آخر الأخبار

ذكاء اصطناعي بوجه إنساني : الوصفة التونسية للمستقبل الرقمي

شارك
Facebook Twitter LinkedIn WhatsApp

تصدّرت المقاربة التونسية في مجالي التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي مداخلة وزير تكنولوجيات الاتصال سفيان الهميسي، خلال الاجتماع الوزاري لمنتدى القمة العالمية لمجتمع المعلومات، الذي انعقد لبحث سبل بناء شراكة دولية فاعلة في المجال الرقمي، بوصفها رافعة أساسية لتحقيق تنمية عادلة ومتوازنة بين دول الشمال والجنوب.

وجاءت هذه المشاركة، بحسب بلاغ صادر عن الوزارة نهاية الاسبوع الفارط، لتؤكد حرص تونس على ترسيخ موقعها كفاعل نشط في صياغة القواعد الرقمية العالمية، لا كمتلقٍّ سلبي لتداعياتها.

رؤية وطنية تمتد إلى 2030

أكد الوزير أن تونس وضعت رؤية وطنية طموحة للتحول الرقمي ضمن مخطط التنمية للفترة 2026-2030، تُكرّس التكنولوجيا الحديثة والرقمنة كقاطرة لتعزيز النمو الاقتصادي والابتكار واستقطاب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، بما يعكس في الآن ذاته قيم وأولويات وتطلعات الشعب التونسي.

وترتكز هذه الرؤية، حسب تأكيده، على ثلاثة محاور متكاملة: تطوير البنية التحتية الرقمية الوطنية، ورقمنة مختلف الخدمات الإدارية لتقريبها من المواطن والمستثمر على حد سواء، وتحسين مناخ الأعمال بما يجعل تونس وجهة تنافسية للشركات الناشئة والاستثمارات التكنولوجية في المنطقة المغاربية والإفريقية.

وتندرج هذه التوجهات في سياق اقتصادي دولي تتسارع فيه وتيرة الرقمنة، حيث تشير تقديرات دولية متعددة إلى أن الاقتصاد الرقمي بات يسهم بنسب متصاعدة في الناتج المحلي الإجمالي للدول الساعية إلى تنويع مصادر نموها، وهو ما يفسر إصرار تونس على مواكبة هذا التحول عبر خارطة طريق واضحة الأهداف والآجال.

استراتيجية وطنية للذكاء الاصطناعي محورها الإنسان

تطرق الوزير كذلك إلى ضرورة تقليص الفجوة الرقمية بين الدول، داعيا إلى الاستثمار في بنية تحتية رقمية قابلة للتشغيل البيني على المستوى العالمي، بما يضمن تسخير التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي لخدمة الإنسان بشكل شامل وعادل.

ودعا في هذا السياق الاتحاد الدولي للاتصالات إلى تعزيز القدرات المؤسسية للدول الأعضاء، والمساهمة في ترجمة الالتزامات العالمية، انطلاقا من “منتدى القمة العالمية لمجتمع المعلومات 20+” ووصولا إلى “الميثاق الرقمي العالمي”، إلى إجراءات ملموسة وقابلة للقياس، تكفل مشاركة فاعلة ومسؤولة للدول النامية في صياغة القواعد العالمية المنظمة للفضاء الرقمي.

هذا وخصّ الوزير ملف الذكاء الاصطناعي بتفصيل أوسع، مبرزا أن الاستراتيجية الوطنية في هذا المجال تقوم على جملة مبادئ رئيسية، أبرزها محورية البعد الإنساني في توظيف هذه التكنولوجيا، وشمولية الاستفادة منها بما يضمن عدم إقصاء أي فئة اجتماعية، إلى جانب الحفاظ على السيادة الوطنية على البيانات والخيارات الرقمية، واحترام القيم الأخلاقية والثقافية والاجتماعية للمجتمع التونسي.

وشدد على أن الذكاء الاصطناعي سيسهم دون شك في تحديد مستقبل المجتمعات والاقتصادات خلال العقود القادمة، معتبرا أن تكريس البعد الإنساني لهذه التكنولوجيا يبقى السبيل الوحيد لضمان مستقبل آمن للأجيال المقبلة، يوازن بين الاستفادة المثلى والشاملة من إمكانات الذكاء الاصطناعي والمحافظة على المبادئ والقيم المجتمعية الجامعة.

تعزيز الشراكة مع الاتحاد الدولي للاتصالات

عقد الوزير، في ختام مشاركته في فعاليات قمة الذكاء الاصطناعي من أجل تحقيق الصالح العام ومنتدى القمة العالمية لمجتمع المعلومات، لقاء مع الأمينة العامة للاتحاد الدولي للاتصالات دورين بوغدان مارتن، استعرض خلاله الطرفان متانة العلاقات القائمة بينهما، وأكدا حرصهما المشترك على مزيد تطويرها وتعميقها مستقبلا.

وأبرز الوزير أن تونس شرعت فعليا في تفعيل استراتيجيتها الوطنية للتحول الرقمي والذكاء الاصطناعي، بوصفها خيارا استراتيجيا لتوظيف التكنولوجيا في خدمة المواطن ودفع عجلة التنمية الاقتصادية الشاملة والاندماج الاجتماعي. كما جدد حرص بلاده على تعزيز موقعها كمركز إقليمي للابتكار الرقمي، والمساهمة الفاعلة في ترسيخ حوكمة مسؤولة للذكاء الاصطناعي، وفي تقليص الفجوة الرقمية على المستوى العالمي.

من جهتها، أشادت الأمينة العامة للاتحاد الدولي للاتصالات بدور تونس الريادي في المجال الرقمي، وبدعمها المتواصل لبرامج المنظمة الأممية، مجددة استعداد الاتحاد لمواصلة تنفيذ مبادرات ومشاريع تعاون جديدة في تونس، بما يرسخ موقع البلاد كفاعل موثوق في المشهد الرقمي الدولي.

Facebook Twitter LinkedIn WhatsApp

لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب

مواضيع ذات صلة:
الرقمية المصدر: الرقمية
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا