آخر الأخبار

من إلماد إلى إصلاح الحوكمة… خريطة قروض البرلمان لفائدة الستاغ (تقرير)

شارك
Facebook Twitter LinkedIn WhatsApp

صادق مجلس نواب الشعب، خلال عهدته النيابية الحالية التي انطلقت في مارس 2023، على خمسة قروض واتفاقيات تمويل وضمان رئيسية لفائدة الشركة التونسية للكهرباء والغاز «الستاغ».

وتوزعت هذه التمويلات بين دعم مشروع الربط الكهربائي البحري بين تونس وإيطاليا، وتمويل واردات الغاز الطبيعي، وتحسين نجاعة قطاع الطاقة وحوكمته، إلى جانب مساندة الانتقال نحو الطاقات النظيفة.

وتأتي هذه التمويلات في وقت يواجه فيه قطاع الكهرباء في تونس تحديات متزايدة تتعلق بأمن التزود، وارتفاع الطلب، والحاجة إلى تحديث الشبكة وتحسين قدرتها على ضمان استمرارية الخدمة.

قرضان بنحو 430 مليون دولار في 2026

صادق مجلس نواب الشعب، خلال جلسة عامة انعقدت يوم 14 جويلية 2026، على اتفاقيتي ضمان لقرضين لفائدة الشركة التونسية للكهرباء والغاز، بقيمة إجمالية تناهز 430 مليون دولار.

ويرتبط التمويلان ببرنامج تحسين نجاعة وفاعلية وحوكمة قطاع الطاقة، ويهدفان إلى تطوير أداء المنظومة الكهربائية وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات المالية والفنية.

384.8 مليون يورو من البنك الدولي

تبلغ قيمة القرض الأول 384.8 مليون يورو، أي ما يعادل نحو 400 مليون دولار، وهو مسند من البنك الدولي للإنشاء والتعمير.

ويُخصص القرض للمساهمة في تمويل برنامج تحسين نجاعة وفاعلية وحوكمة قطاع الطاقة، بما يشمل دعم الإصلاحات الهيكلية وتحسين الأداء التشغيلي والمالي للشركة التونسية للكهرباء والغاز.

30 مليون دولار من صندوق التكنولوجيا النظيفة

أما القرض الثاني، فتبلغ قيمته 30 مليون دولار، وهو تمويل مسند من صندوق التكنولوجيا النظيفة التابع للبنك الدولي.

ويتقاطع هذا التمويل مع أهداف البرنامج نفسه، لا سيما تحسين حوكمة القطاع، ورفع كفاءة منظومة الطاقة، ودعم اعتماد حلول وتكنولوجيات أكثر نظافة واستدامة.

تمويل واردات الغاز الطبيعي في 2025

خلال سنة 2025، صادق البرلمان، بموجب القانون عدد 13 لسنة 2025، على اتفاقية ضمان مبرمة بين تونس والمؤسسة الدولية الإسلامية لتمويل التجارة.

وتتعلق الاتفاقية بتمويل بصيغة المرابحة مسند لفائدة الشركة التونسية للكهرباء والغاز.

وخُصص التمويل للمساهمة في تغطية واردات الغاز الطبيعي، بما يساعد «الستاغ» على تأمين احتياجاتها من هذه المادة الضرورية لإنتاج الكهرباء وضمان استمرارية التزود بالطاقة.

تمويلان لمشروع الربط الكهربائي في 2024

شهدت سنة 2024 المصادقة على تمويلين رئيسيين مرتبطين بمشروع الربط الكهربائي البحري بين تونس وإيطاليا، المعروف بمشروع «إلماد» أو «ELMED».

ويعد المشروع من أبرز المشاريع الاستراتيجية في قطاع الطاقة، إذ يهدف إلى ربط الشبكة الكهربائية التونسية بالشبكة الأوروبية، وتعزيز أمن التزود، ودعم إدماج الطاقات المتجددة في المنظومة الوطنية.

تمويل من الصندوق الأخضر للمناخ

تمت المصادقة على التمويل الأول بموجب القانون عدد 29 لسنة 2024، المتعلق باتفاقية ضمان مع البنك الدولي للإنشاء والتعمير بشأن قرض مسند من الصندوق الأخضر للمناخ لفائدة «الستاغ».

ويهدف التمويل إلى دعم مشروع الربط الكهربائي بين تونس وإيطاليا، إلى جانب المساهمة في تطوير الطاقات المتجددة وتعزيز قدرة البلاد على إنتاج الكهرباء النظيفة وتبادلها.

دعم من البنك الأوروبي للاستثمار

أما التمويل الثاني، فقد تمت الموافقة عليه بموجب الأمر عدد 573 لسنة 2024، ويتعلق باتفاق ضمان عند أول طلب مبرم مع البنك الأوروبي للاستثمار.

وخُصص هذا التمويل للمساهمة في إنجاز البنية التحتية لمشروع الربط الكهربائي البحري «إلماد» بين تونس وإيطاليا.

انقطاعات الكهرباء تفتح باب التساؤلات

رغم المصادقة على هذه القروض واتفاقيات الضمان، شهدت عدة مناطق خلال الفترة الأخيرة اضطرابات وانقطاعات متكررة في التيار الكهربائي، تزامنًا مع ارتفاع درجات الحرارة وزيادة الطلب على الطاقة.

وأعادت هذه الانقطاعات إلى الواجهة التساؤلات بشأن مدى جاهزية الشبكة الكهربائية، وقدرتها على استيعاب ذروة الاستهلاك، وسرعة انعكاس التمويلات الموجهة إلى الحوكمة والنجاعة وتحديث البنية التحتية على جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.

كما أثارت الأزمة مطالب بالكشف عن أسباب الانقطاعات، وتحسين التواصل مع المستهلكين، ووضع برامج أكثر وضوحًا لصيانة الشبكة وتفادي الاضطرابات، خاصة خلال فترات الاستهلاك المرتفع.

ولا تعني المصادقة على التمويلات بالضرورة ظهور نتائج فورية، إذ ترتبط القروض في جانب منها ببرامج ومشاريع متوسطة وطويلة المدى، تتطلب مراحل تنفيذ واقتناء معدات وإنجاز بنية تحتية وإصلاحات مؤسساتية قبل أن تنعكس بصورة ملموسة على الشبكة الكهربائية.

تحدي تحويل التمويلات إلى نتائج

تعكس التمويلات الخمسة تعدد الأولويات المرتبطة بقطاع الطاقة في تونس، بدءًا من تأمين واردات الغاز الطبيعي الضرورية لإنتاج الكهرباء، وصولًا إلى تحسين حوكمة القطاع وربط الشبكة التونسية بالسوق الأوروبية.

غير أن التحدي الأساسي يظل في تحويل هذه القروض والضمانات إلى نتائج ملموسة، تشمل تقليص الانقطاعات، وتحسين جودة التزود، وتحديث الشبكة، وتعزيز قدرة «الستاغ» على الاستجابة للطلب المتزايد.

الأمن الطاقي في صدارة الأولويات

تُبرز هذه الاتفاقيات أهمية التمويلات الدولية في دعم أمن الطاقة، وتطوير الطاقات المتجددة، وإنجاز مشروع الربط الكهربائي مع إيطاليا، وتحسين أداء الشركة التونسية للكهرباء والغاز.

وفي المقابل، تضع أزمة الانقطاعات الحالية المؤسسة والسلطات المعنية أمام ضرورة تسريع تنفيذ المشاريع والإصلاحات، وتوضيح آجالها وكلفتها ونتائجها المنتظرة، بما يضمن حماية مصالح المواطنين واستمرارية التزود بالكهرباء.

احصل على النشرة الإخبارية اليومية لـ تونسي رقمية مجانًا

يرجى ترك هذا الحقل فارغا

لقد اشتركت بنجاح في نشرتنا الإخبارية.

Facebook Twitter LinkedIn WhatsApp

لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب

لقراءة المقال كاملا إضغط هنا للذهاب إلى الموقع الرسمي
الرقمية المصدر: الرقمية
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا