هل أعجبك محتوانا؟
أضف تونس الرقمية كمصدر مفضل على جوجل
بعد ثماني سنوات متتالية من الخسائر، استعاد **البنك التونسي الليبي (BTL)** مسار الربحية خلال عام 2025.
ورغم أن الأرباح المحققة لا تزال متواضعة من حيث القيمة المطلقة، فإن دلالتها كبيرة للغاية، إذ أنها تضع حداً لسنوات طويلة من الخسائر التي تكبدها البنك، والذي شهد خلال السنوات الأخيرة أيضاً تحولاً جذرياً في حجمه ومكانته.
ويستند هذا التحول إلى عاملين متكاملين: تحسن ملموس في النشاط المصرفي، ودعم حاسم من المساهمين الرئيسيين، وهما الكتلة العمومية التونسية و**Libyan Foreign Bank**.
## العودة الكبرى إلى الأرباح
يحمل الرقم دلالة رمزية بقدر ما يحمل أهمية مالية. فقد سجل البنك التونسي الليبي صافي أرباح بلغ **1.3 مليون دينار** خلال سنة 2025، مقابل خسائر صافية بلغت **17.9 مليون دينار** في العام السابق.
ويمثل ذلك أول سنة مالية يحقق فيها البنك أرباحاً منذ عام 2016، بعد ثماني سنوات متتالية من الخسائر. وخلال عام واحد فقط، انتقل البنك من عجز يناهز 18 مليون دينار إلى نتائج إيجابية، منهياً بذلك مرحلة طويلة من الصعوبات.
وتندرج نتائج سنة 2025 ضمن المسار الذي بدأ منذ تولي المدير العام **حاتم زعرة** مهامه في أوت 2022، مع إطلاق استراتيجية **”Change”**، التي ارتكزت على تطوير السوق المحلية للحد من تقلب الإيرادات المرتبطة بالسوق الليبية، وإعادة التموضع التجاري، وتحسين العلاقة مع الحرفاء، وتسريع التحول الرقمي.
وتعد حسابات سنة 2025 أول تجسيد ربحي لهذه التوجهات الجديدة.
## محركات التحول
إن تقييم متانة أي عملية تعافٍ يرتبط أساساً بمصدرها. وفي هذا الجانب، تمكن النشاط الأساسي للبنك فعلاً من تحقيق إيرادات أعلى.
فقد بلغ **صافي الناتج البنكي** 55.6 مليون دينار، مقابل 42.6 مليون دينار في سنة 2024، بزيادة بلغت **30.3%**. كما ارتفعت الفوائد والإيرادات المماثلة بنسبة **15%** لتصل إلى **97.6 مليون دينار**.
وتوزعت الإيرادات على النحو التالي:
* قروض قصيرة ومتوسطة وطويلة الأجل بقيمة **35.1 مليون دينار**؛
* تمويل العمليات التجارية بقيمة **29 مليون دينار**؛
* العمولات التي بلغت **27 مليون دينار**، بزيادة **37.2%**؛
* العمليات المالية ومحفظة التداول، حيث ارتفعت الإيرادات من **2.8 مليون دينار** إلى **5.8 مليون دينار**.
ويؤكد نمو العمولات وإيرادات تمويل العمليات التجارية أن التحسن لم يكن نتيجة عمليات إعادة الرسملة وإعادة تقييم الأصول فقط، بل شمل أيضاً الإيرادات المتكررة الناتجة عن النشاط المصرفي الأساسي.
## بنك غيّر حجمه
إلى جانب العودة إلى الربحية، شهد البنك تحولاً حقيقياً في حجمه.
فقد ارتفع إجمالي أصول البنك من **842.1 مليون دينار** سنة 2021 إلى **2.371 مليار دينار** في 2025، أي ما يقارب ثلاثة أضعاف خلال أربع سنوات، بمعدل نمو سنوي متوسط معلن بلغ **29.5%**.
وخلال الفترة نفسها:
* تضاعفت الودائع ثلاث مرات لتبلغ **1.473 مليار دينار**؛
* تجاوزت القروض الصافية الضعف لتصل إلى **922 مليون دينار**؛
* تضاعفت محفظة الأوراق المالية أربع عشرة مرة لتبلغ **763 مليون دينار**؛
وخلال أربع سنوات، تحول هذا البنك الشامل، الذي ظل لفترة طويلة متخصصاً في تمويل التجارة الخارجية، إلى مؤسسة مصرفية ذات حضور تجاري أكبر بكثير.
واستمرت هذه الديناميكية في 2025 مع تسارع واضح في نشاط التمويل، إذ ارتفعت القروض الصافية بنسبة **20.8%** لتصل إلى **922 مليون دينار**، وهو أعلى معدل نمو سجلته البنوك التونسية خلال السنة، وفقاً لتحليل نشرته **TeraFinances**.
وبذلك لم يقتصر البنك على إصلاح ميزانيته، بل وسّع في الوقت نفسه نشاط الإقراض وعزز حضوره التجاري.
## الكتلة العمومية التونسية وLibyan Foreign Bank تعيدان البنك إلى السكة
ترافق تعافي النشاط الأساسي مع تدخل حاسم من جانب المساهمين.
فقد أنجز البنك زيادة في رأس المال بقيمة **152 مليون دينار**، ليرتفع رأس المال من **100 مليون دينار** إلى **252 مليون دينار**، عبر إصدار **1.52 مليون سهم جديد** بقيمة اسمية تبلغ **100 دينار** للسهم.
وجاءت هذه العملية، التي تقررت في إطار الفصل 388 من مجلة الشركات التجارية وقرار لجنة إصلاح وإعادة هيكلة المؤسسات ذات المساهمات العمومية، استجابة لحاجة أساسية تتمثل في إعادة تكوين الأموال الذاتية للبنك وضمان امتثاله للمتطلبات القانونية والاحترازية.
ولا يزال رأس المال موزعاً بالتساوي بين الكتلتين المساهمتين:
* **50%** للطرف التونسي، منها **23.75%** للدولة و**26.25%** للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي؛
* **50%** لصالح **Libyan Foreign Bank**.
وإذا كانت هذه الزيادة في رأس المال تمثل في المقام الأول عملية إنقاذ ضرورية، فإن الاكتتاب الكامل في مبلغ **152 مليون دينار** يعكس أيضاً رغبة المساهمين الرئيسيين في مواصلة دعم البنك وتمكينه من إطلاق دورة جديدة من النمو.
وفي مقابلة أجريت معه في أكتوبر 2024، عندما كانت عملية التعافي لا تزال جارية، قال المدير العام حاتم زعرة:
> “لقد أثبتنا للمستثمرين والمساهمين الرئيسيين أننا قادرون على النجاح.”
وقد جاءت عملية إعادة الرسملة التي أُنجزت لاحقاً لتمنح هذه الثقة ترجمة مالية ملموسة.
## هل يستعيد البنك هويته التونسية الليبية؟
يبقى سؤال يرتبط بجوهر هوية المؤسسة.
فقد تأسس البنك سنة 1984 بهدف تمويل المبادلات والاستثمارات بين تونس وليبيا، وجعل من هذا الطابع الثنائي هويته المميزة.
وقد جعل المدير العام من هذا التوجه محوراً استراتيجياً واضحاً، عبر إعادة التوازن بين الحرفين **”T”** التونسي و**”L”** الليبي، وذلك من خلال إعطاء الأولوية للسوق المحلية لضمان استقرار الإيرادات، مع جعل تمويل المبادلات مع ليبيا “الكرزة فوق الكعكة” التي تعزز الأداء المستقر.
ولا تزال السوق الليبية، بحسب إدارة البنك، تمثل الامتداد الطبيعي للسوق التونسية ومصدراً مهماً للنمو، شريطة التحكم في تقلباتها، وذلك عبر تمويل الت
هل أعجبك محتوانا؟
أضف تونس الرقمية كمصدر مفضل على جوجل لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب
المصدر:
الرقمية