هل أعجبك محتوانا؟
أضف تونس الرقمية كمصدر مفضل على جوجل
عندما تتجاوز الحرارة 40 درجة مئوية، تتكرر الأسئلة نفسها في المنازل: هل ما زالت أدويتي صالحة للاستعمال؟ هل يجب رمي علبة بقيت في غرفة شديدة الحرارة، أو أنسولين خرج من الثلاجة، أو علاج نُسي داخل السيارة؟
في معظم الحالات، لا داعي إلى رمي الأدوية فورا. فالأقراص والكبسولات المحفوظة بطريقة سليمة تتحمل عادة ارتفاعا مؤقتا في الحرارة أكثر مما يعتقد كثيرون. أما المنتجات التي تحتاج إلى أكبر قدر من الحذر فهي خصوصا الأدوية المبردة، والسوائل، والحقن، والمنتجات التي تغير شكلها، وبعض الأجهزة الطبية.
لا ترمِ كل شيء احتياطا، لكن لا تواصل أيضا استعمال دواء تعرض للحرارة من دون تحقق. احتفظ بالعلبة، وسجل الحرارة التقريبية ومدة التعرض، واسأل الصيدلي عند الشك.
الأكثر تحملا عادة: الأقراص والكبسولات المحفوظة في علبتها الأصلية، داخل خزانة مغلقة، بعيدا عن الشمس وفي أبرد غرفة متاحة.
ما يحتاج إلى حذر خاص:
الخطر الأول هو السيارة تحت الشمس. فحرارة المقصورة والصندوق الخلفي قد تتجاوز بكثير حرارة الغرفة. لذلك لا ينبغي ترك أي دواء داخل السيارة صيفا.
أثناء انقطاع الكهرباء، أبق باب الثلاجة مغلقا، ولا تضع الأدوية مباشرة على الثلج، وسجل وقت بداية الانقطاع ونهايته، ولا ترم علاجا حيويا قبل الحصول على رأي مهني أو بديل.
قرص عادي بقي يومين في خزانة بعيدا عن الشمس لا يشبه أنسولينا أو علاجا بيولوجيا قابلا للحقن بقي تحت أشعة الشمس. وتشرح الفقرات التالية الفروق حسب كل نوع.
لا تعني هذه العبارة أن القرص يصبح غير صالح بمجرد وصول حرارة الغرفة إلى 27 أو 30 درجة. فالارتفاع المؤقت لعدة أيام، بل أحيانا لعدة أسابيع، لا يفسد عادة الأدوية غير المفتوحة المحفوظة في ظروف منزلية عادية.
وقد تشمل اختبارات الثبات لهذه المنتجات تعريضا مطولا لحرارة تقارب 40 درجة. لكن هذه القدرة على التحمل لا تنطبق تلقائيا على المنتجات المفتوحة، أو الأدوية المبردة، أو ما تُرك داخل سيارة، أو خلف زجاج، أو في شرفة مشمسة، أو قرب مصدر حرارة.
درجة الحفظ المكتوبة على العلبة تعليمات للتخزين وليست عتبة فورية يتلف عندها الدواء. فمدة التعرض وشدته وظروفه كلها عوامل مهمة.
تحتاج الأدوية التي تحمل عبارة «يحفظ بين درجتين و8 درجات مئوية» إلى أكبر قدر من الحذر. وقد تشمل، بحسب المنتج، الأنسولين غير المفتوح، واللقاحات، والهرمونات القابلة للحقن، والعلاجات البيولوجية للأمراض الالتهابية، وبعض علاجات السرطان، ومنتجات الخصوبة، وبعض المضادات الحيوية السائلة بعد تحضيرها.
ويجب أن تبقى هذه المنتجات في الثلاجة من دون ملامسة حجرة التجميد، أو الجدار شديد البرودة، أو الثلج مباشرة، لأن التجميد قد يتلفها أيضا.
ولا توجد قاعدة واحدة لكل دواء مبرد. فبعض المنتجات يتحمل ساعات أو أياما خارج الثلاجة، بينما تفرض منتجات أخرى حدودا أشد. لذلك يجب التحقق من الاسم الدقيق للمنتج، والحرارة التي تعرض لها، والمدة، بالرجوع إلى النشرة أو الصيدلي.
يُحفظ الأنسولين غير المستعمل عادة بين درجتين و8 درجات. وبعد فتحه أو بدء استعماله، يمكن حفظ كثير من الأنواع خارج الثلاجة لمدة محدودة، غالبا تحت 25 أو 30 درجة. لكن المدة تختلف بحسب نوع الأنسولين والقلم والشركة المصنعة.
قد تقلل الحرارة المفرطة فعالية الأنسولين تدريجيا. لذلك فإن بقاء مستوى السكر مرتفعا بصورة غير معتادة رغم الجرعات المعتادة يستدعي مراقبة إضافية وطلب النصيحة.
لا ينبغي استعمال أنسولين يفترض أن يكون صافيا لكنه أصبح عكرا أو ملونا أو ظهرت فيه جزيئات. ومع ذلك، قد يحتفظ الأنسولين المتضرر بمظهر طبيعي، لذلك لا يكفي الشكل وحده لإثبات فعاليته.
في حالة طارئة، قد يضطر المريض إلى استعمال مخزون الأنسولين الضروري للحياة مؤقتا إلى أن يتوفر بديل محفوظ بطريقة سليمة. ويجب تعزيز المراقبة وطلب النصيحة المهنية في أسرع وقت.
لا ينبغي إعادة المنتج المتغير إلى الثلاجة ثم استعماله كالمعتاد. فقد تتصلب التحميلة الذائبة بصورة غير متجانسة، وقد لا تبقى المادة الفعالة موزعة بالتساوي.
تصل المحاليل الفموية والقطرات والشراب والأمبولات والحقن إلى حرارة المكان أسرع من الأشكال الصلبة. لذلك يمثل التعرض غير المضبوط لحرارة تتجاوز 40 درجة مصدر قلق خاص للسوائل وللأدوية التي يجب أن تبقى تحت 25 درجة.
ولا تمثل علبة أقراص بقيت في غرفة حارة مستوى الخطر نفسه الذي يمثله محلول قابل للحقن تُرك ساعات داخل سيارة ساخنة.
بالنسبة إلى بعض اللصقات الجلدية، لا تقلل الحرارة المفعول، بل قد تزيد امتصاص الدواء عبر الجلد. ويكتسي ذلك أهمية خاصة مع لصقات الفنتانيل، كما يشمل بعض لصقات البوبرينورفين.
يجب تجنب الوسائد والبطانيات الكهربائية، وقارورات الماء الساخن، والساونا، والحمام شديد الحرارة، والتعرض الطويل للشمس مباشرة فوق اللصقة. ولا توضع لصقة ثانية لتعويض ضعف الالتصاق من دون رأي طبي.
لا ينبغي ترك أقلام الأدرينالين داخل سيارة حارة أو تحت الشمس. وإذا أصبح المحلول الظاهر ملونا أو عكرا بصورة غير معتادة، يجب طلب استبداله.
لكن عند حدوث حساسية شديدة، لا ينبغي تأخير العلاج بسبب الشك في تعرض سابق للحرارة. يجب استعمال القلم المتاح والاتصال بالإسعاف فورا.
قد تضر الحرارة بالدواء أو بآلية إخراجه، كما قد ترفع الضغط داخل العبوة. وينبغي عرض البخاخ الذي أصبح شديد السخونة، أو تضرر، أو تشوه، أو صار يطلق جرعة غير معتادة، على الصيدلي.
ومع ذلك، لا ينبغي لمريض الربو أن يبقى من دون علاج الإنقاذ في انتظار الاستبدال.
شرائط القياس ومحاليل المراقبة وأجهزة قياس السكر ليست أدوية، لكن سوء حفظها قد يقود إلى قرارات علاجية خطيرة. وقد تؤثر الشمس والحرارة والرطوبة والفوارق الكبيرة في الحرارة على عملها.
إذا بدت النتيجة غير منسجمة مع الأعراض، يجب إعادة القياس بأدوات محفوظة بطريقة سليمة قبل تغيير جرعة الأنسولين، أو طلب التأكيد من صيدلي أو مخبر أو مهني صحي.
كما قد يؤدي التعرق الشديد إلى ضعف التصاق حساسات قياس السكر المستمر.
الحرارة ليست الخطر الصيفي الوحيد. فبعض الأدوية تجعل الجلد أكثر حساسية للشمس. ويمكن للمواد الهلامية التي تحتوي على الكيتوبروفين أن تسبب تفاعلات جلدية خطيرة عند تعرض المنطقة المعالجة للشمس، حتى عندما تكون السماء غائمة، أو للأشعة فوق البنفسجية.
يجب تغطية المنطقة المعالجة طوال مدة العلاج ولمدة أسبوعين بعد انتهائه. وقد تسبب أدوية أخرى، منها بعض المضادات الحيوية ومضادات الالتهاب، تحسسا ضوئيا أيضا. ويجب مراجعة النشرة في باب التحذيرات واحتياطات الاستعمال.
قد يكون الدواء محفوظا بطريقة سليمة ومع ذلك يصبح تحمله أصعب أثناء موجة الحر. فقد تساهم مدرات البول والملينات وبعض أدوية الصرع في الجفاف أو اضطراب الأملاح. كما قد تزيد مضادات الالتهاب وبعض أدوية ضغط الدم والسكري خطر الكلى عند الجفاف.
ولا يبرر ذلك أبدا إيقاف علاج موصوف من دون استشارة. فأي تعديل يجب أن يقرره الطبيب أو الصيدلي.
ارتفاع شديد في حرارة الجسم، أو ارتباك، أو تشنجات، أو فقدان للوعي، يستوجب طلب الإسعاف فورا. فالباراسيتامول والأسبرين ومضادات الالتهاب لا تعالج ضربة الحر ولا ينبغي استعمالها بديلا عن الرعاية الطارئة.
لا يوجد عدد ساعات واحد يجب بعده رمي كل دواء مبرد. فالقرار لا يعتمد فقط على مدة انقطاع الكهرباء، بل أيضا على نوع الدواء، والحرارة التي بلغها، وتعليمات حفظه الخاصة.
ومع ذلك، فإن غياب التغير المرئي لا يضمن دائما بقاء الفعالية كاملة، خصوصا بالنسبة إلى الأنسولين والمنتجات البيولوجية والمحاليل القابلة للحقن.
التصرف الصحيح ليس مواصلة الاستعمال دون تحقق، ولا رمي كل شيء. احتفظ بالعلبة، وسجل ظروف التعرض، واسأل الصيدلي الذي يمكنه التحقق من بيانات ثبات المنتج أو الاتصال بالشركة المصنعة.
وإذا كان العلاج حيويا، فيجب ترتيب البديل قبل التخلي عن المخزون الموجود.
موجة الحر لا تجعل الأدوية غير صالحة تلقائيا.
الأقراص والكبسولات المحفوظة بطريقة سليمة هي عادة الأكثر تحملا.
الأدوية المبردة، والسوائل، والحقن، والكريمات والتحاميل المتغيرة، وأقلام الأدرينالين، والبخاخات المضغوطة، واللصقات الدوائية، وأدوات قياس السكر، تحتاج إلى مزيد من الانتباه.
أفضل تصرف هو الاحتفاظ بالعلبة، وتسجيل الحرارة ومدة التعرض، وسؤال الصيدلي قبل رمي الدواء.
تنبيه: يقدم هذا المقال معلومات عامة ولا يعوض النصيحة الفردية من الطبيب أو الصيدلي. لا توقف علاجا موصوفا ولا تغيره من دون توجيه مهني.
هل أعجبك محتوانا؟
أضف تونس الرقمية كمصدر مفضل على جوجل لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب
المصدر:
الرقمية