آخر الأخبار

الحرب بين الولايات المتحدة و إيران : مقتل عسكريين أمريكيين في الأردن و واشنطن ترد بليلة ثامنة من الضربات

شارك
Facebook Twitter LinkedIn WhatsApp

دخلت الحرب، يوم الأحد 19 جويلية 2026، يومها الـ142 منذ اندلاعها في 28 فيفري، وذلك بعد أكثر بقليل من شهر على توقيع مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران، فيما بلغ التصعيد مستوى جديدا.

فقد قُتل عسكريان أمريكيان في الأردن خلال هجوم إيراني بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، فيما لا يزال عسكري ثالث في عداد المفقودين. كما تم نقل أربعة عسكريين آخرين إلى مستشفيات أردنية قبل السماح لهم بالمغادرة.

ويعد العسكريان أول قتيلين أمريكيين بنيران إيرانية مباشرة منذ الأيام الأولى للحرب، وأول خسائر بشرية أمريكية منذ استئناف المواجهات عقب انهيار الهدنة.

التحول الذي شهده نهاية الأسبوع

قُتل عسكريان أمريكيان، ولا يزال ثالث مفقودا، فيما نُقل أربعة آخرون إلى المستشفى. وردت واشنطن بشن ليلة ثامنة متتالية من الضربات على إيران.

مقتل عسكريين أمريكيين في قاعدة بالأردن

أفادت القيادة المركزية الأمريكية، المعروفة اختصارا باسم «سنتكوم»، بأن العسكريين قتلا يوم الجمعة 17 جويلية، أثناء محاولة القوات الأمريكية والقوات الشريكة صد هجوم إيراني بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة.

ولم يتم الإعلان فورا عن هويتيهما، في انتظار إبلاغ عائلتيهما واستكمال التحقيق العسكري.

وبحسب موقع «أكسيوس» الأمريكي، أصاب صاروخان باليستيان إيرانيان على الأقل قاعدة موفق السلطي الجوية الواقعة شرقي الأردن، والتي تستضيف عسكريين وطائرات مقاتلة أمريكية.

وقال مسؤولون أمريكيون نقل عنهم الموقع إن مواقع أمريكية في الأردن تعرضت خلال الأسبوع السابق لعدة هجمات إيرانية. وأصيب، بحسب هذه المعطيات، عشرات العسكريين، فيما تضررت أو دُمّرت عدة مروحيات.

وتثير هذه الإصابات المتكررة تساؤلات بشأن قدرة إيران على رصد واستغلال بعض نقاط الضعف في منظومات الدفاع المنتشرة حول القواعد الأمريكية في المملكة.

واشنطن تطلق ليلة ثامنة من الضربات

وبعد ساعات من إعلان مقتل العسكريين الأمريكيين، أطلقت القيادة المركزية الأمريكية مساء السبت موجة جديدة من الضربات ضد إيران، بأمر من الرئيس دونالد ترامب.

وقالت القيادة الأمريكية إن العمليات تهدف إلى معاقبة قوات الحرس الثوري الإيراني التي تحملها مسؤولية الهجوم في الأردن، وإلى مواصلة إضعاف قدرة إيران على تهديد الملاحة التجارية في مضيق هرمز.

وأكدت «سنتكوم» أنها استهدفت منشآت عسكرية للمراقبة الساحلية، ومنظومات للدفاع الجوي، وقدرات بحرية، ومواقع لتخزين الصواريخ والطائرات المسيّرة.

وسُجلت ضربات قرب سيريك وحاجي آباد وبندر عباس، وكذلك في جزيرة قشم، جنوبي إيران وبالقرب من مضيق هرمز.

وأظهرت مشاهد نشرها الجيش الأمريكي هجمات نفذتها طائرات مقاتلة وصواريخ «توماهوك» مجنحة أُطلقت من البحر.

وقال وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث إن تضحيات العسكريين القتيلين لن تؤدي إلا إلى تعزيز تصميم واشنطن.

حصيلة الخسائر الأمريكية منذ 28 فيفري

مقتل 16 عسكريا أمريكيا

إصابة أكثر من 430 عسكريا، بحسب إحصاء لوكالة «أسوشيتد برس». وقد وقعت هذه الخسائر في ظروف مختلفة، من بينها ضربات وحوادث ووقائع أخرى مرتبطة بالعمليات العسكرية.

طهران تعتبر توقيع ترامب «بلا قيمة»

وازدادت اللهجة الإيرانية تشددا. ففي رسالة مكتوبة نُشرت عبر حساباته الرسمية ووسائل الإعلام الحكومية، اتهم المرشد الأعلى مجتبى خامنئي الولايات المتحدة بانتهاك الالتزامات التي تعهدت بها في إطار مذكرة التفاهم بصورة متكررة.

وقال إن هذه الانتهاكات أثبتت أن توقيع دونالد ترامب «بلا قيمة» ويفتقر إلى أي مصداقية.

ودعا مجتبى خامنئي الإيرانيين إلى الحفاظ على الوحدة وتجنب الانقسام وعدم السماح للخلافات السياسية بإضعاف البلاد. كما توعد الولايات المتحدة بـ«دروس لا تنسى» في حال تواصلت الهجمات.

وشدد الرئيس مسعود بزشكيان بدوره على أهمية الوحدة الداخلية، معتبرا أنها شرط أساسي لصمود إيران في ما وصفه بلحظة تاريخية حاسمة.

وعلى الصعيد العسكري، حذر عدد من كبار المسؤولين من احتمال توسيع الرد الإيراني. وأشار الجنرال محسن رضائي، المستشار العسكري للمرشد الأعلى، إلى إمكانية الانتقال إلى عمليات هجومية واسعة النطاق إذا استمرت الضربات الأمريكية.

كما أعلن مفاوض إيراني أن طهران ستعلق التزاماتها بموجب مذكرة التفاهم الموقعة قبل نحو شهر، في مؤشر جديد على انهيار المسار الدبلوماسي.

إيران تعلن مقتل 50 شخصا على الأقل

تواصلت كذلك حصيلة ضحايا الضربات الأمريكية في إيران في الارتفاع.

وأعلن حسين كرمانبور، المسؤول عن الاتصال بوزارة الصحة الإيرانية، مقتل 50 شخصا على الأقل وإصابة أكثر من 500 آخرين منذ استئناف الضربات الأمريكية.

وبحسب الحصيلة الرسمية، التي تعذر التثبت منها بصورة مستقلة، توجد خمس نساء وطفلان أو مراهقان بين القتلى. كما تحدثت الوزارة عن وجود عشرات النساء والقاصرين بين المصابين.

وأفادت المعطيات الإيرانية بمقتل ثمانية أشخاص يوم الجمعة في ضربة استهدفت جسرا في جنوب البلاد.

الحصيلة التي أعلنتها طهران

مقتل 50 شخصا على الأقل وإصابة أكثر من 500 آخرين منذ استئناف الضربات الأمريكية.

صدرت هذه الأرقام عن السلطات الإيرانية، ولا يمكن التحقق منها بصورة مستقلة في الظروف الحالية.

تدمير محطة لتحلية المياه وحرمان 10 آلاف شخص من الماء

لم تعد الضربات تستهدف المنشآت العسكرية وحدها، بل طالت أيضا جسورا وأنفاقا ومعدات كهربائية ومنشآت مرتبطة بإمدادات المياه.

وبحسب وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية «إرنا»، دُمّرت محطة بونجي لتحلية المياه في محافظة هرمزغان الجنوبية، مما أدى إلى توقف تزويد نحو 10 آلاف شخص بالماء في قرابة عشرين قرية.

كما تعرضت محطة أخرى لتحلية المياه في جزيرة قشم الاستراتيجية لأضرار، بحسب المصادر الإيرانية.

ويزيد تكرر الهجمات على منشآت المياه والكهرباء بصورة مباشرة من المخاطر الإنسانية، خاصة في المناطق التي تواجه درجات حرارة مرتفعة وتعتمد بدرجة كبيرة على تحلية مياه البحر.

استهداف الكويت من جديد

امتدت الحرب بالتوازي إلى دول الخليج التي تستضيف قوات أمريكية.

ففي الكويت، أعلنت مؤسسة البترول الكويتية أن موقعا حيويا تابعا للقطاع النفطي تعرض لهجمات إيرانية متكررة، مما تسبب في أضرار مادية كبيرة وسقوط عدد من الجرحى.

وتلقى المصابون العلاج، فيما تم إخلاء الموقع، وتحركت السلطات الكويتية بالتنسيق بين مختلف مؤسسات الدولة.

وأفادت قوة الإطفاء الكويتية، من جهتها، بإصابة عدد من رجال الإطفاء وموظف في القطاع النفطي أثناء تدخلهم لإخماد حريقين ناجمين عن ضربات إيرانية. وبحسب المعطيات المتداولة، تعرض أحد الموقعين لهجوم جديد أثناء عمليات الإنقاذ.

كما تعرضت محطة لتحلية المياه لضربة. وأدى الحريق الناتج عنها إلى توقف عدة وحدات لإنتاج الكهرباء. وكانت تلك ثاني ضربة تستهدف منشأة كويتية لتحلية المياه خلال يومين.

وأعلن الجيش الكويتي أيضا تفعيل منظومات الدفاع الجوي للتعامل مع صواريخ وطائرات مسيّرة إيرانية جديدة. وأغلقت البلاد مجالها الجوي بصورة مؤقتة، فيما أعيدت برمجة عدد من الرحلات.

لماذا تعد الكويت شديدة الهشاشة؟

تعتمد البلاد على تحلية مياه البحر لتوفير معظم مياه الشرب. ولذلك فإن أي هجوم مستمر على منشآت الكهرباء أو المياه يمثل تهديدا مباشرا لإمدادات السكان.

حالة تأهب في الأردن والبحرين والإمارات

أعلنت الأردن اعتراض عدة صواريخ إيرانية، فيما دوت صفارات الإنذار مرارا في البحرين التي تستضيف الأسطول الخامس الأمريكي.

ودعت السلطات البحرينية السكان إلى التوجه إلى أقرب الأماكن المحمية بسبب التهديدات الجوية الجديدة.

ودعت الإمارات العربية المتحدة، التي لم تتعرض حتى ذلك الحين لضربة مباشرة خلال هذه الموجة الجديدة من التصعيد، إلى ضبط النفس، بعد تهديدات نقلتها وكالة «فارس» الإيرانية ضد مطاري دبي وأبوظبي ومينائي الفجيرة وجبل علي.

وأدانت أبوظبي أي استهداف للمنشآت والبنية التحتية المدنية، معتبرة أن مثل هذه الهجمات تمثل انتهاكا خطيرا للقانون الدولي.

حرب أصبحت إقليمية بالكامل

يمثل مقتل العسكريين الأمريكيين في الأردن تحولا سياسيا وعسكريا جديدا. كما يزيد الضغط على دونالد ترامب للرد بقوة أكبر، مع ما يحمله ذلك من خطر توسيع الضربات مرة أخرى.

ولم يعد النزاع محصورا في مواجهة بين واشنطن وطهران حول مضيق هرمز، بل أصبح يطال بصورة مباشرة القواعد الأمريكية والمنشآت النفطية وشبكات الكهرباء ومحطات التحلية ومسارات النقل في عدة دول.

ويحول تكرر الهجمات على الأردن ودول الخليج الحرب تدريجيا إلى مواجهة إقليمية مفتوحة، تصبح فيها الشعوب المدنية أكثر تعرضا لعواقب استهداف البنية التحتية الأساسية.

وحتى الآن، لا يبدو أن هناك آلية دبلوماسية جديدة قادرة على تعويض مذكرة التفاهم التي تم تعليقها. ولذلك تزيد كل ضربة جديدة من خطر الدخول في سلسلة من الهجمات والردود يصعب احتواؤها.

أبرز ما يجب تذكره

أدت أول خسائر بشرية أمريكية منذ استئناف القتال إلى رد جديد ضد إيران، فيما تواصل الحرب امتدادها إلى المنشآت الحيوية والدول المجاورة. ولم يعد الخطر مقتصرا على تصعيد بين واشنطن وطهران، بل أصبح يشمل احتمال اندلاع مواجهة طويلة في مختلف أنحاء الخليج.

Facebook Twitter LinkedIn WhatsApp

لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب

مواضيع ذات صلة:
الرقمية المصدر: الرقمية
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا