آخر الأخبار

قضية بالوغون – ترامب يشكر : الفيفا في مواجهة شبهة فساد

شارك
Facebook Twitter LinkedIn WhatsApp

بإتاحته مشاركة فولارين بالوغون في مباراة ثمن النهائي للولايات المتحدة أمام بلجيكا، منح الاتحاد الدولي لكرة القدم فيفا دفعة قوية للبلد المضيف للمونديال.

غير أن الطريقة التي جرى بها تعطيل مفاعيل عقوبة المهاجم، وما أحاط بها من كواليس سياسية، تطرح سؤالاً يتجاوز بكثير الإطار الرياضي: إلى أي مدى تبقى قرارات الهيئة المشرفة على كرة القدم العالمية مستقلة؟

الوقائع: بطاقة مثيرة للجدل وعقوبة معلّقة

بدأت القصة من ثمن النهائي — أو بالأحرى من ثمن النهائي المرتقب، لكن قبل ذلك من الدور السابق. ففي 2 جويلية 2026، خلال فوز الولايات المتحدة على البوسنة والهرسك بنتيجة 2-0، طُرد بالوغون ببطاقة حمراء مباشرة بسبب تدخل على تاريك موهاريموفيتش، بعد الرجوع إلى تقنية الفيديو المساعد VAR.

واللافت أن اللاعب لم يتلقَّ حتى إنذاراً على أرض الملعب؛ إذ لم تُوصِ تقنية الفيديو بالعقوبة إلا بعد إعادة اللقطة. وبحسب اللوائح، تستوجب البطاقة الحمراء إيقافاً آلياً لمباراة واحدة، دون إمكانية استئناف من جانب الاتحاد الأمريكي.

غير أن لجنة الانضباط التابعة للفيفا قررت، يوم الأحد، تعليق تنفيذ هذه العقوبة لفترة اختبارية تمتد عاماً واحداً، استناداً إلى المادة 27 من قانون الانضباط، التي تتيح للهيئة القضائية تعليق تطبيق عقوبة تأديبية كلياً أو جزئياً.

عملياً، إذا ارتكب بالوغون مخالفة جديدة من الطبيعة ذاتها خلال العام المقبل، فسيتم تنفيذ العقوبة. أما إذا لم يحدث ذلك، فستبقى دون أثر فعلي. والنقطة المهمة، من باب الدقة، أن البطاقة الحمراء لم تُلغَ، بل جرى تعطيل مفاعيلها.

وبذلك، سيكون بالوغون، هداف المنتخب الأمريكي في البطولة بثلاثة أهداف، حاضراً على أرضية الملعب في سياتل، في وقت تسعى فيه الولايات المتحدة إلى بلوغ ربع النهائي للمرة الأولى منذ عام 2002.

شكر ترامب واتصال البيت الأبيض

هنا تغادر القضية أرض الملعب. فبعد لحظات من الإعلان، نشر دونالد ترامب رسالة على منصته Truth Social شكر فيها الفيفا على ما اعتبره تصحيحاً لـ«ظلم كبير». هل كان الأمر مجرد موقف من مشجع؟ السياق يدعو إلى الحذر.

مصدر الصورة

وبحسب الصحفي البريطاني بن جاكوبس، المتخصص في كواليس كرة القدم، فإن البيت الأبيض أجرى اتصالاً مباشراً بالفيفا لطلب إعادة النظر من رئيسها جياني إنفانتينو في بطاقة بالوغون.

وعند سؤالها، أحالت الفيفا إلى خلاصات لجنتها المستقلة، ونفت بشكل قاطع أن يكون أي تأثير خارجي قد لعب دوراً في القرار. ووفق مصادرها، فإن الصلاحيات الخاصة التي تمنحها المادة 27، والطبيعة المستقلة للجنة التأديبية، تستبعدان أي تدخل.

أما الاتحاد الأمريكي لكرة القدم، فأشار من جهته إلى أنه كان «جزءاً من المسار»، وأنه تلقى القرار بارتياح، مع تأكيده «قبوله» له.

تقارب يغذي الشكوك

إذا كانت مسألة التدخل تُطرح بهذه الحدة، فذلك يعود إلى التقارب المعلن بين الرئيس الأمريكي ورئيس الفيفا. إذ يترأس دونالد ترامب شخصياً فريق عمل البيت الأبيض الخاص بمونديال 2026، الذي أُنشئ بموجب مرسوم رئاسي.

ومنذ جانفي 2025، أصبح إنفانتينو ضيفاً معتاداً في مارالاغو والبيت الأبيض. كما حضر حفل تنصيب ترامب، وظهر إلى جانبه في قمته حول غزة في مصر. وفي ديسمبر 2025، ذهبت الفيفا إلى حد استحداث «جائزة السلام» ومنحها لترامب.

هذا التقارب يثير تساؤلات في ضوء النظام الأساسي للفيفا نفسه، الذي ينص على أنها «محايدة سياسياً». وبالنسبة إلى المحلل ألكسندر كولي، من مجلس شيكاغو للشؤون العالمية، ربما تكون الهيئة قد «وقعت في الفخ الذي نصبته لنفسها» من خلال اصطفافها المعلن إلى هذا الحد مع الزعيم الأمريكي.

أما إنفانتينو، فقد دافع عن هذا التقارب بالقول إن تنظيم مونديال في الولايات المتحدة كان سيكون مستحيلاً من دون الرئيس. وفي هذا الإطار، فإن قراراً يصب في مصلحة البلد المضيف، بعد اتصال مزعوم من البيت الأبيض، يغذي حتماً الشكوك بشأن كرة قدم قد تكون قابلة للتأثر بالسلطة السياسية.

الحجة المعاكسة: سوابق تدعم موقف الفيفا

تقتضي الأمانة، مع ذلك، عرض الوجه الآخر من القضية، وهو وجه قوي. فالمادة 27 ليست اختراعاً ظرفياً ولا امتيازاً مفصلاً على المقاس، بل آلية حقيقية سبق استخدامها. ففي عام 2025، جرى تقليص عقوبة إيقاف لثلاث مباريات بحق كريستيانو رونالدو إلى مباراة واحدة مع فترة اختبار، بالطريقة نفسها. وحتى في عام 1962، أُسقطت العقوبة عن الأسطورة البرازيلية غارينشا قبل نهائي كأس العالم. لذلك، فإن تعليق تنفيذ عقوبة ليس أمراً غير مسبوق.

وعلى مستوى جوهر القرار، كانت البطاقة نفسها محل اعتراض واسع. فقد اعتبر مدرب الولايات المتحدة ماوريسيو بوكيتينو أن اللقطة «لا تستحق أبداً» بطاقة حمراء، واصفاً إياها بأنها احتكاك عادي في صراع على الكرة. كما رأت الحكمة السابقة في الفيفا كريستينا أونكل أن المخالفة لم يكن ينبغي حتى مراجعتها عبر تقنية الفيديو، لأنها لا تندرج ضمن الحالات «الواضحة والجليّة».

بمعنى آخر، يمكن للفيفا أن تبرر قرارها تماماً من منطلقات كروية، بمعزل عن أي اعتبارات سياسية. وهنا تكمن صعوبة هذا النوع من القضايا: القرار ذاته يمكن قراءته إما كتصحيح تقني مشروع، أو كمجاملة للبلد المضيف، ولا شيء يسمح، في هذه المرحلة، بالحسم بشكل قاطع.

ما هو على المحك فعلاً؟

بعيداً عن مصير مهاجم واحد، تضع قضية بالوغون مبدأين في حالة توتر. فمن جهة، هناك السلطة التقديرية القانونية تماماً للجنة الانضباط في تعديل العقوبات. ومن جهة أخرى، هناك مطلب الحياد السياسي المنصوص عليه في النظام الأساسي للفيفا، والذي يخضع لاختبار صعب بسبب التقارب غير المسبوق بين رئيسها ورئيس الدولة المنظمة.

للفيفا الحق في الاستناد إلى المادة 27، كما أن لديها سوابق يمكن أن تستند إليها. لكن في بطولة حضر فيها العامل السياسي بقوة غير معهودة، لم يعد السؤال مقتصراً على ما إذا كان القرار مؤسساً قانونياً — وهو على الأرجح كذلك — بل بات يتعلق بقدرة الهيئة على إقناع الرأي العام بأنها تتخذ قراراتها بعيداً عن الضغوط.

ففي التحكيم كما في الحوكمة، تبدو صورة الاستقلالية أحياناً بأهمية الاستقلالية ذاتها.

وهذه الصورة تحديداً هي ما جاءت قضية بالوغون لتخدشه، مرة أخرى.

احصل على النشرة الإخبارية اليومية لـ تونسي رقمية مجانًا

يرجى ترك هذا الحقل فارغا

لقد اشتركت بنجاح في نشرتنا الإخبارية.

Facebook Twitter LinkedIn WhatsApp

لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب

مواضيع ذات صلة:
الرقمية المصدر: الرقمية
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا