آخر الأخبار

الأونكتاد يكشف : تونس ضمن نادي الاستثناءات العربية في جذب الاستثمار

شارك
Facebook Twitter LinkedIn WhatsApp

كشف تقرير الاستثمار العالمي لعام 2026، الصادر عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية “أونكتاد” في جويلية 2026، عن مشهد استثماري عربي شديد التباين خلال سنة 2025.

في هذا الصدد، استقطبت الدول العربية التي توفرت عنها بيانات نحو 116.8 مليار دولار من صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر، فيما تفاوتت المسارات بين دول حققت قفزات لافتة وأخرى شهدت انكماشاً حاداً في تدفقاتها. وضمن هذا المشهد المتقلب، برزت تونس كأحد الاستثناءات الإيجابية التي واصلت مسار النمو التصاعدي للسنة الثانية على التوالي، في مؤشر يعكس تحولاً تدريجياً في مناخ الأعمال بالبلاد.

تونس تسجل أعلى معدلات نموها الاستثمارية

بلغ صافي الاستثمار الأجنبي المباشر المتدفق إلى تونس 1.17 مليار دولار خلال سنة 2025، مقابل 867 مليون دولار في 2024، محققاً بذلك نمواً بنسبة تقارب 35%، وهو من أعلى معدلات النمو المسجلة عربياً خلال العام، متقدماً على اقتصادات إقليمية أكبر حجماً. وارتفع في موازاة ذلك الرصيد التراكمي للاستثمارات الأجنبية القائمة داخل البلاد إلى 44.44 مليار دولار، مقارنة بنحو 40.83 مليار دولار في العام السابق، وهو ما يترجم تراكماً مستمراً للثقة الدولية في الاقتصاد التونسي وليس مجرد تحسن ظرفي في سنة واحدة.

وتكتسب هذه الأرقام دلالة إضافية حين تُقارن بمسارات دول الجوار، إذ تراجعت التدفقات إلى مصر بنسبة 67% لتبلغ 15.45 مليار دولار بعد المستوى الاستثنائي المسجل في 2024، بينما انكمشت تدفقات البحرين بنسبة 71% وموريتانيا بنسبة 56%. في المقابل، سارت تونس على خطى مجموعة محدودة من الدول العربية التي كسرت منطق التراجع، على غرار المغرب الذي ضاعف تدفقاته بنمو 91%، والسعودية التي حققت قفزة بنسبة 53%، لتنضم تونس إلى هذا النادي الضيق من الاقتصادات التي واصلت جذب رؤوس الأموال في بيئة دولية تتسم بالحذر المتزايد.

زخم يؤكد أن التحسن ليس عابراً

تعزز مؤشرات الأشهر الأولى من سنة 2026 استمرارية هذا الاتجاه التصاعدي، إذ أكد وزير الاقتصاد والتخطيط سمير عبد الحفيظ أن حجم الاستثمار الأجنبي المباشر في تونس ارتفع بنسبة 25 بالمائة خلال الأشهر الأربعة الأولى من سنة 2026، في مؤشر يوحي بأن نمو 2025 لم يكن استثناءً عابراً بل بداية مسار متصاعد. كما أشار الوزير، في عرضه أمام البرلمان، إلى أن الاستثمارات الخارجية في تونس شهدت خلال سنة 2025 نمواً بنسبة 30.1 بالمائة، بحساب مغاير يعتمد على العملة الوطنية، وهو ما يعكس رغم اختلاف منهجيات القياس اتساقاً في اتجاه المؤشرات كافة نحو التحسن.

تندرج هذه النتائج ضمن رؤية أوسع رسمتها الحكومة التونسية عبر مخطط التنمية الخماسي 2026-2030، الذي صادق عليه البرلمان مؤخراً باعتباره الإطار المرجعي لتوجيه السياسات الاقتصادية للسنوات المقبلة. ويطمح المخطط، وفق ما تم الإعلان عنه، إلى تعبئة استثمارات بقيمة 102 مليار دينار لتحقيق نمو اقتصادي سنوي بنسبة 4.2 بالمائة، عبر تنفيذ مشاريع هيكلية في البنى التحتية والصحة والتعليم والطاقات المتجددة، إلى جانب تعزيز الاستثمار الخاص ودعم مقومات الاقتصاد الأخضر.

وتراهن السلطات على رفع مساهمة الاستثمار في الناتج المحلي الإجمالي بصورة جوهرية، إذ تطمح تونس إلى رفع نسبة الاستثمار من المستوى الحالي المقدر بـ15.5 بالمائة لتصل إلى 20 بالمائة بحلول نهاية المخطط، وهي قفزة تعكس إرادة سياسية واضحة لجعل الاستثمار محركاً رئيسياً للنمو بدل الاعتماد المفرط على الاستهلاك والإنفاق العمومي.

الخارطة الاستثمارية واللامركزية الاقتصادية

تتجه تونس أيضاً نحو مقاربة جديدة في استقطاب رؤوس الأموال الأجنبية، إذ تعتزم الإطلاق الرسمي للخارطة الاستثمارية الوطنية خلال سنة 2026، بهدف تفعيل اللامركزية الاقتصادية عبر إبراز الميزات التفاضلية لكل جهة وإقليم وربط مواردها الطبيعية والبشرية بالفرص الاستثمارية المتاحة. وتسعى البلاد من خلال هذه الأداة إلى توجيه الاستثمارات نحو المناطق الداخلية، في مسعى لتقليص الفوارق الجهوية التي ظلت لعقود عائقاً أمام توزيع عادل لثمار النمو.

كما تستهدف الاستراتيجية الترويجية الجديدة للاستثمار الخارجي، التي دخلت حيز التنفيذ مع مطلع 2026، مضاعفة تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر لتصل إلى 4 مليارات دينار، اعتماداً على مقاربة تقوم على “الذكاء القطاعي” والتركيز على الأنشطة ذات القيمة المضافة العالية بدل الاكتفاء بالأنشطة كثيفة اليد العاملة ومنخفضة التقنية، في تحول نوعي بالمقارنة مع النموذج الترويجي التقليدي الذي اعتمدته البلاد لعقود.

يكشف تقاطع بيانات “أونكتاد” مع المعطيات الرسمية التونسية عن نمط اقتصادي كلي متماسك: تحسن تدريجي في التدفقات منذ 2024، تسارع في وتيرة النمو مطلع 2026، ثم إطار مؤسسي جديد يترجم هذا الزخم إلى أهداف كمية واضحة عبر مخطط التنمية 2026-2030. ويبقى التحدي الأكبر أمام تونس متمثلاً في تحويل هذا الزخم الظرفي إلى تدفق استثماري بنيوي مستدام، عبر مواصلة إصلاح مناخ الأعمال وتبسيط الإجراءات وتعزيز الحوكمة الجهوية، بما يمكّن البلاد من الاستفادة الكاملة من موقعها الجغرافي الاستراتيجي واتفاقياتها التجارية مع الاتحاد الأوروبي وأسواق أفريقيا وحوض المتوسط.

احصل على النشرة الإخبارية اليومية لـ تونسي رقمية مجانًا

يرجى ترك هذا الحقل فارغا

لقد اشتركت بنجاح في نشرتنا الإخبارية.

Facebook Twitter LinkedIn WhatsApp

لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب

مواضيع ذات صلة:
الرقمية المصدر: الرقمية
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا