آخر الأخبار

الحرب بين الولايات المتحدة وإيران: لماذا تتجنب واشنطن ضرب طهران وتتجنب إيران الأسطول الأمريكي؟

شارك
Facebook Twitter LinkedIn WhatsApp

تتكثف الضربات الأمريكية على إيران، لكن القلب السياسي لطهران بقي حتى الآن خارج مركز الحملة. وفي المقابل، تهاجم إيران قواعد ومنشآت مرتبطة بالولايات المتحدة في عدة دول بالمنطقة، من دون شن هجوم واسع على حاملات الطائرات والوحدات الرئيسية للأسطول الأمريكي المنتشر بالقرب منها.

ولا تعكس هذه الضوابط المتبادلة تهدئة أو عجزا عسكريا، بل تستند إلى حسابات دقيقة. فواشنطن تحاول إضعاف القدرات العسكرية الإيرانية حول مضيق هرمز من دون التسبب في انهيار غير مضبوط للنظام، بينما تسعى طهران إلى الضغط على دول الخليج من دون إشعال تحالف دولي قد يهدد بقاءها.

وتستند هذه القراءة إلى تحليل نشرته قناة الجزيرة اعتمادا على مقابلات مع عدد من الباحثين. وتعرض تونس الرقمية أبرز خلاصاته، مع التمييز بين التقديرات التحليلية والوقائع العسكرية المعلنة رسميا.

الخلاصة في جملة واحدة

تركز واشنطن ضرباتها على الوسائل التي تسمح لإيران بمراقبة هرمز وتهديد القواعد الإقليمية، بينما تضرب طهران تلك القواعد وتتجنب عملية كبيرة ضد الأسطول قد تحول الصراع إلى حرب دولية ضد النظام.

حرب ما زال الطرفان يحاولان احتواءها

بعد مرحلة أولى استمرت أربعين يوما وانتهت بمذكرة تفاهم مؤقتة، لم يصمد الهدوء طويلا. واتهمت واشنطن طهران بمهاجمة سفن تجارية في مضيق هرمز، قبل أن تعلن انتهاء الاتفاق وتستأنف عملياتها.

وبحلول 20 جويلية، كانت الضربات الأمريكية قد دخلت ليلتها التاسعة على التوالي. وتركزت العمليات بصورة كبيرة على جنوب إيران وسواحلها، قبل أن تمتد إلى بعض مناطق الداخل والشمال الغربي.

لكن هذا التوسع الجغرافي لا يعني أن واشنطن قررت وضع المركز السياسي لطهران في قلب حملتها. وبحسب التحليل الذي نشرته الجزيرة، قد تهدف العمليات القريبة من العاصمة أيضا إلى اختبار الرد الإيراني وإظهار قدرة القوات الأمريكية على الوصول إلى أهداف أكثر حساسية.

وما دامت مراكز السلطة والوحدات البحرية الكبرى خارج قائمة الأهداف الرئيسية، يستطيع الطرفان تقديم المواجهة باعتبارها تصعيدا مضبوطا، لا حربا شاملة بلا حدود.

أهداف أمريكية أصبحت أكثر تركيزا

بحسب الباحثين الذين تحدثت إليهم الجزيرة، تغيرت الأهداف الأمريكية بين مرحلتي الصراع.

فقد استهدفت الحملة الأولى إضعاف القوة الإيرانية بصورة عامة، مع ممارسة ضغط كبير على النظام وهياكله العسكرية. أما في المرحلة الجديدة، فيبدو أن واشنطن تركز خصوصا على الوسائل القادرة على تهديد القواعد الأمريكية والمنشآت النفطية والملاحة التجارية.

وتفسر هذه القراءة تركيز الضربات على المناطق الساحلية والمنشآت البحرية والرادارات وبطاريات الدفاع الجوي ومستودعات الصواريخ ومراكز القيادة المرتبطة بالمضيق.

ولا تمثل هذه القراءة عقيدة أمريكية مفصلة ومعلنة في جميع جوانبها، لكنها تساعد على فهم سبب استخدام واشنطن قوة نارية ضخمة من دون السعي، حتى الآن، إلى ضرب مركز السلطة الإيرانية مباشرة.

هرمز، مركز الثقل الحقيقي

يمثل مضيق هرمز القضية العسكرية والاقتصادية والسياسية الرئيسية في هذه المرحلة من الحرب.

خلال النصف الأول من سنة 2025، عبر المضيق نحو 20.9 مليون برميل من النفط يوميا، أي ما يقارب 20% من الاستهلاك العالمي للسوائل النفطية. ولذلك تؤثر أي اضطرابات طويلة فورا في أسعار الطاقة والنقل البحري وإمدادات عدد من الاقتصادات الكبرى.

هرمز بالأرقام

عبر المضيق 20.9 مليون برميل يوميا خلال النصف الأول من سنة 2025.

وتمثل هذه الكمية قرابة خُمس الاستهلاك العالمي للسوائل النفطية.

ووفقا للتحليل، تحركت الضربات الأمريكية على مراحل متتالية شملت المراقبة الساحلية والرادارات وبطاريات الصواريخ والمستودعات ومراكز القيادة والدفاعات الجوية ومسارات الإمداد التي تربط داخل البلاد بالساحل.

ويتمثل الهدف في «إعماء» القوات الإيرانية، وتقليص قدرتها على متابعة حركة السفن والطائرات، ثم تدمير التجهيزات التي تسمح لها بتهديد الممر أو التحكم فيه.

كما يبين امتداد بعض الضربات إلى شمال غربي إيران أن واشنطن لم تعد تقتصر تماما على الساحل. فقد تستهدف المنشآت الموجودة تحت الأرض ومستودعات الصواريخ والشبكات اللوجستية التي تغذي القوات المنتشرة في الجنوب، من دون أن يعني ذلك إطلاق هجوم مباشر على طهران.

لماذا لا تسعى واشنطن إلى إسقاط النظام فورا؟

يقدم التحليل الذي نشرته الجزيرة تفسيرا آخر، مفاده أن الولايات المتحدة قد تفضل نظاما إيرانيا ضعيفا على انهيار مفاجئ للدولة.

فقد يفتح السقوط المفاجئ للسلطة فترة يصعب التحكم فيها داخل بلد يتجاوز عدد سكانه 90 مليون نسمة، ويمتلك قوات مسلحة كبيرة ومراكز قرار متعددة ومساحة جغرافية شاسعة وجبلية.

كما تتطلب أي عملية لاحتلال إيران أو فرض سلطة جديدة وسائل برية ضخمة، وتعرض الولايات المتحدة لخسائر أكبر بكثير. وتجعل السلاسل الجبلية والصحارى والمسافات الطويلة من أي حملة برية عملية بالغة الكلفة.

ولذلك قد تسعى واشنطن إلى تقليص القدرات العسكرية للنظام وعزله ودفعه إلى التفاوض، من دون تحمل مخاطر فراغ سياسي لا يستطيع أحد ضمان نتائجه.

لماذا تتجنب إيران هجوما كبيرا على الأسطول؟

لا تستطيع إيران ضرب الأراضي القارية الأمريكية بالسهولة نفسها التي تستطيع بها واشنطن استهداف أراضيها. لكنها تمتلك عددا كبيرا من الأهداف الأمريكية في المنطقة، من بينها القواعد والمطارات والمراكز اللوجستية والمنشآت الرادارية والمواقع التي تستضيفها دول الخليج.

وقد يمثل استهداف حاملة طائرات أو وحدة بحرية أمريكية كبرى بنجاح انتصارا رمزيا ضخما لطهران. لكنه قد يسفر عن أعداد كبيرة من الضحايا ويعبئ حلفاء واشنطن ويحول المواجهة إلى تحالف دولي ضد إيران.

الحساب الإيراني

ضرب القواعد الأمريكية الموجودة لدى الدول المجاورة يرفع الكلفة الإقليمية للحرب ويدفع الدول المضيفة إلى المطالبة بالتهدئة. أما إغراق حاملة طائرات فقد يوحد هذه الدول خلف رد أوسع بكثير.

ومن خلال استهداف مواقع أمريكية في الأردن وقطر والكويت والبحرين، قد تسعى إيران إلى توزيع كلفة الحرب على المنطقة بأكملها.

وتجد الحكومات المعنية نفسها أمام مخاطر تطال سكانها ومنشآتها، مما قد يدفعها إلى الضغط على واشنطن من أجل وقف الضربات أو الحد منها.

كما تتيح هذه الإستراتيجية لطهران إظهار استمرار عمل سلسلة القيادة، وبقاء صواريخها وطائراتها المسيّرة قادرة على تنفيذ العمليات، واحتفاظها بأوراق تفاوضية رغم الخسائر التي تعرضت لها.

الجبهة الداخلية الأمريكية

تمثل مدة الصراع وعدد الضحايا الأمريكيين قيدا آخر أمام دونالد ترمب.

وبحسب الحصيلة التي أعلنها الجيش الأمريكي ونقلتها وكالة أسوشيتد برس، قُتل 17 عسكريا أمريكيا منذ اندلاع الحرب يوم 28 فيفري 2026.

الكلفة البشرية الأمريكية

قُتل 17 عسكريا أمريكيا منذ 28 فيفري في حرب تُخاض أساسا بالطائرات والصواريخ والطائرات المسيّرة، ومن دون اجتياح بري واسع.

وفي غياب انتشار بري واسع، تصبح كل خسارة أكثر وضوحا داخل الولايات المتحدة، وتغذي النقاش حول أهداف التدخل ومدته والنتائج التي تستطيع واشنطن تحقيقها فعليا.

ويكتسي هذا الملف حساسية سياسية خاصة بالنسبة إلى رئيس انتُخب وهو يعد بعدم إدخال الولايات المتحدة في حروب طويلة جديدة. وكلما ارتفع عدد القتلى، ازدادت حاجة البيت الأبيض إلى إثبات أن أهدافه محدودة وقابلة للتحقيق ومرتبطة مباشرة بالمصالح الأمريكية.

توازن قد ينهار في أي لحظة

لا يعني غياب ضربات واسعة ومباشرة على المركز السياسي لطهران أن واشنطن تتراجع. بل يشير إلى أن أهداف المرحلة الجديدة تتركز بدرجة أكبر على مضيق هرمز والقدرات البحرية الإيرانية وحماية القواعد الإقليمية.

كما لا يعني تجنب استهداف حاملة طائرات أمريكية أن إيران تخلت عن المواجهة. فهي تفضل أهدافا توزع كلفة الحرب من دون أن تؤدي فورا إلى رد دولي قد يهدد النظام.

ولا تمثل هذه الحيطة المتبادلة سعيا إلى السلام، بل تعني أن الطرفين ما زالا يحاولان اختيار مستوى التصعيد الذي يعتقدان أنهما قادران على تحمله.

ويظل هذا التوازن بالغ الهشاشة، إذ قد ينهار عند الهجوم المقبل على سفينة أو سقوط عدد كبير من العسكريين أو إذا اعتبر أحد الطرفين أن الآخر تجاوز خطا أحمر.

أبرز ما يجب تذكره

لا تتجنب الولايات المتحدة وإيران المواجهة، بل ما زالتا تختاران أهدافهما. تضرب واشنطن القدرات المرتبطة بهرمز من دون جعل طهران الهدف الرئيسي، بينما تهاجم إيران المواقع الأمريكية في المنطقة وتتجنب عملية ضد الأسطول قد تؤدي إلى حرب أوسع.

مصدر التحليل الإستراتيجي: الجزيرة. التثبت من الوقائع والمعطيات الإضافية: تونس الرقمية.

احصل على النشرة الإخبارية اليومية لـ تونسي رقمية مجانًا

يرجى ترك هذا الحقل فارغا

لقد اشتركت بنجاح في نشرتنا الإخبارية.

Facebook Twitter LinkedIn WhatsApp

لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب

لقراءة المقال كاملا إضغط هنا للذهاب إلى الموقع الرسمي
الرقمية المصدر: الرقمية
شارك

الأكثر تداولا إيران أمريكا كأس العالم

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا