أعلنت وزارة البيئة عن انطلاق مشروع "التحول نحو صفر نفايات لمقاومة التلوث"، وهو برنامج يمتد على خمس سنوات ويهدف إلى دعم الانتقال نحو اقتصاد دائري والحد من التلوث.
وأكد المدير العام للتنمية المستدامة بوزارة البيئة، مصباح عبازة، أن تونس تُعد من بين خمس دول في العالم وقع اختيارها للاستفادة من هذا المشروع، الذي يندرج ضمن تنفيذ الاستراتيجية الوطنية للانتقال الإيكولوجي، وخاصة المحور المتعلق بتطوير أنماط الاستهلاك والإنتاج المستدامين ومقاومة التلوث.
أهداف المشروع
وأشار إلى أن المشروع يهدف إلى إرساء نماذج جديدة للتصرف في النفايات وتعزيز التنسيق بين البلديات للحد من إنتاجها، مع التركيز على النفايات البلاستيكية والكيميائية، إلى جانب دعم قدرات الجماعات المحلية وتكوين مختلف المتدخلين في قطاع إدارة النفايات.
وأضاف أن البرنامج سيوفر آليات تمويل لتثمين النفايات العضوية وتحويلها إلى سماد، باعتبار أن هذا الصنف يمثل أكثر من 70 بالمائة من إجمالي النفايات المنزلية، فضلاً عن إعداد خطط استثمارية لدعم البنية التحتية وتشجيع الاقتصاد الدائري والشراء العمومي المستدام.
وأكد عبازة أن الوزارة تعمل على إرساء ثقافة الاستهلاك والإنتاج المستدامين، عبر تشجيع الفرز من المصدر والتقليل من النفايات، بما يساهم في حماية البيئة وتحسين جودة الحياة.
وفي ما يتعلق بالأهداف الكمية للمشروع، أوضح أن نسبة تثمين النفايات في تونس لا تتجاوز حاليًا 10 بالمائة، مشيرًا إلى أن المؤشرات والأهداف النهائية ستُضبط بالتشاور مع مختلف الأطراف المعنية، قبل عرضها على لجنة القيادة للمصادقة عليها في الفترة القريبة المقبلة، تمهيدًا للشروع في تنفيذ مختلف مكونات المشروع على امتداد السنوات الخمس القادمة.
وأضافت أن المشروع يمتد على خمس سنوات، بداية من النصف الثاني لسنة 2026، بكلفة جملية تُقدر بنحو خمسة ملايين دولار أمريكي، مشيرة إلى أن أهدافه لا تقتصر على تحسين إدارة النفايات، بل تشمل أيضاً تطوير أنماط الإنتاج والاستهلاك والحد من التلوث.
وشددت على أن مفهوم "صفر نفايات" لا يتعارض مع سياسات تدوير النفايات، بل يُكملها، باعتبار أن الأولوية تتمثل في الحد من إنتاج النفايات قبل الوصول إلى مرحلة التدوير والتثمين.
وأكدت أن تونس كانت من الدول السباقة في إرساء الإطار القانوني المنظم لإدارة النفايات منذ صدور القانون عدد 41 لسنة 1996، الذي رسخ مبادئ الوقاية من إنتاج النفايات، والتصرف المستدام فيها، وإعادة الاستعمال، والإصلاح، والتدوير، ثم التثمين المادي أو الطاقي.
وفي ما يتعلق بواقع التدوير، أوضحت أن نسبة النفايات التي يتم تدويرها في تونس لا تزال في حدود 10 بالمائة، لكنها أشارت إلى وجود تجارب وطنية رائدة، ومنظومات عمومية لاسترجاع وتثمين عدة أصناف من النفايات، من بينها البلاستيك، والإطارات المطاطية المستعملة، وزيوت المحركات، والبطاريات، إضافة إلى الزيوت الغذائية المستعملة، بما يسهم في إعادة إدماج هذه المواد ضمن الدورة الاقتصادية.
واعتبرت أن نجاح مشروع "صفر نفايات" يظل رهين انخراط مختلف الفاعلين، من مؤسسات عمومية وقطاع خاص ومصنعين ومستهلكين، مؤكدة أن الانتقال نحو نموذج إنتاج واستهلاك أكثر استدامة يتطلب تغييراً في السلوكيات واعتماد ممارسات تراعي متطلبات حماية البيئة ومواجهة التغيرات المناخية.
وختمت غديري حروشي بالتأكيد على أن حماية البيئة مسؤولية جماعية، وأن الاستثمار في الاقتصاد الدائري والحد من إنتاج النفايات يمثلان رهاناً استراتيجياً لضمان تنمية مستدامة والحفاظ على حقوق الأجيال القادمة.
نسرين علوش
المصدر:
جوهرة