكة الجهد المنخفض، شرط قبول الملف واحترام المتطلبات الفنية التي يحددها المرجع.
وحتى الآن، لم يكن الإطار الفني الخاص بالمنشآت الشمسية السكنية المتصلة بشبكة الشركة التونسية للكهرباء والغاز ينص صراحة على استعمال بطارية تسمح بالإبقاء على بعض الدوائر الكهربائية قيد التشغيل أثناء الانقطاع. ويغير المرجع الجديد هذه المعطيات عبر تأطير الإدماج الاختياري لأنظمة تخزين الطاقة بالبطاريات، المعروفة اختصارا باسم BESS، لأول مرة داخل هذا المستند، بهدف معلن يتمثل في تحسين الكفاءة وزيادة الاستهلاك الذاتي للطاقة الشمسية.
ما الذي تغير؟ أصبح تخزين الإنتاج الشمسي مؤطرا فنيا، بما يتيح التفكير في استعماله ليلا أو أثناء انقطاع الشبكة.
ما الذي يمكن أن يتيحه ذلك؟ بوجود عاكس كهربائي ونظام فصل متوافقين، يمكن للمنشأة أن تعمل بصورة مستقلة أثناء العطب، وأن تغذي كامل المسكن أو دائرة طوارئ مخصصة. وتتوقف الإمكانية الفعلية على التصميم الذي تقبله الشركة التونسية للكهرباء والغاز.
الأمر ليس آليا: يظل الربط مشروطا بالموافقة المسبقة للشركة على أساس ملف فني، ولا يجوز أن تتجاوز قدرة المنشأة القدرة المتعاقد عليها لدى الحريف.
نوعان من البطاريات مقبولان: بطاريات الليثيوم-أيون وبطاريات الرصاص الحمضية المحكمة الإغلاق، مع إلزامية تقديم شهادات المطابقة.
لم يكن غياب التخزين في النظام التقليدي قرارا اعتباطيا. فالمنشأة الكهروضوئية المتصلة بالشبكة يجب أن تنفصل عنها فورا عند انقطاع الكهرباء. ويُعرف ذلك بحماية منع التشغيل المعزول، وهي تمنع الألواح من مواصلة ضخ الكهرباء في خط يُفترض أنه خارج الخدمة وقد يعمل عليه أحد أعوان الشركة. ويحافظ المرجع الجديد على هذا الشرط ويفرض المطابقة مع طرق الاختبار ذات الصلة.
يتطلب السماح بالتخزين تأطيرا دقيقا جدا لكيفية انتقال المنشأة إلى الوضع المستقل من دون أن تعيد في أي وقت تغذية الشبكة العمومية. وهذا هو هدف النص الجديد الذي يحدد الحد الأدنى من متطلبات التصميم والإنجاز والصيانة.
ولا يمكن فصل هذا التطور عن الظرف الحالي. فبينما اقترب الطلب من 5000 ميغاواط، تعرض الشركة التونسية للكهرباء والغاز قدرة قابلة للتطوير تبلغ 4630 ميغاواط، في سياق تبقى فيه الجاهزية الفعلية لوسائل الإنتاج عاملا حاسما. ويقدم التخزين المنزلي مصلحتين للمشغل: مساعدة الأسر على تجاوز الانقطاع، ونقل جزء من استهلاكها إلى خارج ساعات الذروة التي تضع الشبكة تحت ضغط كبير خلال موجات الحر.
هذا هو جوهر المنظومة، وهو الجانب الذي يفصله المرجع أكثر من غيره. ويمكن للمنشأة نفسها أن تعمل وفق أربعة أوضاع، مع انتقال آلي بينها من دون تدخل المستخدم.
لا يكفي إضافة بطاريات إلى منشأة شمسية تقليدية لضمان تغذية المسكن أثناء التخفيض في الأحمال.
يتطلب العمل المستقل عاكسا هجينا أو جهازا متوافقا مع وضع الطوارئ، ونظام فصل مادي عن الشبكة العمومية، وآلية تحويل مصممة بصورة سليمة، وغالبا لوحة كهربائية تجمع الدوائر ذات الأولوية.
هذه الدوائر ذات الأولوية هي التي تصنع الفرق عند الاستعمال. ويمكن لنظام محدود الحجم تشغيل الإنارة والثلاجة والمراوح وجهاز الإنترنت وشحن الهواتف لعدة ساعات، وهي مدة تكفي عادة لتجاوز تخفيض مبرمج للأحمال تقول الشركة إنه لا يتجاوز ساعة واحدة في الظروف العادية.
أما تشغيل المكيف فهو مسألة مختلفة تماما، إذ يستهلك عدة أضعاف مجموع الأجهزة السابقة، وتزداد معه سعة البطارية المطلوبة وبالتالي الكلفة. وهذا هو الإشكال نفسه الذي أشارت إليه أخيرا صاحبة مؤسسات فندقية بخصوص المولدات الكهربائية التي تعجز في كثير من الأحيان عن تغطية المكيفات.
يقدم المرجع مؤشرات لتحديد السعة يمكن فهمها حتى من غير المختصين.
ينطلق الحساب من الاستهلاك اليومي والدور المطلوب من البطارية: زيادة الاستهلاك الذاتي، أو توفير احتياط عند الانقطاع، أو تحسين الفاتورة. ثم يجب احتساب عمق التفريغ، أي الجزء القابل للاستعمال فعليا من البطارية، والمقدر بين 85 و90% لليثيوم-أيون مقابل 60 إلى 80% للرصاص الحمضي، إضافة إلى الخسائر: نحو 95% مردودية لبطارية الليثيوم، و85% للرصاص، وحوالي 90% لعاكس البطارية. كما يُوصى بهامش أمان بين 5 و10%.
بالنسبة إلى منشأة سكنية متصلة بالشبكة، يضع المستند مدة الاستقلالية المطلوبة عادة بين 10 و24 ساعة، ونادرا ما تتجاوز ذلك. وهذا مؤشر منهجي لتحديد الحجم، وليس حدا أدنى مفروضا على كل منزل.
يقبل المرجع العائلتين، ويجب تبرير اختيار التقنية داخل الملف الفني. ويصف المرجع العائلتين على النحو التالي:
المصدر: المرجع الفني للشركة التونسية للكهرباء والغاز المتعلق بالمنشآت الكهروضوئية المتصلة بشبكة الجهد المنخفض.
وفي بلد بلغت فيه الحرارة 49 درجة مئوية هذا الصيف، لا تعد حساسية البطاريات للحرارة مسألة نظرية.
يفرض المرجع شهادات مطابقة للمعايير المعمول بها، ولا سيما IEC 61427 وIEC 62619 وIEC 62620، إضافة إلى شهادة CE.
وعلى مستوى التركيب، يطلب أن تكون المناطق المحتوية على البطاريات جيدة التهوية، بل ومكيفة عند الحاجة، للحفاظ على حرارة مستقرة وتجنب السخونة المفرطة، مع حساسات حرارة مدمجة في نظام إدارة البطارية قادرة على تشغيل التبريد أو إطلاق إنذار.
وتطبق شروط أكثر صرامة على الغرفة التي تضم المحول، إذ يجب أن تكون جافة ومهوّاة وآمنة، مع تهوية قسرية أو تكييف يحافظ على الحرارة بين 15 و30 درجة مئوية.
تتضمن الوثائق المطلوبة للموافقة وصفا لإجراءات مقاومة الحريق والتبريد أو التكييف المعتمدة.
وعندما تتجاوز السعة 100 كيلوواط ساعة، تُطلب اختبارات تشغيل مسبقة تُنجز في المصنع.
لا يمكن الربط بشبكة الجهد المنخفض إلا بعد موافقة الشركة التونسية للكهرباء والغاز على أساس ملف فني. ولا يجوز أن تتجاوز قدرة المحطة القدرة المتعاقد عليها لدى الحريف.
وفوق 20 كيلوفولت أمبير، تنجز الشركة دراسة ربط قد تؤدي إلى طلب خفض قدرة المنشأة أو تدعيم الشبكة على نفقة المنتج.
لذلك يصبح المرور عبر فني تركيب مؤهل أمرا لا غنى عنه.
يعالج المرجع الإمكانية الفنية لضخ الفائض في الشبكة، لكنه لا يكفي بمفرده لتحديد طريقة القياس أو تعريفة الشراء أو الشروط التعاقدية أو كيفية التعامل مع الكهرباء التي سُحبت أولا من الشبكة ثم أُعيد ضخها من البطارية. وقبل إدراج عائد من بيع الكهرباء في حساب المردودية، يجب التأكد من الإطار التجاري المعمول به.
وتظل الكلفة في النهاية العقبة الرئيسية. فبحسب تقديرات أولية جُمعت من مهنيين، قد تبلغ كلفة منشأة كهروضوئية كاملة مدمجة ببطارية عدة عشرات من آلاف الدنانير.
غير أن هذه الأرقام لا معنى لها إلا إذا رُبطت بقدرة شمسية محددة بالكيلوواط ذروة، وسعة تخزين محددة بالكيلوواط ساعة، وقائمة دقيقة للمعدات تشمل البطارية والعاكس والحمايات ولوحة الطوارئ والتركيب. فبطارية بسعة 5 كيلوواط ساعة مخصصة للثلاجة والإنارة لا تقارن بنظام قادر على تشغيل مكيف.
ومن هذه المعادلة ستتحدد الأهمية الحقيقية للقرار: هل هو مجرد تعديل تنظيمي، أم بداية تحول في منظومة الطاقة؟
هل أعجبك محتوانا؟
أضف تونس الرقمية كمصدر مفضل على جوجل لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب
المصدر:
الرقمية