هل أعجبك محتوانا؟
أضف تونس الرقمية كمصدر مفضل على جوجل
لا ينبغي الخلط بين رخصة المشاركة ونظام اللعب المالي النظيف (Fair Play Financier) الذي يعتمده الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا). فالرخصة تندرج ضمن نظام منح التراخيص للأندية الذي أرساه الاتحاد الإفريقي لكرة القدم (الكاف)، وتتولى الاتحادات الوطنية الأعضاء تطبيقه على المستوى المحلي.
ويُلزم هذا النظام الأندية باحترام مجموعة من المعايير تشمل الجوانب الرياضية والإدارية والقانونية والبنية التحتية والمالية. ويشترط الكاف تطبيق هذا النظام، كحد أدنى، على الأندية المشاركة في المسابقات القارية وفرق الدرجة الأولى الوطنية.
وعلى الصعيد المالي، يتعين على النادي الراغب في الحصول على الرخصة أن يثبت، على وجه الخصوص، أنه لم يعد مدينًا بمستحقات حالّة لفائدة لاعبيه أو مدربيه أو موظفيه السابقين أو لأندية أخرى في الملفات التي يشملها النظام.
ولا يعني ذلك بالضرورة سداد جميع المبالغ فورًا وبالكامل، إذ لا تُعتبر الديون مستحقة إذا تم دفعها، أو تأجيلها بموجب اتفاق مكتوب وافق عليه الدائن، أو إذا كانت محل طعن قانوني أمام جهة قضائية مختصة. وبالتالي، يمكن لجدولة رسمية للديون أن تتيح الحصول على الرخصة، شرط الالتزام بها.
وقد تكون العواقب حاسمة، إذ يمكن حرمان أي نادٍ لا يستوفي المعايير الإلزامية المنصوص عليها في اللوائح الوطنية من الرخصة الضرورية للمشاركة في بطولة الرابطة الأولى.
ولا تقتصر هذه العقوبة على دوري أبطال إفريقيا أو كأس الكونفدرالية، بل قد تمنع النادي، في بعض الحالات، من خوض بطولته المحلية نفسها.
غالبًا ما يخلط الرأي العام بين ثلاث آليات قانونية وتأديبية مختلفة.
الأولى تتمثل في عقوبة منع الانتدابات التي يفرضها الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، وهي تمنع النادي من تسجيل لاعبين جدد إلى حين تسوية الملف المعني أو طوال عدد محدد من فترات الانتقالات، لكنها لا تؤدي تلقائيًا إلى استبعاده من البطولة.
أما الثانية، فتتعلق بتصعيد العقوبات التأديبية الناتجة عن عدم تنفيذ قرار نهائي، وهو ما قد يفضي، بحسب الظروف، إلى خصم نقاط أو فرض عقوبات أشد. وقد تعرض النادي الرياضي البنزرتي، على سبيل المثال، إلى خصم ست نقاط خلال موسم 2017-2018 إثر نزاع مع أحد لاعبيه السابقين.
أما الآلية الثالثة فهي نظام الرخص، الذي لا يتعلق بمنع النادي من الانتداب، وإنما بتحديد مدى استيفائه لشروط المشاركة في المسابقة.
ورغم أن هذه الإجراءات قد تنطلق من السبب نفسه، مثل عدم دفع الأجور أو التعويضات أو المنح، فإنها لا تترتب عنها الآثار القانونية نفسها ولا تؤدي إلى القرارات ذاتها.
يُعد النجم الرياضي الساحلي النادي الذي تتوفر بشأن وضعيته الحالية أكبر قدر من المعطيات.
فقد أعلن الناطق الرسمي باسم الهيئة التسييرية المؤقتة، مروان الطفيفحة، يوم 12 جويلية، أن حملة التعبئة مكنت من جمع 1.3 مليون دينار من أصل 5.8 ملايين دينار تمثل الديون الواجب تسويتها للحصول على رخصة المشاركة. وبذلك بقي نحو 4.5 ملايين دينار يتعين سدادها أو تغطيتها عبر اتفاقات مع الدائنين، وذلك ما لم تكن قد أُنجزت عمليات جديدة منذ ذلك التاريخ.
وكانت الحملة الجماهيرية قد حققت خطوة أولى في 5 جويلية، عندما أعلنت اللجنة المستقلة المكلفة بمتابعة النزاعات أنها جمعت مليون دينار وأغلقت سبعة ملفات، من بينها ملف اللاعب السابق إيهاب المساكني.
غير أن مبلغ 5.8 ملايين دينار لا يمثل إجمالي مديونية النادي. فقد بلغت ديون النجم الإجمالية 105.5 ملايين دينار إلى غاية 30 جوان 2025، مقابل 103 ملايين دينار قبل عام. ومن هذا المبلغ، كان نحو 24 مليون دينار مستحقًا للاعبين وأعضاء مختلف الأجهزة الفنية، بينما بلغت الديون لفائدة الرئيس السابق رضا شرف الدين قرابة 53 مليون دينار.
وتتزامن الأزمة المالية مع أزمة حوكمة، إذ لم تُقدَّم أي قائمة مترشحة لتولي رئاسة النادي عند غلق باب الترشحات في 25 ماي 2026، عقب إعلان فؤاد قاسم مغادرته.
ويجد النجم نفسه مجددًا أمام سيناريو بات يتكرر تقريبًا كل موسم، حيث يُطلب من جماهيره جمع الأموال في ظرف أسابيع قليلة لتسوية نزاعات تراكمت على مدى سنوات، حفاظًا على حق النادي في المشاركة الرياضية.
يخوض النادي الرياضي بحمام الأنف، العائد إلى مصاف النخبة، سباقًا مشابهًا.
ووفقًا لما نشرته نسمة سبورت، يتعين على النادي غلق عدة ملفات عاجلة بقيمة إجمالية تقارب 635 ألف دينار للحصول على رخصة المشاركة في بطولة الموسم المقبل.
ومع ذلك، ينبغي التعامل مع هذا الرقم بحذر، إذ لم يصدر حتى الآن أي بلاغ رسمي متاح من الجامعة التونسية لكرة القدم يحدد هوية الدائنين أو توزيع المبالغ أو الموعد النهائي الملزم للنادي.
وعليه، تبدو التهديدات المتعلقة بالرخصة جدية، إلا أن تفاصيل التسوية ما تزال بحاجة إلى توضيحات من إدارة حمام الأنف أو من الجامعة.
ويزداد التحدي صعوبة لأن النادي مطالب في الوقت نفسه بإعداد تشكيلته وميزانيته للموسم الجديد في الرابطة الأولى، إذ إن كل دينار يُخصص لتسوية نزاع قديم لن يكون متاحًا مباشرة لتمويل الانتدابات أو الأجور أو التحضيرات الفنية.
تتطلب وضعية النادي الرياضي البنزرتي قدرًا أكبر من التحفظ في التقييم.
ففي صيف 2025، اضطر النادي إلى معالجة ديون بقيمة 3.120 ملايين دينار للحصول على رخصة المشاركة، حيث سدد فورًا 1.2 مليون دينار، بينما تم الاتفاق مع الدائنين على جدولة بقية المبلغ.
وفي أفريل 2026، أعلن النادي أنه سدد القسط الثاني المنصوص عليه في الاتفاق، ونفى المعلومات التي تحدثت عن عدم احترامه لتعهداته. وإذا كانت هذه الجدولة لا تزال سارية قانونيًا وتم احترام الدفعات السابقة، فإن المبالغ التي أُجل استحقاقها لا تُعد تلقائيًا ديونًا حالّة تحول دون الحصول على الرخصة.
غير أن الشبيبة الرياضية القيروانية انتقدت، في جوان، ما اعتبرته معاملة تفضيلية للنادي البنزرتي، معتبرة أن أندية أخرى أُجبرت على تسديد ديونها بالكامل، في حين استفاد الفريق البنزرتي من جداول خلاص تفاوضية. ويعكس هذا الجدل حجم التوتر الذي يسببه غياب الشفافية الكافية بشأن قرارات منح الرخص.
وفي موازاة ذلك، يعيش النادي أزمة مؤسساتية جديدة، إذ عُينت هيئة مديرة مؤقتة برئاسة رياض مقداد يوم 12 جويلية من قبل ولاية بنزرت لتسيير شؤون النادي.
لذلك، تظل الوضعية المالية مقلقة، لكن، خلافًا للنجم الساحلي وحمام الأنف، لا توجد حتى الآن معطيات عامة دقيقة تؤكد أن النادي البنزرتي ملزم بتسوية مبلغ محدد خلال الأسابيع المقبلة تحت طائلة الاستبعاد من بطولة الرابطة الأولى 2026-2027.
وعليه، ينبغي تصنيف النادي ضمن الأندية الخاضعة للمتابعة، لا ضمن الأندية المهددة بالدرجة نفسها التي يواجهها الفريقان الآخران.
المشكلة تتجاوز هذه الأندية الثلاثة بكثير.
فكرة القدم التونسية ما تزال تبرم عقودًا لا تتناسب مع الإيرادات الحقيقية، وتراكم أجورًا غير مدفوعة والتزامات غير محترمة ونزاعات لا تظهر كلفتها أحيانًا إلا بعد مرور عدة مواسم.
وحتى 13 جويلية 2026، كانت الأندية التونسية ما تزال تواجه 14 نزاعًا نشطًا أمام الاتحاد الدولي لكرة القدم. ويؤكد هذا الرقم أن النزاعات الدولية لم تعد حالات استثنائية، بل أصبحت إحدى السمات المتكررة للهشاشة المالية التي يعاني منها القطاع.
وغالبًا ما يتكرر السيناريو نفسه: يتعاقد النادي مع لاعب أو مدرب من دون امتلاك الموارد الكافية للوفاء بالتزاماته على المدى الطويل، فيلجأ الدائن إلى الهيئات المختصة ويحصل على قرار نهائي، ثم يجد النادي نفسه مضطرًا، في حالة استعجال، إلى توفير الأموال المطلوبة لرفع العقوبة أو إنقاذ رخصته.
وفي كثير من الأحيان، يكون المسؤولون الذين أبرموا تلك العقود قد غادروا مناصبهم عند دخول العقوبات حيز التنفيذ، فتنتقل فاتورة الأخطاء إلى المسؤولين الجدد أو الجماهير أو الجماعات المحلية أو المؤسسات العمومية في الجهة.
وقد تنقذ حملات التعبئة الشعبية موسمًا رياضيًا، لكنها لا يمكن أن تكون بديلًا عن سياسة حقيقية للرقابة والانضباط المالي.
تُظهر حالتا الملعب التونسي والنادي الرياضي الصفاقسي أن العقوبات المالية ليست نهائية.
فقد نجح الملعب التونسي في رفع عقوبة منع الانتدابات بعد تسوية آخر ملف لدى الفيفا، كما أعلن النادي الصفاقسي بدوره رفع العقوبة التي كانت تمنعه من تسجيل لاعبين جدد.
غير أن هاتين الحالتين تتعلقان بعقوبات منع الانتداب، وليس مباشرة برخص المشاركة، إلا أنهما تؤكدان أن التسوية المالية يمكن أن تعيد سريعًا للنادي حقوقه الإدارية.
ولا يزال بإمكان النجم الساحلي وحمام الأنف تجاوز الأزمة إذا قاما بسداد الديون المستحقة أو أبرما اتفاقات مطابقة للوائح. أما النادي البنزرتي، فعليه أن يثبت استمرار احترامه لجداول السداد المتفق عليها، وأنه لا توجد ملفات جديدة قد تهدد رخصته.
لكن السؤال الحقيقي يتجاوز موسم 2026-2027.
إلى متى ستواصل كرة القدم التونسية انتظار الأسابيع الأخيرة من الصيف لمعرفة ما إذا كانت أنديتها ما تزال تملك الحق الإداري في المشاركة في بطولة استحقتها رياضيًا على أرض الملعب ؟
هل أعجبك محتوانا؟
أضف تونس الرقمية كمصدر مفضل على جوجل لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب
المصدر:
الرقمية